د. طارق محمد عمر يكتب: عبد الفضيل الماظ .

ولد عبد الفضيل عيسى الماظ في مصر عام 1895 ، والده من النوير و أمه من النوبة ، حيث كان يعمل والده في اورطة سودانية تتبع للجيش المصري الكاره للاستعمار البريطاني لان النظام الملكي في مصر جاءت به فرنسا و دعمته .
عاد والده بعودة الاورط السودانية في مقدمة جيش كتشنر ، و عاد عبد الفضيل مع أمه و الأسرة فمكثوا في دنقلا ثم الأبيض فتلودي ، و منها إلى واو حيث درس الكتاب ثم الصناعة .
في العام 1911 التحق جنديا بجيش دفاع السودان و عمل في الناصر و نال إعجاب قادته من الانجليز لانضباطه و شجاعته فرشحوه لدخول المدرسة الحربية بامدرمان ( مكان السلاح الطبي الحالي ) فالتحق بها سنة 1916 و تخرج في العام 1917 برتبة ملازم ثان .
يذكر ان المناضل علي عبد اللطيف كان يسكن في حي بانت شرق القريب من المدرسة الحربية و يرجح انه من جند الطالب الحربي وقتها عبد الفضيل الماظ لتنظيمه السري الهادف للوحدة مع مصر و الاستقلال عن بريطانيا .
بعد تخرجه نقل الضابط عبد الفضيل الماظ إلى تلودي بجبال النوبة و انضم للوحدة 11 .
في العام 1923 نقل إلى الخرطوم ومعه 100 من الضباط و الأفراد ، و استقر بحي الضباط المتاخم لحي بانت ( منزل الماظ بيه ) و باقي الأسرة بحي الموردة قريبا من المسجد الإدريسي .
في يونيو 1924 بدأت التظاهرات في طرقات الخرطوم منددة بالاستعمار الانجليزي منادية بالوحدة مع مصر التي كانت تغلي جراء ثورة سعد زغلول المنادية باستقلال مصر عن المستعمر البريطاني ، تلك التظاهرات حركتها جمعية اللواء الأبيض و سرعان ما تطورت إلى صدامات مسلحة بين ضباط قوات دفاع السودان المنضوين تحت لواء جمعية اللواء الأبيض و القوات الانجليزية ، و عمت الخرطوم و امدرمان .
ضربت القوات البريطانية حصارا على وحدة عسكرية مصرية تعسكر في منطقة حي الوابورات بحري يقودها عقيد يدعى/ رأفت إثر مقتل السير/ لي استاك حاكم السودان البريطاني إبان زيارته لمصر ، وقع الحادث يوم 20 نوفمبر 1924 ، و كان الهدف من الحصار منع الوحدة العسكرية اامصرية من مناصرة قوات دفاع السودان المتمردة خاصة بعد صدور قرار بارجاع كل المصريين إلى وطنهم .
مجموعة عبد الفضل الماظ قطعت التيل الازرق من الخرطوم إلى بحري سباحة في جنح الظلام و التقت العقيد / رفعت و اتفقوا معه على ساعة الصفر لمهاجمة القوات الانجليزية سويا .
في اليوم المحدد و عند ساعة الصفر شنت مجموعة الماظ هجوما عنيفا على القوات الانجليزية بالقرب من مدخل كبري التيل الازرق ناحية الخرطوم لكنهم فوجئوا بعدم تحرك القوات المصرية .
لم تكن الذخيرة كافية لدى قوات الماظ فتشتت القوة في الخرطوم بينما احتمى هو مع بعض الأفراد بالمستشفى العسكري ( وزارة الصحة حاليا ) و كسروا مخزن السلاح و الذخيرة الخاصة بالمستشفى و استأنفوا مهاجمة القوات الانجليزية .
تسلق عبد الفضيل شجرة نخل عالية وربط نفسه بها و استخدم مدفع المكسيم تجاه الانجليز فاوقع فيه عديد القتلى و الجرحى .
بعد يومين من القتال هدم الانجليز مبنى المستشفى فاستشهد عبد الفضيل و رفاقه في فجر الجمعة 28 نوفمبر 1924 .
عند دخول القوة الانجليزية وجدوا عبد الفضيل قد قتل و هو ممسك بمدفع المكسيم فامر الضابط الانجليزي قواته بالرجوع 3 خطوات إلى الوراء وادى التحية العسكرية للبطل الشهيد عبد الفضيل الماظ لشجاعته الفائقة .
سنغني لك يا وطني كما غنى الخليل .
مثلما غنت مهيرة تلهب الاجيال جيلا بعد جيل .
و نغني لحريق المك في قلب الدخيل .
و نغني للجسارة حين استشهد في مدفعه عبد الفضيل .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025 .


























