د. طارق محمد عمر يكتب: يسألونك عن الرباعية

بعد عامين و نصف العام من الحرب و النزوح و الجوع و المرض و اللجوء تحركت الولايات المتحدة الأمريكية لوقف الحرب و احلال السلام في ربوع السودان بعد تبينها انتصارات الجيش و القوات النظامية و المستنفرين و المتطوعين ، فيما يشبه موقفها من حرب الجنوب عند هزيمة التمرد ووطرده خارج الحدود لتحقيق ما فشل فيه عسكريا بالسياسة .
صحيح ان الحرب نبعت من داخل مراكز التخطيط الأمريكي في عهد حكومة جو بايدن التي ناصرتها الجالية السودانية إبان الانتخابات الرئاسية ، لكن تبقى أمريكا دولة مؤسسات رغم جنوح الرئيس ترامب للسلام .
الرباعية تتكون من واشنطون و الرياض و القاهرة و ابوظبي بينما استبعدت الدوحة و انقرة لشبهة دعم الاسلاميين .
أميركا تدرك انها لاتستطيع اقناع الشعب السوداني بأية مبادرة للسلام كونها أسقطت جميع حكومات ما بعد الاستقلال و حاصرت الإنقاذ و طبقت عليها نظام التفاهة الذي أسقط اتحاد السوفيت ، و فصلت الجنوب و اشعلت حرب دارفور الأولى ثم تمرد الجنجويد بغطاء اممي ( فولكر ) .
و هي تدرك ان السودان ينظر بإيجابية لكل ما هو سعودي كونها قبلة دينية و اياديها بيضاء و سلمان سوداني اكثر من السودانيين .
مثلما ان مصر بنت عم السودان و تربط البلدين مصالح مشتركة و تاريخ قديم .
أبوظبي هي المستثمر الأكبر في السودان و قد طالتها كثير من الاتهامات منذ عهد البشير انتهاء بحرب الجنجويد و بالتالي تحتاج لترميم علاقتها بالسودان .
أميركا تريد مكافأة الحزب الشيوعي السوداني الذي تحالف معها منذ العام 1983 تاريخ تطبيق التشريعات الاسلامية مرورا باختراق الإنقاذ و انتهاء بتمرد الجنجويد .
و يكون ذلك بجعل الجنجويد قاعدة جماهيرية في أية انخابات برلمانية قادمة ليكسب الحزب عددا من الدوائر ، تمكنه من الدخول في ائتلاف مع حزب الامة برمة ناصر وثيق الصلة بالحزب الشيوعي ، لعلمنة القوانين و تمكين عضويته على حساب الاسلاميين ، و التمهيد لانفصال دارفور .
عرب دارفور و مناصريهم من القبائل العربية زج بهم في حرب بغير مشورتهم و لا اختيارهم و ستصنع منهم رافعة ترتقي بالشيوعي إلى سدة الحكم انتخابا لينال العرب البقارة حصاد الهشيم ، و بعد انجاز الحزب الشيوعي المهمة ستدبر أميركا انقلابا يجعله اثرا بعد عين .
و لنتذكر تصريح الرئيس ترامب حين رفض التعامل مع حكومة حمدوك : أميركا لا تتعامل مع الشيوعيين ، إذن الحزب الشيوعي في نظر أمريكا وسيلة لتحقيق غايات .
وسيكون الانقلاب الذي يطيح بنظام الحكم الشيوعي انقلابا اسلاميا في مظهره أمريكيا في جوهره ينقلب على الاسلاميين على غرار انقلاب ثورة 23 يوليو 1952 في مصر .
اصحى يا بريش .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم السبت 18 أكتوبر 2025 .

























