مقالات

أحمد عزالدين نوري يكتب: نهر النيل لا يغير مجراه

بسم الله الرحمن الرحيم
الخرطوم القديمة التاريخ والخرطوم بحري منبع الثقافة وام درمان العاصمة التاريخية والنضال وفي رحابة بيوتنا التي لم تكن تُغلق أبوابها في فيافي احياء بحري في حضن حي الدناقلة جنوب وكنا صغار واحتفلنا مع مريخنا العظيم عندما فائز بالكأس الكؤوس الافريقية وحبي للمريخ منذ الصغر ووطني السودان في قلوبنا ونشأنا على دستور غير مكتوب يُسمى (جبر الخاطر) وكان روح القانون أسبق من نصه، وكانت الكلمة عهدًا يقطع الفيافي ، واليوم ونحن نتساءل بحرقة أين ذهب ذلك الود؟ وأين اختفت ملامح الشخصية السودانية التي كانت تُعرف (بالمحنة) قبل السحنة؟ ومنارات في عتمة الغياب ، وحين نستحضر عمالقتنا فنحن لا نتباكى على أطلال بل نستلهم (الكتالوج) الأصلي للإنسان السوداني ومنهم الراحل المقيم (البروفيسور عبدالله الطيب) ولم يكن مجرد بحر في اللغة، وبل كان يجسد وروح التواضع والود ، وكان يطوع أصعب القوافي ليجبر بها خاطر طالب علم ، أو ليرسم ابتسامة على وجه جليس وعلّمنا أن العلم بلا ود هو مجرد حبر بارد على ورق ، وايضا العالم الراحل المقيم (الدكتور منصور خالد) وذلك الدبلوماسي الأنيق فكرًا ومظهرًا وكان يرى أن روح القانون وهي العدالة بقلب رحيم ، ولم يكن يرى التطور مجرد ناطحات سحاب ، وبل كان يراه في رقي التعامل وصيانة كرامة الإنسان السوداني وتدفق الود في الشرايين السياسية ، وايضا الصوت الفريد والجليس ذو القلب النضيف الراحله (الفنانة عشة الفلاتية) وتلك الرمزية الخالدة للبساطة وكانت تغني للجنود ، للمغتربين ، وللمحرومين ، وكانت فنها (جبرًا للخواطر) في أسمى تجلياتها متجاوزةً كل حواجز العرق والطبقة بضحكتها الصافية وصوتها الذي كان يلم شمل القلوب المكسورة ، ولماذا توارى هذا الجمال؟ الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها بصدق كما يواجه الصديق صديقه وهي أن الضغوط المعيشية المتلاحقة والحروب التي شوهت الأمكنة ، وتسللت أيضًا إلى النفوس وأصبح الناس يركضون خلف البقاء فنسوا الارتقاء وغلبت علينا الأنانية والحرص الفردي على حساب (النفير) الجماعي الذي كان يميزنا ، ويا سيدي، الود السوداني لم يمت وبل هو ناجع (مسافر) في انتظار العودة وروح القانون لا تُستعاد بالدساتير ، وبل بفتح القلوب قبل الأبواب وجبر الخاطر يبدأ بابتسامة في وجه عابر سبيل، وبكلمة (معلش) التي تمحو ضغينة يوم كامل ، ونحن أمة مادتها الخام هي المحبة ، والعودة إلى إرث عبدالله الطيب ومنصور خالد وعشة الفلاتية ليست مستحيلة ، وهي فقط تحتاج منا أن ننفض غبار القسوة عن معدننا الأصيل وانا سوداني وافريقي والنيل حبي وكياني وتظل معركة الكرامة هي الطريق للوصول إلى سودان جبر الخاطر ويظل القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة سعادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن منبع جبر الخواطر والقوات المسلحة والقوات المساندة في معركة الكرامة الوطنية روح القانون والشعب السوداني هو النفير لأجل بناء وطن يسع الجميع تحت مظلة جبر الخاطر وعاش السودان حرا ابيا وجيشا واحد وشعبا وأحد.

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى