محمد عثمان ابوشبة يكتب: أسطورة الفاشر وصمود الجبال: العميد هدي عبدالله “أبو شنب”.. سيرة بطل لا ينكسر

في زمن تقل فيه الرجولة وتشتد فيه المحن لتغربل الرجال، يبرز اسم العميد / هدي عبدالله الملقب بـ (أبو شنب)، قائد ثاني حركة تحرير السودان جناح مصطفى تمبور، كعلامة فارقة في سفر البطولة والفداء السوداني. إنه رمز من رموز العزة والشموخ في “فاشر الصمود”، الرجل الذي تجذّرت روحه في تراب دارفور الطاهر، فكان حصناً من حصونها المنيعة التي لا تهتز.
محاور النار والبطولة مع الفرقة السادسة مشاة
لم يكن العميد / هدي قائداً يوجه الأوامر من خلف الجدران، بل كان دائماً في قلب الحدث، يتقدم الصفوف بلا خوف. عُرف وسط زملائه في القوات المسلحة، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية، والمستنفرين، وكل القوات المساندة، بثباته العجيب وصبره الميداني العالي.
وقد قاد وأشرف ببراعة واقتدار على أخطر وأشرس المحاور القتالية تحت إشراف مباشر من أبطال القوات المسلحة في الفرقة السادسة مشاة وتحت قيادة رئيس الحركة مصطفى تمبور:
المحور الجنوبي الشرقي: الممتد من منطقة المواشي إلى أبشنيبات.
المحور الجنوبي الشرقي الحيوي: الممتد من مستشفى الأطفال وحتى الميناء البري.
كان في كل هذه المحاور درعاً حصيناً، يواجه الموت بكل بسالة، مجسداً أسمى معاني الدفاع عن الأرض والعرض.
ملحمة الـ 280 معركة وصمود العامين
لقد خاض الجنرال “أبو شنب” معية رفاقه الأوفياء أكثر من 280 معركة ضارية ضد المليشيات الجنجويدية المتمردة، التي تلقت الدعم بأحدث أنواع الأسلحة من دول الجوار. ورغم الحصار الأشد قسوة والمطبق على الفاشر وأهلها لأكثر من عامين، ظل صامداً كجبل مرة، لا يعرف اليأس سبيلاً إلى قلبه، حامياً للمدنيين ومرابطاً في ثغور العز حتى آخر لحظة.
رحلة العبور الكبرى: من جحيم الفاشر إلى بورسودان
بعد سقوط الفاشر وسنوات من المقاومة الأسطورية التي ستبقى تخلدها التاريخ، لم تنكسر شوكة البطل؛ بل خاض العميد هدي مغامرة استثنائية شجاعة واجه فيها الأهوال. شق طريقه بحنكة وصبر من الفاشر إلى منطقة طويلة، عابراً عبر جبل مرة الوعر، ليخرج نحو الأراضي التشادية ومنها إلى إثيوبيا، واصلاً الليل بالنهار، حتى حط رحاله في بورسودان، مرفوع الهامة، مستعداً لمواصلة مسيرة النضال حتى يعود الوطن معافى.
تحية إجلال وتقدير للعميد هدي عبدالله “أبو شنب”، لكل خطوة خطاها في ميادين الوغى، ولكل قطرة عرق بذلها في سبيل كرامة السودان وأهله. إن أمثالك من القادة هم الذخيرة الحية التي تضمن بقاء هذا الوطن حراً أباياً.
َََ تقبلوا تحياتي
محمد عثمان ابوشبة











