أزمة الكيماوي وتكاليف التأهيل يطوقان مرضي السرطان بودمدني.. و”راما” تدعو لمبادرة إنقاذ عاجلة:
تقرير/ مزمل صديق

تواجه الرعاية الصحية لمرضى السرطان بولاية الجزيرة تحديات استثنائية فرضتها تداعيات الحرب والظروف الاقتصادية الحرجة، حيث يتقاسم المرضى وأسرهم معاناة الشح الحاد في العلاج الكيماوي والارتفاع الباهظ في تكاليف الجرعات، وسط مساعٍ حثيثة تبذلها إدارة مستشفى الذرة بودمدني وشريكها التنفيذي “رابطة أصدقاء مرضى السرطان” (راما) لتخفيف العبء عن كاهل المصابين.
تقرير/ مزمل صديق
* الاستراحة.. تكفل بالإيجار وتحديات التأسيس:
أكدت د. مرام عبدالرحيم، مدير مستشفى الذرة بودمدني، أن رابطة أصدقاء مرضى السرطان (راما) تُعد الشريك الأصيل للمستشفى في تقديم الخدمات الطبية والإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية للمرضى وذويهم.
وأشارت د. مرام إلى خطوة إيجابية تمثلت في تكفل أمين ديوان الزكاة بولاية الجزيرة بدفع المستحقات المالية لاستراحة المرضى لمدة عام كامل، مستدركة أن المبنى ينقصه التأهيل الكامل والتأسيس العاجل بالأثاثات والأسِرّة ومعدات الطهي ليكون صالحاً للاستضافة.
وأعادت مدير المستشفى التذكير بالمسيرة الممتدة للرابطة منذ تأسيسها قبل نحو عشرين عاماً على يد البروفيسور أحمد محمد الحاج، مبينة أنها شكلت ملاذاً آمناً للمرضى عبر الدعم المادي والعيني. وأضافت: “تم تفعيل نشاط الرابطة مجدداً لمواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب، ونأمل في تدافع الخيرين لإسناد هذه الشريحة”، مبرزة دور الرابطة التوعوي الممتد، لا سيما خلال الحملات السنوية لسرطان الثدي (أكتوبر الوردي).
* فجوة الكيماوي.. أسعار قاسية وحلول جزئية:
من جانبه، حذّر د. وليد إبراهيم، نائب رئيس رابطة أصدقاء مرضى السرطان، من تداعيات النقص الحاد في أدوية العلاج الكيماوي، واصفاً الحصول عليها بالمهمة شاقة التكلفة على الأسر.
وكشف د. وليد عن تراوح سعر الجرعة الواحدة من الأدوية غير المتوفرة بين 200 ألف إلى مليون جنيه، مشيراً إلى أن عدداً من الأصناف يتطلب استيرادها خصيصاً من الخارج. ولفت إلى أن الخيار الأبرز لتجاوز هذه الأزمة حالياً هو التعاون مع إدارة المستشفى لتخصيص صيدلية لصالح “راما” تتيح توفير العلاج بسعر التكلفة لتخفيف الفاتورة العلاجية.
* ضغط الموارد وحاجة عاجلة للتمويل:
وفي سياق متصل، كشفت الأستاذة أميمة عبدالله، أمين مال الرابطة، عن وجود فجوة كبيرة بين الإيرادات المتاحة وحجم المتطلبات اليومية، موضحة أن الاستقطاعات الشهرية المقدمة من العاملين بجامعة الجزيرة—والتي تبلغ زهاء 500 ألف جنيه شهرياً—أضحت لا تكفي لتغطية علاج مريض واحد في بعض الأحيان.
وذكرت أميمة أن خدمات الرابطة تمتد لتغطي تكاليف ترحيل المرضى وتوفير الأدوية، مؤكدة أن ميزانية تأهيل وتأسيس استراحة المرضى تتجاوز 30 مليون جنيه لتصبح قادرة على تقديم خدماتها السكنية والغذائية.
وناشدت الرابطة أصحاب الأيادي البيضاء والمؤسسات الخيرية بالتدخل العاجل لتقديم الدعم عبر الحساب المخصص:
رقم الحساب: 3292578
اسم الحساب: رابطة أصدقاء مرضى السرطان.
* رابطة أصدقاء مرضى السرطان (راما) أيقونة الأمل في عز الألم: تنادى الرحماء لترمم حياة ومعاناة مرضى السرطان؟
في دروب الحياة المظلمة، حيث يتسلل الخوف ليخيم على أرواح أضناها التعب، ويقف مرض السرطان كخصم ثقيل يداهم الأجساد بلا استئذان، تبرز رابطة أصدقاء مرضى السرطان (راما) كمنارة نُور تُبدد العتمة، وأيقونة أمل ترمم ما هدمه المرض. إن دور الرابطة لم يعد مجرد مساهمة هامشية أو عمل تطوعي عابر، بل أصلٌ أصيل في منظومة التعافي وشريان حياة يضخ الأمل في قلوب المنهكين.
لا يخفى على ذي بصر أن معركة السرطان ليست مواجهة طبية فحسب، بل هي ملحمة إنسانية متكاملة الأركان بل تجسد ارفع القيم الإنسانية والخلقية . وهنا يتجلى النبل في أبهى صوره؛ إذ تأخذ الرابطة على عاتقها تخفيف الأعباء المادية التي تكاد تعصف بالأسر، عبر توفير العلاجات الكيماوية والإشعاعية وتسهيل الفحوصات الدورية وتبدأ رحلتها مع المريض منذ استقباله بمستشفي الذرة بودمدنى (منبع انشاء وتأسيس الرابطة) ، إلى جانب إقامة مراكز الإيواء وتقديم الخدمات العلاجية لمن ضاقت بهم السُّبل في استراحة مرضى السرطان..
غير أن الأثر الأكثر عمقاً لهذه الرابطة يكمن في “الترميم النفسي والاجتماعي”. فالجرعة الطبية تُعالج الجسد، لكن الكلمة الطيبة والدعم المعنوي والوقوف الصادق هو ما يبني الجدار النفسي الصامد للمريض. إنهم يقدمون الدفء الإنساني الذي يعيد للمريض ثقته بنفسه وبغده، ويشعره أنه ليس وحده في ميدان هذه المعركة القاسية.
إن المبادرات الإنسانية في دعم مرضى السرطان تجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي، وتثبت أن جدار التضامن الإنساني قادر على صد أعتى الأزمات. إن كل دعم يُقدم، وكل ابتسامة تُرسم على وجه طفل أو مسن يصارع هذا المرض، هي سهمٌ يُوجه نحو الحياة، ورسالة يكتبها المجتمع بأكمله مفادها: “لست وحدك، ومعاً نهزم الألم”.
إن الاستثمار في دعم رابطة أصدقاء مرضى السرطان (راما) وتمكينها، هو استثمار في روح الإنسانية ذاتها، ودعوة مستمرة ليبقى قطار الأمل متدفقاً، يوزع الحياة في محطات أضناها الانتظار.
هي دعوة صادقة لحصاد ثمار الأجر في الاخرة والبركة في زيادة المال، ينتظرها مرضى السرطان وهم يقاومون الام الداء اللعين، فقد اثبتت راما مدى تربعها معانى الإنسانية في خدمة مرضى السرطان، وها هى تعلن عن نفسها لتفعيل دورها الانسانى الملموس بعد ان قضت الحرب على الأخضر واليابس وزادت الأمر تعقيدا من خلال نقص جرعات الكيماوي وفقدان خدمات استراحة مرضى السرطان وغيرها من أوجه المعاناة…















































