
قبل دخول عصابة آل دقلو الإرهابية إلى ولاية الجزيرة أُتيحت لي الفرصة أن أكتب مقالًا مرحبًا فيه بقدوم الخير إلى ولاية الخير وقد وجد ذلك المقال رواجًا واسعًا خاصة بعد مقالي السابق إبّان حكم الوالي السابق إسماعيل العاقب والذي قلت فيه (أدركوا ود مدني) حيث تناولت فيه التخبط الإداري وأطنان القمامة التي كانت تنتشر على امتداد شوارع المدينة وشارع النيل الذي يُعد واجهة الولاية يومها كانت الجزيرة تعج بالنازحين وضيوفها من مختلف أنحاء السودان.
ربما يستغرب البعض كتابة مثل هذه الشهادة لكنها كلمة حق في رجل أظهر عزيمة قوية في إدارة الولاية قبل ملحمة تحرير الولاية وبعدها فقد ظل الرجل لابسًا لُامة الحرب متنقّلًا من متحرك إلى آخر يذلل الصعاب ويتفقد القوات حاثًا الجميع على الإسراع في تحرير الولاية في وقتٍ كانت فيه التحديات أكبر من الإمكانات والظروف أكثر تعقيدًا مما يتصوره الكثيرون
لقد ظل الوالي الطاهر إبراهيم الخير حاضرًا في الميدان لا يكتفي بإدارة المشهد من المكاتب بل ينزل إلى أرض الواقع يتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة ويقف على احتياجات المواطنين خاصة في ملفات الخدمات
ومع ذلك استطاع أن يحافظ على تماسك الجهاز التنفيذي وأن يدير الأزمة بعقلية متوازنة
ومن أبرز الأدوار التي ظل يتطلع بها الاهتمام بتهيئة البيئة لمرحلة ما بعد الحرب والتعافي عبر وضع اللبنات الأولى لمشروعات تنموية قادرة على النهوض بالولاية اقتصاديًا وخدميًا.
كما لا يمكن إغفال جهوده في تعزيز التنسيق بين الأجهزة النظامية والمجتمعية بما أسهم في تحقيق قدر من الاستقرار وخلق حالة من الطمأنينة وسط المواطنين في ظل واقع أمني معقد
وقد انعكس ذلك في روح التعاون التي بدأت تتشكل بين مختلف مكونات المجتمع داخل الولاية.
وأخيرًا لفت انتباهي تصريحه خلال معايدة موظفي أمانة الحكومة وهو يتحدث عن التنمية المستدامة مؤكدًا ضرورة الاستمرار في مشروعات التنمية وإكمال ما بدأه مع أركان سلمه وهي مشروعات تحتاج في المرحلة القادمة إلى حسن التوزيع وضمان ديمومتها واختيار ما يتمتع بالكفاءة العالية بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد.
كما شدد على أهمية الحفاظ على مفهوم الاستدامة في أبعاده الثلاثة الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مع صون حقوق الأجيال القادمة وهو المعنى الحقيقي للتنمية المستدامة.


























