
اعتادت قريش في الجاهلية على الحياة البسيطة والفقر دون ان تسال الناس الحافا مخافة الذل وهدر المروءة والكرامة ،واذا اشتد الفقر باحدهم اخذ اهله إلى منطقة الخباء وهي خارج مكة ،فينصب خيمته حتى يهلك جوعا ومن معه ،وعرف ذلك الفعل بالاعتفار .
لما فشى الموت في قريش جمعهم زعيمهم هاشم بن عبد مناف وقال لهم : أراكم تنقصون بما تفعلون وانتم أمناء بيت الله الحرام وجيرانه وخدامه ،واقترح عليهم الاتجار بتسيير القوافل إلى الشام صيفا واليمن شتاء ، بدأوا بالشام حيث باعوا ابلا واشتروا سمنا وتقاسموا الارباح واستمرت القوافل حتى صار فقيرهم كغنيهم.
كانت قوافلهم تجد كل احترام وتقدير من كل العرب حتى من اللصوص وقطاع الطرق ،كونهم خدام بيت الله الحرام وأمنائه .
نقلت قوافلهم ما اشتروه من منتجات شمال أفريقيا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط..منها السلاح والاواني والملابس والاحذية ، وزيت الزيتون والأدم ( الادام ) وهو مايؤكل بالخبز او يضاف اليه فيجعله طيبا ، وكل مايجلبه تجار وحجاج تلك الامصار .
ويجلبون من اليمن البهار والعسل والبخور ( الصندل) والقماش والصمغ والفرش والسلاح والاواني من وارد الهند وفارس .
ومن الشام يجلبون الزبيب والتين وكل انواع الفواكه المجففة ومنها التفاح والمشمش والبقوليات والقمح والشعير والزيتون وزيته .
رحلة اليمن تنتهي في مدينة حمير ،بينما تبلغ رحلة الشام مدينة بصرى بين درعا ودمشق واسمها مستمد من الإسم اليوناني( بوسترا) وتعني المركز والحصن ذلك في العهد الروماني ،وتقع على طريق الحرير .
مر عليها محمد بن عبد الله قبل الرسالة وعمره 25 عاما قاصدا دمشق للتجارة .
معاوية بن أبي سفيان وهو ابن زعيم قريش اختار دمشق عاصمة لحكمه الأموي ،فبنى المسجد الأموي وخصص ساحة عرفت بساحة الحجاز لاستعرلض الجيوش والمناسبات..وشاد قلعة الامويين وجعل فيها دواوين الحكم وداره ودور كبار معاونيه ،
الآن يعمل الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده علىمد جسور التعاون مع اليمن وسوريا ( الشام ) لتعود عجلةالتاريخ تدور مجددا..مثلما تدور نواعير ( سواقي ) حماة .
والشئ يعود لاصله.
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الجمعة 3 يناير 2025 .
















