مقالات

العلاقات السودانية الروسية

د.طارق محمد عمر

بعد قيام الثورة البلشفية اللينينية في روسيا سنة 1917 واعلان الاتحاد السوفيتي .. بدأت الاتصالات الروسية سرا بالتنظيم الشيوعي السوداني الذي عرف لاحقا بالجبهة المعادية للاستعمار ( البريطاني ) .
إنساب الدعم على هيئة كتيبات شيوعية تتعلق بالنظرية الماركسية فلسفة واقتصاد .. ونظرية الإلحاد والتنظيم والامن والمخابرات والادارة والمال .. وتشجيع الشيوعيين السودانين على زيارة موسكو وبرلين الشرقية .
بعد العام 1950 نظمت دورات أمنية في موسكو حضرها بعض الشيوعيين في مقدمتهم محمد احمد سليمان مسؤول أمن الحزب .. تلى ذلك تدريب في ألمانيا الشرقية .
ومن الشيوعيين الذين تدربوا : حسين شكاك مسؤول الاستخبارات وإبراهيم حاج عمر وعوض الله ابراهيم ومحمد حسن الجزولي وسمير جرجس ( قبطي ) وعبد الباسط سبدرات .
تم تكوين أجهزة أمن الحزب على النسق الأمني الرسمي للدول .. مخابرات خارجية ومكافحة تجسس وأمن داخلي واستخبارات عسكرية .
بعد مرور أربعة أيام من استقلال السودان في العام 1956 أعلن الاتحاد السوفيتي المعادي لبريطانيا اعترافه بالسودان دولة حرة مستقلة .. تلى ذلك إفتتاح السفارتين في الخرطوم وموسكو وتبادل السفراء .
ابرمت اتفاقيات طويلة الأمد بين الدولتين في عدة مجالات شملت : التبادل التجاري والصناعة والتعليم والثقافة والصحة .
وتطورت تلك العلاقات بعد انقلاب 25 مايو 1969 الذي شارك فيه الحزب الشيوعي بثقله غفلة حيث كان فخا أمريكيا انتهى بإعدام قادة الحزب وعلى رأسهم عبد الخالق محجوب .. وطرد الخبراء الروس .
لكن السودان كسب تسليحا روسيا شمل الطائرات المقاتلة والدبابات والمدافع والاسلحة الخفيفة .. ومستشفى سوبا ومباني مجلس الوزراء وجهاز الأمن القومي .
وسيارات الجيب الروسي والفولغا والموسكو فيتش .
كانت العلاقات بين الدولتين حذرة واقتصرت على المجالات التعليمية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لتعود الى نشاطها بعد اسقاط نظام مايو في 6 أبريل 1985 .
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1989 وتفككه استمرت علاقة السودان بروسيا في تطور مستمر في ظل العداء الغربي غير المبرر للحكومة الإنقاذ.
كان السودان يصدر السمسم والكركدي والقطن والذهب واليورانيوم إلى روسيا ويستقبل منها القمح والعدس والاجهزة الكهربائية والسلاح والسيارات وعربات وقاطرات السكك الحديدية والوقود .
واستمرت المنح التعليمية والعلاجية وشاركت روسيا في مجالات التنقيب عن النفط والتعدين .. وجرى تنسيق في المحافل الدولية .
وبعد ازدياد الضغط الغربي على السودان طلب الرئيس السابق عمر البشير من روسيا الحماية من التهديدات الغربية للدولة السودانية. . فكانت شركة فاغنر الروسية للاستخبار والقتال الا انها لم تجد فتيلا نتيجة لافراغ النظام من محتواه الفكري والبشري .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2024 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى