مقالات

تشاد تودع القوات الفرنسية

د.طارق محمد عمر

تشاد لغة تعني التعاون والتعاضد وفي اللهجات المحلية المساحة الشاسعة من المياه في إشارة لنهر قديم عندما كانت اراضي أفريقيا رطبة .

انجمينا تعني استرحنا واستجمينا.

على اثر ورود تقارير امنية فرنسية من مصر في العام 1897 إلى باريس تفيد بعزم غريمتها بريطانيا احتلال السودان .. بادرت فرنسا بوضع خطة لاحتلال تشاد وحركت قواتها صوبها لتستكنل الاحتلال في سنة 1900 .. ذلك يعكس بجلاء التنافس الفرنسي البريطاني .

المستعمر الفرنسي خطط المدن والقرى وشاد دواوين الحكم ومؤسسات الخدمة وكون الجيش وربط الاقتصاد ببلاده في الإنتاج والصادر والوارد .

نالت تشاد استقلالها في العام 1960 مع بقاء قوات فرنسية للحفاظ على مصالح دولتها ممثلة في الشركات والبعثة الدبلوماسية والثقافية .

قبل عامين اجري استقراء للرأي العام في الاوساط المجتمعية التشادية للتعرف على مستوى رضائها من فرنسا .. جميع المستطلعين اشادوا بفرنسا وأهلها الطيبون وجهودها لنهضة تشاد في جميع المجالات وجذب التشاديين للدراسة في جامعاتها وتمكينهم من النشاطات التجارية .. لقد استغرب بعضهم الفقر الذي يكابده الشعب السوداني .

في السنوات الأخيرة استشعرت دوائر الحكم في تشاد ان الوجود العسكري والاستخباري الفرنسي لم يقدم مايكفي لحماية الدولة للحد من نشاط بوكو حرام والمعارضة المسلحة .. إضافة للدور الروسي الكبير في المنطقة وتمكنه من تغيير نظام الحكم في مالي وبوركينافاسو والنيجر وتأثيره في ليبيا وأفريقيا الوسطى والسودان .. كذلك تخشى من تدفق مقاتلي المعارضة السودانية المسلحة حال انهزمت في المعارك وأثر ذلك السياسي والامني خاصة إذا اتفقت مع القبائل العربية في تشاد .

مثلما تخشى ان يرد لها السودان الصاع صاعين حال انتهاء الحرب .

لقد فشلت فرنسا في حماية نظام إدريس دبي من هجمات المعارضة المسلحة حتى وصلت العاصمة انجمينا وبالتالي لن تحميها من الفيلق الروسي الذي سيحل محل فاغنر وينتشر في ليبيا ووسط وغرب أفريقيا.

الشعب التشادي واوساطه السياسية نادت بالاستغناء عن الوجود العسكري الفرنسي وابدله بوجود روسي .

لهذا وذاك قررت الحكومة التشادية إلغاء الاتفاقية العسكرية والامنية بين تشاد وفرنسا وقد تلى القرار وزير خارجيتها وجان نويل بارو وزير خارجية فرنسا في زيارة لتشاد .

د. طارق محمد عمر .

الخرطوم في يوم السبت 30 نوفمبر 2024 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى