الوزير ” ماركو روبيو” أمسك عن تسمية الإمارات المتورطة في حرب السودان،، واشنطن وأبوظبي،، الانتقائية وعرقلة العدالة
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

المواقف الرمادية تعطي غطاءً دبلوماسياً لممارسات خطيرة، وارتكاب جرائم كبيرة..
أمريكا واثقة من تورط الإمارات ولحمايتها قامت بتضمينها في الآلية الرباعية..
السفير نادر: التلميح الأمريكي لدور الإمارات، يُعد تحولاً في الموقف الدولي..
في موقف لافت أثار تساؤلات واسعة، تجنّب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ذكر دولة الإمارات بالاسم خلال تصريحاته الأخيرة بشأن الأطراف المتورطة في دعم ميليشيا الدعم السريع في السودان، مكتفياً بالقول إن “الولايات المتحدة الأمريكية تعلم الجهة المعنية”، مبيناً أن تلك الدولة قد تم تضمينها ضمن الآلية الرباعية المعنية بالأزمة السودانية، في إشارة مبطّنة إلى الإمارات، مع مطالبته بوقف أي دعم خارجي يغذي الحرب في السودان، ولعل هذا التكتّم المتعمّد على ذكر اسم الدولة، رغم وضوح الاتهامات، قد أعاد إلى الواجهة الجدل حول ازدواجية الموقف الأمريكي في التعاطي مع الأزمة السودانية، بين ما يُقال في الكواليس وما يُعلن في المنابر الدبلوماسية.
اتهامات وأدلة دامغة:
وتواجه الإمارات، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، اتهامات متزايدة بالضلوع المباشر في دعم ميليشيا الدعم السريع، عبر تزويدها بالأسلحة والطائرات المسيّرة والمعدات اللوجستية، فضلاً عن تجنيد مرتزقة كولومبيين وآخرين من دول إقليمية ودولية للقتال إلى جانب الميليشيا الإرهابية في عدة محاور وجبهات داخل السودان، وتؤكد تقارير أممية وصحافة دولية، من بينها تحقيقات نشرتها صحف مثل “واشنطن بوست” و”الغارديان”، أن شحنات ضخمة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والمركبات العسكرية وصلت إلى مناطق النزاع عبر وسطاء وشركات وجهات مرتبطة بأبوظبي، ما جعل الإمارات في موضع اتهام واضح بخرق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بمنع تسليح الجماعات المسلحة، وحظر نقل السلاح إلى إقليم دارفور.
صمت غريب ومريب:
وعلى الرغم من تراكم الأدلة والبراهين، لا يزال المجتمع الدولي يتعامل بصمت غريب ومريب تجاه الدور الإماراتي في إذكاء نار الحرب السودانية، وهو صمت يطرح علامات استفهام حول مدى خضوع المواقف السياسية لنفوذ المال الإماراتي وقدرته على شراء الذمم والولاءات، حيث يتفق الكثير من المراقبين على أن تجنّب واشنطن وحلفاءها إدانة أبوظبي بشكل مباشر يُعدّ شكلاً من أشكال الانتقائية السياسية التي تعرقل العدالة وتطيل أمد النزاعات في المنطقة، إذ تمنح مثل هذه المواقف الرمادية غطاءً دبلوماسياً لممارسات خطيرة ساهمت في تدمير البنى التحتية للدولة السودانية، وإلحاق أضرار بالغة في وحدة نسيجها الاجتماعي، الأمر الذي يثير الكثير من المخاوف من أن استمرار هذا التجاهل الدولي سيشجع الإمارات على المضي في نهجها التدخلي، ما لم تُواجه بموقف حازم يضع حداً لاستخدام مواردها المالية في تأجيج الحروب.
ارتباطات ومصالح:
ويؤكد السفير نادر فتح العليم، الخبير في العلاقات الدولية وفضِّ النزاعات، أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك أدلة دامغة على ضلوع دولة الإمارات في دعم ميليشيا الدعم السريع في السودان، غير أنها تتغاضى عن ذلك نتيجة لارتباطات مالية ومصالح استراتيجية متبادلة، ونوه فتح العليم، في إفادته للكرامة إلى أن العديد من الفظائع والانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع في دارفور موثقة عبر صور أقمار صناعية التقطتها جامعة أمريكية، متسائلاً عن مدى معقولية أن تغيب هذه الحقائق عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، لا سيما وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، وأكد أن واشنطن تعلم جيداً مصدر الأسلحة المستخدمة في الانتهاكات، لكنها تتجنب اتخاذ موقف مباشر بسبب العلاقات الاقتصادية المتشابكة مع أبوظبي، مبيناً أن الإمارات توظف ثروتها المالية في خدمة أهداف سياسية وتبييض سجلها الخارجي، عبر اختراق القانون الدولي ودعم النزاعات المسلحة والتمردات العابرة للحدود، في مناطق عدة، واعتبر السفير نادر أن التلميحات الأمريكية الأخيرة لدور الإمارات تُعد تحولاً ملحوظاً في الموقف الدولي، وقد تشكل تمهيداً لسحب تدريجي للدعم غير المشروط الذي ظلت أبوظبي تقدمه للميليشيا، مؤكداً أن “هذه خطوة أولى، وقد تتبعها خطوات أكثر جرأة مستقبلاً.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن تهرّب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من تسمية الإمارات بالاسم ليس مجرد حساب دبلوماسي، بل هو انعكاس لتوازنات المصالح والنفوذ في المنطقة، ذلك أن واشنطن تدرك تماماً حجم الدور الإماراتي، لكنها تفضّل إدارة الأزمة من موقع الحذر لا المواجهة، حفاظاً على تحالفاتها في الخليج
غير أن هذا الصمت، وفقاً لمراقبين، سيفاقم أزمة الثقة في الخطاب الغربي عن السلام والديمقراطية، ويمنح الداعمين للحرب مساحة أوسع لمواصلة جرائمهم في السودان، باعتبار أن الموقف الحقيقي من الحرب لا يُقاس بالتصريحات الناعمة، بل بالجرأة في تسمية الأشياء بأسمائها، وهو ما فشل الوزير الأمريكي في فعله، لتبقى الحقيقة مكشوفةً كالشمس في كبد السماء، حتى وإن غاب التعريف بالأسماء.















































