احمد البشرى يكتب: السودان.. طائر الفينيق الذي ينهض من رماده

تحكي الأسطورة عن طائرٍ يُدعى الفينيق يبني عشه من البخور، ثم يحترق فيه في نهاية حياته ليولد من رماده من جديد، أكثر قوةً وصلابه.
وهكذا هو السودان… كلما اشتدت عليه النيران، نهض من رماده أكثر صلابةً وشموخاً.
حرب السيادة لا حرب الكراسي
في الخامس عشر من أبريل 2023، خاض الجيش السوداني معركةً مصيرية لم تكن صراعاً على السلطة، بل حرب سيادةٍ وكرامةٍ وطنية.
استطاع السودان أن يُكسر شوكة المعتدي ويفشل مشروع السيطرة على الدولة عبر البندقية، لتبقى راية الوطن مرفوعة رغم الجراح.
لقد انحنى السودان أمام العاصفة، لكنه لم ينكسر؛ خرج منها مرفوع الرأس، حراً، عصياً على التطويع، بقيادة جيشه الوطني وشعبه الواعي الذي يعرف معنى الانتماء والسيادة.
القائد العام عبدالفاتح البرهان و كسر “الكتلة الصلبة”
قاد القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان،ادار معركة كسر “الكتلة الصلبة” للمليشيا بخبرة عسكرية وحكمة سياسية نادرة.
ومن الميدان إلى المنابر الدبلوماسية، تمكن السودان من تفكيك شبكات الدعم الإقليمي للمليشيا، وعزل الأطراف التي كانت تراهن على إطالة أمد الحرب.
نسج السودان علاقات فاعلة مع روسيا، الصين، وأرسل رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها:
“لا جدّة ولا سويسرا تديران السودان… بل السودانيون وحدهم من يقررون مصيرهم.”
واشنطن تُجرب… وبورتسودان تُناور
تصاعدت الأنباء مؤخراً عن اجتماعات مكثفة في واشنطن بشأن الملف السوداني.
لكن ما يجري هناك ليس تفاوضاً بين الحكومة والمليشيا كما يروّج البعض، بل ضغط سياسي تمارسه الإدارة الأمريكية على أطرافٍ إقليمية متورطة في دعم الحرب.
واشنطن تشعر بالقلق بعد رصدها لتقارب سوداني متزايد مع محور الشرق — موسكو، بكين، وطهران — في ملفات الموانئ، التعاون العسكري، والطاقة، ما يجعلها أمام دولة تعيد رسم خريطة التوازنات بثقةٍ وسيادةٍ كاملة.
النفي الرسمي… دهاء لا تناقض
أصدر مجلس السيادة الانتقالي بياناً رسمياً نفى فيه وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع المليشيا في واشنطن.
ورغم أن البعض رأى في ذلك تناقضاً مع الحراك الدبلوماسي، إلا أن النفي جزء من خطة تكتيكية محكمة تهدف إلى الحفاظ على المرونة السياسية دون منح شرعيةٍ لطرفٍ متمرد.
بورتسودان لا تُغلق الأبواب، لكنها لا تسمح لأحدٍ أن يفرض شروطه.
وهذا ما يُعرف في لغة السياسة بـ “الضغط الذكي” — أن تُفاوض دون أن تُفاوض، وأن تُناور دون أن تتنازل.
من طاولة الآمر إلى مائدة الندية
لم تعد بورتسودان الطرف الضعيف الذي يُستدعى إلى التفاوض لتقديم تنازلات، بل أصبحت صاحبة الموقف والمبادرة.
نجحت الدبلوماسية السودانية في تحويل الموقع الجيوسياسي والتحالفات الإقليمية إلى أوراق ضغطٍ مؤثرة في معادلة السياسة الدولية.
الجيش أفشل مشروع السيطرة على الدولة، فيما تسعى الدبلوماسية إلى إفشال مشروع الوصاية الدولية.
والرسالة الموجهة إلى واشنطن كانت واضحة:
أي تسوية بشأن السودان، تمر عبر بورتسودان وتحت سقف السيادة الوطنية.”
السودان رقمٌ صعب في الإقليم
لم يعد السودان كما كان يُنظر إليه في السابق.
اليوم أصبح رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية، بعمقه الجغرافي وموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، وبجيشه الصامد وشعبه الواعي.
بورتسودان أصبحت مركز القرار الوطني، بينما واشنطن تُجرب أدواتها.
أما السودان، فقد قرر أن لا يُفاوض على أرضه، بل يُفاوض الآخرين على احترام سيادته.
الخلاصة
▪️ ما يجري في واشنطن ليس تفاوضاً، بل اختبار سياسي واستخباراتي.
▪️ النفي الرسمي جزء من خطة ذكية للحفاظ على السيادة الوطنية.
▪️ السودان يُعيد رسم قواعد اللعبة الإقليمية بثباتٍ وحكمة.
السيادة خط أحمر… والوطن فوق الجميع.
🇸🇩 السودان… طائر الفينيق الذي لا يموت، بل ينهض من رماده أقوى في كل مرة.


























