مقالات

القصر

د.طارق محمد عمر

لأسباب سياسية و أمنية و ادارية و صحية عمل حكمدار السودان الخديوي / علي خورشيد باشا على نقل عاصمة السودان من مدني إلى الخرطوم ذلك على مراحل ابتداء من العام 1825 , فشرع عام 1825 في تشييد دواوين الحكم و في مقدمتها قصر الحاكم ( الحكمدار ) و انتهى البناء في العام 1832 و قد و قد وضع اساسه من الحجارة و بنيت جدرانه بالطين اللبن ذلك النمط البنائي المسمى في السودان (الجالوص) ، و قد شيد من طابقين ارضي و اول ، العلوي لسكن الحكمدار و السفلي لديوان الحكم و مكاتبه الإدارية و به صالة اجتماعات كبيرة ومكاتب ادارية ، و حمامات مغربية و اثاثات و ثيرة وبسط فخيمة و مرايا ، و كانت النوافذ زجاجية .
اما حريم الحاكم و الاطفال فخصص لهم منزل في داخل فناء القصر مكون من طابقين تحيط به اشجار باسقة ، إلى جانب فهد كبير و شبل اسد ربطا بجنزيرين إلى جانب حديقة القصر لاغراض التسلية و ربما الحماية .
الحكمدار / احمد باشا جركس المعروف ب ( ابو ودان ) توفي سنة 1843 فجأة داخل القصر و اشيع أن حكيمباشا المستشفى الالماني الجنسية قد حقنه بالسم ، و كان ابو و دان على خلاف مع الخديوي الكبير فهدده الاخير بالخنق داخل القصر .
الحكمدار عبد اللطيف باشا عبد الله امر بهدم القصر سنة 1849 و اعادة بنائه بطوب احمر جلب من اتقاض قصور و مباني سوبا عاصمة مملكة علوة ، على أن يكون اساسه من الحجر و اركانه من الحجر الجيري ، و اكتمل البناء عام 1851 .
و كان غردون باشا قد لقي مصرعه و جز راسه بواسطة ثوار المهدية داخل القصر سنة 1885 .
و في العام 1898 امر كتشنر بهدم القصر و اعادة تشييده بالطوب الأحمر و الأسمنت و الحجر الجيري ، طابق ارضي و اول وثاني و انتهى التشييد في عهد الحاكم العام و نجت باشا سنة 1906 ، و سمي قصر الحاكم العام .
شيد قصر لسكن الحاكم العام في مقر ( مجلس الصداقة الشعبية الراهن ) و ربط بنفق تحت الارض بمكتبه في قصر الحكم ، ثم شقت الانفاق بين القصر و قيادة الجيش و الاستخبارات العسكرية (مدد لاحقا للى مطار الخرطوم ) ، و من القصر إلى محطة السكة الحديد و الوزارات كافة و الفرع المخصوص و هو رئاسة الأمن و نفق يؤدي إلى النيل الأزرق يفتح و يغلق بباب حديدي .
داخل القصر توجد كنيسة ومكاتب للحرس و الضيافة .
شيدت قصور رئاسية لاقامة كبار الزوار احداها في جنوب غرب القصر ( داخل الفناء ) و آخر جوار مسجد جامعة الخرطوم الحالي ، و في مدني و اركويت و كسلا و القضارف و الأبيض و الفاشر و دنقلا .
للقصر عدة و ابورات نهرية مخصصة للحاكم و كبار الزوار و المسؤولين .
للقصر شبكة اتصالات هاتفية داخلية و اخرى عامة و خط سري ساخن يعمل باستمرار مهما كانت الظروف ، إضافة لجهاز لاسلكي للاتصال بمديري المديريات و الوحدات العسكرية و الامنية داخل و خارج البلاد .
كان الحاكم العام يحتفل بالأعياد و المناسبات القومية داخل القصر و يدعو علية القوم لحضورها ، و من بينهم الشيخ / محمد احمد البدوي شيخ المذهب المالكي كبير علماء السودان ، كان الشيخ يخالف توجيهات الحاكم الانجليزي بربط الحمير خارج القصر ، فيصر على الدخول و هو على ظهر حماره ، يجري إلى جانبيه حواراه الصبيين/ علي أدهم جدي لأمي وعمر محمد الحسن جدي لأبي، و قالا : كنا مستعدين لقتل أي مسؤول استعماري إن امرنا الشيخ بذلك ، فيهمس الحاكم للحرس لاتسالوه انه مجنون .
الفريق / ابراهيم عبود سكن في بيت الضيافة جنوب مسجد جامعة الخرطوم و لاسباب أمنية انتقل باسرته إلى بيت الضيافة داخل القصر ، ثم حوصر داخله من قبل ثوار أكتوبر و صغار الضباط في العام 1964 فاستقال .
انقلاب 19 يوليو 1971 الذي قاده الحزب الشيوعي كان مركزه الحرس الرئاسي في القصر الجمهوري .
مجزرة بيت الضيافة التي ارتكبها ضباط شيوعيون وقعت في قصر الضيافة شرق القصر الجمهوري يوم 22 يوليو 1971 .
احداث 2 يوليو 1976 استهدفت القصر الجمهوري برشقات رصاص من المسلحين لكنهم فشلوا في اقتحامه .
منذ إنشائه لم يخل القصر من اختراقات أمنية داخلية و خارجية لكنها تصاعدت بعد العام 1983 بسبب تطبيق النميري التشريعات الإسلامية التي اغضبت الغرب ، و تفاقمت الاختراقات في الديموقراطية الثالثة لتبلغ ذروتها بعد العشرية الأولى من حكم البشير .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 25 مارس 2025 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى