مقالات

مخابرات ابوعدي وتصفية شيعة العراق و ايران .

د.طارق محمد عمر

ابو عدي هي كنية الرئيس العراقي الأسبق/ صدام حسين ، و عدي هو ابنه الأكبر الذي اعده لخلافته في الحكم .
في سنة 1969 شغل صدام منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة مسؤول الأمن الداخلي ، و يبدو ان علاقته بالامن قديمه من خلال أمن حزب البعث في بواكير الشباب ، ذلك انه اسرف في تكوين الأجهزة الأمنية و الصرف عليها ، لدرجة انه حول وزارة خارجيته إلى جهاز للمخابرات الخارجية ، و كل سفارة كانت عبارة عن إدارة استخبارية .
يذكر ان مخابرات السودان تمكنت من ضبط شبكة تجسس يديرها السفير العراقي و مرؤوسيه شرعت في اختراق دواوين الحكم و الوزارات و القوات النظامية بما فيها الأمن و المخابرات ، ذلك بين عامي 93/1994 .
كون صدام جهازا للمخابرات الخارجية و انشا فيه قوات خاصة استخبارية ذات طبيعة عسكرية لتنفيذ المهام الخاصة ، و كون جهازا للأمن الداخلي و آخر لمكافحة التجسس .
و اجهزة نظيرة مكونة من بعثيين اجانب ، فضلا عن أجهزة أمن و مخابرات حزب البعث .
و برغم خدعته المخابرات الغربية بتوريطه في حرب ضد ثورة الإمام الخميني قبل ان تضع يدها على كامل التراب الإيراني سنة 1979 ، حيث توغلت القوات العراقية داخل الأراضي الإيرانية.
اثناء الحرب ضبط عنصرين من الاستخبارات الإيرانية حاولا استطلاع القوات العراقية فتم سلخ جلديهما و هما احياء .
و هذا يشير للجهل بالقوانين الدولية و الشرعية التي ادعى البعث الاعتراف بعا .
في العام 1980 امر الضابط سعدون صبري القيسي الذي شغل مناصب مدير أمن البصرة ثم النجف فمديرا للامن العام ، امر بإستدعاء رجل الدين الشيعي محمد باقر الصدر و شقيقته بنت الهدى إلى مكتبه و أطلق عليهما النار من مسدسه الشخصي ، و اعدم بذات الطريقة نحو من 30 شيعيا.
لحظتها كان الخصم و الحكم ، تصرفه يدل على جهله بقوانين الإجراءات الجنائية و الاثبات و العقوبات و حقوق الإنسان.
بعد سقوط نظام حكم صدام حسين عام 2003 هرب القيسي إلى سوريا و عاش فيها باسم الحاج صالح و عاد في 2023 إلى العراق ليعتقل قبل يومين في السليمانية ، و قد سجل اعترافات قضائية بجرائمه.
في سنة 1988 اغتالت مخابرات العراق رجل الدين الشيعي محمد مهدي الحكيم في بهو فندق هيلتون بالخرطوم ، تحت إشراف عناصر من السفارة العراقية و بسياراتها ثم لاذ الجناة بالفرار إلى مطار الخرطوم لتقلع بهم طائرة عراقية إلى بغداد .
انه شكل من أشكال الارهاب الدولي المهدر لحقوق الإنسان ، المنطوي على غدر مع سبق الاصرار و الترصد و يكيف قانونا بالقتل غيلة .
اخبرني ضابط سوداني في جهاز الأمن الداخلي العراقي المكون من بعثيين اجانب ، انه في 28 فبراير 1991 و اثناء انسحاب القوات العراقية من الكويت بعد دحرها بواسطة التحالف الامريكي ، قام بعض قادة الشيعة بتحريض العوام لحصب القوة بالحجارة و أحيانا بالرصاص ، و شتمها، صدر امر للجهاز الداخلي الأجنبي بتحديد أماكن المحرضين ، قال : ما ان انتهينا من التكليف و رفعنا التقرير حتى حضرت سيارات مظللة نزل منها أفراد ملثمين ذبحوا بحد السكين كل من ورد اسمه في التقرير و سط دهشة الجميع .
انه مثال للطاعة العمياء في الحق و الباطل.
في 29 أغسطس 2003 قتل المرجع الشيعي محمد باقر الحكيم ومعه 95 شخصا اثناء خروجهم من صلاة الجمعة بمسجد النجف ، بواسطة سيارة مفخخة فجرت عن بعد بواسطة كردي ينتمي لتنظيم القاعدة .
يذكر ان صدام تحالف مع أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ابتداء من العام 1996 .
لذلك اكثر ما يخشى شيعة العراق هذه الأيام تنظيم داعش المتواجد بالآلاف شمال شرق سوريا .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الأحد 2 فبراير 2025 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى