أحمد عزالدين نوري يكتب: ملحمة الصمود: حينما يتوضأ الوطن بدم الكرامة

بسم الله الرحمن الرحيم
تمرُّ علينا ذكرى منتصف أبريل، لا كوجع عابر أو تاريخ للنزيف، بل كفجر جديد لأمة قررت أن تخطَّ سفر خلودها بالرصاص واليقين ، وهي ذكرى ميلاد السودان الجديد الذي أعلن للعالم أجمع أن هذا الوطن ليس مجرد إحداثيات جغرافية، بل هو عقيدة ضاربة الجذور في أعماق العزة والشموخ الغدر والانبعاث كسر شوكة التآمر ومنذ تلك اللحظة التي غدرت فيها ميليشيا آل دقلو الإرهابية بالتراب الوطني، تحول كل شارع في الخرطوم، وكل ربوة في مدني وسنار، وعلى ضفاف النيلين الأبيض والأزرق، إلى محراب للبطولة ، ولقد سطر أبطال القوات المسلحة السودانية وجهاز المخابرات العامة والقوات المساندة والمستنفرين ملحمة عسكرية وسياسية فريدة ، وستظل تُدرس في أروقة المعاهد الاستراتيجية كنموذج حي لتحطم التآمر الدولي والإقليمي أمام صخرة الإرادة الوطنية ، القيادة والسيادة معركة استرداد الدولة ، وإن المعركة التي خاضها الشعب السوداني الأبي، بقيادة سعادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن القائد العام ورئيس مجلس السيادة، لم تكن مجرد رد فعل على تمرد عسكري، بل كانت عملية جراحية كبرى لاسترداد سيادة الدولة من براثن المرتزقة والعملاء الذين حاولوا بيع الوطن في أسواق النخاسة السياسية وهؤلاء الذين لا يعرفون ديناً ولا ذمة، ولا يقيمون وزناً لشرائع السماء أو قوانين الأرض، تكالبوا على وطن احتواهم بخيره، فقابلوا الإحسان بالغدر، والوفاء بالخيانة ولكن، وأمام معادلة الجيش الواحد.. الشعب الواحد ، تكسرت نِصالهم واندحرت أوهامهم الحتمية التاريخية دحر البغي ، وبينما يجر الخونة أذيال الهزيمة والانقسام في دارفور وكردفان بعد أن قُبرت أحلامهم في ولايات الوسط، يواجهون الآن حتفهم المحتوم فقد لفظتهم الأرض قبل أن يلفظهم التاريخ ، وإن هذه الذكرى توثق لتوحد الإرادة الوطنية خلف رمز السيادة، لتؤكد للعالم ، وأن الخرطوم ستظل العصية والمستعصية على الانكسار ، وأن السودان وسيظل حراً، أبياً، وموحداً ، وأن الجيش السوداني هو الصمام والضامن الوحيد لبقاء الأمة ، وهذا الوطن محروس بدعوات الصالحين وعزم المقاتلين الذين آمنوا بأن الموت في سبيل العرض والأرض هو أسمى درجات الوجود ، وستظل ملحمة الصمود شعلة تضيء طريق الأجيال القادمة، ليعلموا أن وطنهم حين هُدد انتفض، وحين غُدر به انتصر.
حفظ الله السودان.. حفظ الله جيشه.. وعاشت راياتنا عالية خفاقة في سماء العز.



























