تقارير

نقص التمويل يعمق معاناة المنظومة الصحية في السودان

متابعات- النصر نيوز

في وقت أفرزت الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل، أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، لناحية أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات طبية في أنحاء متفرقة من البلاد، أكدت منظمة “أطباء بلا حدود” أن تراجع التمويل الدولي وإغلاق عشرات المرافق الصحية تسببا في تزايد الضغوط على هذه المرافق التي لا تزال تعمل في تقديم الرعاية المنقذة للحياة.

في الأثناء، تواجه خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في السودان عجزاً كبيراً، إذ لم تمول إلا بنسبة 41 في المئة من أصل 2.86 مليار دولار، مما يجعل ملايين السودانيين في خطر.

صعوبات بالغة

وأوضحت منظمة “أطباء بلا حدود” في أحدث بيان لها أن السودان يشهد صعوبات بالغة في الحصول على الرعاية الصحية، إذ لم تتمكن عديد من الجهات العاملة في القطاع الصحي من تأمين مصادر تمويل بديلة بعد تخفيضات واسعة النطاق في تمويل المساعدات الدولية من قبل الحكومات.

وأشارت المنظمة إلى أن انسحاب منظمات الإغاثة في أجزاء واسعة، وبخاصة داخل معسكرات الإيواء، تركت العيادات من دون أموال أو أدوية، وهو ما يعني بالنسبة إلى المرضى رحلات طويلة وخطرة للبحث عن العلاج. وأكدت أن عدد حالات الدخول إلى المرافق التي تدعمها منظمة “أطباء بلا حدود” في زالنجي وسط دارفور، قفز في يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، إلى نسبة 22.5 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ولفتت المنظمة إلى أن الوضع قد يتدهور أكثر من ذلك، لا سيما أن 45 مركزاً للرعاية الصحية العامة في وسط دارفور توقف خلال مايو (أيار) المنصرم، بسبب أن المنظمة التي كانت تقدم الموارد افتقرت إلى التمويل، داعية المجتمع الدولي إلى حماية تمويل الخدمات الصحية الأساسية واتخاذ تدابير عاجلة للحيلولة دون مزيد من تدهور الخدمات الصحية في السودان، في ظل تراجع المساعدات الدولية بنسبة 21.3 في المئة خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

في السياق، قال محمد إبراهيم، رئيس منظمة “أطباء بلا حدود” في السودان، إن “الحرب التي لا تزال مستمرة في البلاد تسببت في تخفيضات التمويل وتقليص الاستجابة، وهي التي تحدد احتياجات البلاد، لا سيما أن وقف التمويل يؤدي إلى إغلاق العيادات، ويصبح لدى المرضى أماكن أقل للذهاب إليها، ومن ثم ينتقل الضغط إلى المرافق التي تعمل”.

وأضاف إبراهيم أن “سحب الدعم من أزمة تعاني أصلاً نقصاً مزمناً في التمويل يقطع الرعاية المنقذة للحياة، ويهدد ما تبقى من المستشفيات وصولاً إلى نقطة الانهيار، فعلى سبيل المثال أصبح مركز الحميدية للنازحين في وسط دارفور، الذي يقدم رعاية الأمومة وطب الأطفال والدعم النفسي، يعمل بطاقة محدودة للغاية بعدما أوقفت منظمة إنسانية دعمها له، وتراجع عدد زيارات المرضى اليومية من 200 إلى نحو 40 ليس بسبب تحسن صحتهم، بل لأن المركز لم يعد بإمكانه تقديم العلاجات والأدوية لهم، فضلاً عن توقف التطعيم تماماً”.

وأشار إلى أن “الفجوات الحرجة في الرعاية الصحية لا تزال تلقي بظلالها على 600 نازح في طويلة شمال دارفور، على رغم وجود 50 منظمة غير حكومية في المنطقة، وتعد منظمة ’أطباء بلا حدود‘ هي المنظمة الوحيدة القادرة على إطلاق استجابة واسعة النطاق لأي وباء في منطقة طويلة، في وقت بدأت حالات الملاريا وسوء التغذية في الارتفاع”.

وتابع إبراهيم قائلاً “المنظمة استقبلت خلال أغسطس 191 طفلاً من دون سن الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد في المركز الاستشفائي الذي تديره في طويلة، كذلك ثبتت إصابة نحو 22 في المئة منهم بالملاريا”.

كارثة إنسانية

من جهته، أوضح النازح آدم رمضان في معسكر طويلة بشمال دارفور أن “المرضى في معسكر طويلة بسبب محدودية تلقي العلاج واعتمادهم على دعم المنظمات الدولية بصورة كبيرة، في وقت توقفت الإمدادات الإغاثية بما فيها الدواء، سيجعلان حياتهم في خطر ومعاناتهم مع الأمراض تتفاقم كلما ضاقت فرص العلاج، وبخاصة أن المعسكر يضم أعداداً كبيرة من الأطفال والنساء وكبار السن”.

وتابع رمضان “وصلت الأوضاع الإنسانية للنازحين إلى مرحلة حرجة، إذ تجدهم في حال بحث متواصل عن مصادر دخل تعينهم على شراء الطعام بعد تقليص حصص المساعدات الغذائية حتى يستطيعوا مقاومة الأمراض، ومعلوم أنه إذا لم يكن هناك غذاء فلا يمكن أن تكون هناك صحة”.

 

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى