
بكري احمد عديل من أبناء كردفان مدينة ابوزبد ، سياسي عريق وجسور ، انضم لحزب الأمة بحكم البيئة الأنصارية التي ولد ونشأ فيها .
خطط لاتقلاب المقدم/ حسن حسين في العام 1975 قصاصا لقتلى الأنصار في الجزيرة ابا وود نوباوي واغتيال الامام / الهادي المهدي ، فشل الانقلاب وحكم بالإعدام غيابيا ولم يتمكن النظام من اسره.
شارك في التخطيط للانتفاض ضد نظام النميري وتحريض الأنصار على التظاهر ، حين اذاع الفريق اول / سوار الذهب بيان التغيير كنت جالسا إلى جواره ومعه د. عمر نورالدائم وآخرين، تحت ظل شجرة نيم امام منزل آل فش في الموردة وهو مطل على شارع الموردة الرئيس ، ما ان تلي البيان حتى بكى بكري ورفيقه عمر حتى ابتلت ثيابهما .
انتخب بكري في انتخابات 1986 وفاز في دائرة ابوزبد ب 18 الف صوت وأصبح نائبا في الجمعية التأسيسية ثم وزيرا للتربية والتعليم .
عارض نظام الإنقاذ من اول يوم فاعتقل ونهاني ان اتوسط له ليطلق سراحه او يحول إلى مشفى يقضي فيه فترة الاعتقال كونه مصابا بالسكر .
اطلق سراحه فلم يغادر السودان وظل قابضا على الجمر صابرا محتسبا لم يشتك من فقر او حاجة .
قلت له : لم لا تهرب مثلما هرب غيرك قال لي : لن افعل ذلك و اسيئ إلى تاريخي .
ذات يوم رن هاتف مكتبي فإذا المتحدث السيد / بكري عديل، بعد السلام قال لي : اريد ان االتقيك لأمر ضروري ، قلت له: سازورك في منزلك اليوم عقب صلاة المغرب .
في اللقاء قال لي : نما إلى علمي ان حكومة البشير ستقبل بمنح الجنوبيين حق تقرير المصير و سيؤدي ذلك للانفصال ، قل للرئيس البشير و لدكتور ترابي لاتوافقا على ذلك مهما تعاظمت الضغوط .
قلت له : اعتبر الرسالة و صلت و ودعته .
و في ذات المساء اوصلت الرسالة .
تذكرت الراحل المناضل / بكري عديل و مواقفه النبيلة و انا اطالع هذه الأيام اخبار بعض المعارضين المقيمين في الخارج على حساب دول لاتريد بالسودان خيرا ( و هذا خطر أمني ) ، يعملون على تكوين حكومة موازية تمهيدا لاتفصال جديد .
شتان مابين سياسي ضارب الجذور في أعماق الوطن و آخر لاقرار له .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم السبت 15 فبراير 2025 .

























