إثار تشكيلها تفاعلاً مجتمعياً وسياسياً واسعاً،، “حكومة جنوب كردفان”..تطلعات وتحديات..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

التشكيل راعى احتياجات المرحلة والتوازنات المجتمعية..ضرورات..
الإدارة الأهلية تعلن مساندتها للوالي والحكومة ..تضامن مجتمعي..
مطالب بتوفير الخدمات ورتق النسيج الاجتماعي واستعادة النشاط الاقتصادي..
أثار تشكيل حكومة ولاية جنوب كردفان الجديدة تفاعلات واسعة وسط أبناء الولاية، امتزجت فيها التهاني والتبريكات بتطلعات متزايدة إلى استعادة الخدمات وتحقيق الأمن والاستقرار، بعد فترة عصيبة عاشتها المنطقة تحت وطأة الحرب والحصار. وأعلنت قيادات في الإدارة الأهلية والأعيان استعدادها لمساندة الوالي الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي وحكومته، يأتي ذلك في وقت تعالت فيه أصوات مطالبة بأن تكون الحكومة الجديدة حكومة خدمات وإنجاز، ويؤكد مراقبون أن التفاعل الذي صاحب التشكيل الوزاري، يضع الحكومة الجديدة أمام مسؤولية مضاعفة، باعتبارها أول حكومة تتشكل منذ اندلاع الحرب، وسط تحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة، وآمال معلقة على قدرة جنوب كردفان على استثمار ثرواتها المعدنية والزراعية والحيوانية في استعادة عافيتها وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استقراراً.
بداية صعبة:
والواقع أن حكومة جنوب كردفان الجديدة، تتولى مسؤولياتها في مرحلة استثنائية، بعدما ألقت الحرب والحصار بظلالهما على حياة المواطنين، وأثّرا في انتظام الخدمات الأساسية والحركة الاقتصادية، ووسّعا من حجم الاحتياجات التي تنتظر الاستجابة والمعالجة، ومن هنا فإن التحدي الأول أمام حكومة الوالي محمد عبد الرحيم كافي، يتمثل في قدرتها على تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الثقة بين المكونات الاجتماعية، وتحريك عجلة الاقتصاد، والانتقال بالولاية من إدارة آثار الحرب إلى وضع أسس التعافي، وتكتسب هذه المسؤولية أهميتها من أن المواطنين الذين تحملوا أعباء الحرب والحصار، يتطلعون إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المعيشية، واستعادة الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير المياه والكهرباء، وتهيئة الظروف الملائمة لممارسة أنشطتهم الاقتصادية.
الحضور الأهلي:
وعكست الزيارات التي استقبلها والي جنوب كردفان، عقب تشكيل الحكومة الجديدة، جانباً من التفاعل المجتمعي مع المرحلة المقبلة وما يصاحبها من تطلعات إلى الأمن والسلام وتحسين الخدمات، حيث قدَّم وكيل أمير إمارة كادقلي، دكتور فخر الدين أحمد شداد، برفقة الأعيان، التهنئة للوالي بمناسبة اختياره، كما بارك تشكيل الحكومة الجديدة، معرباً عن أمله في أن تنجح في حمل أعباء المرحلة وإخراج الولاية إلى بر الأمان، وأكد شداد استعداد مجتمع كادقلي الكبرى بمختلف مكوناته من الإدارة الأهلية، والأعيان، والشباب، والمرأة، لمساندة الحكومة، مشدداً على أهمية التعاون بين الحكومة والمجتمع، من أجل رتق النسيج الاجتماعي، ونبذ خطاب الكراهية، ونشر ثقافة السلام.
وفي الاتجاه ذاته، استقبل الوالي وفد إمارة الرواوقة أولاد نوبة، الذي ضم رجالات الإدارة الأهلية والأعيان والشباب، ووصف الأستاذ بلال عثمان بلال الزيارة بالموفقة، موضحاً أن الوفد قدم التهنئة للوالي وبارك تشكيل الحكومة، قبل أن يؤكد ضرورة أن يكون الأمن مسؤولية الجميع، وأن تتكامل الأدوار المجتمعية والرسمية من أجل حفظه.
وتعكس هذه المواقف استعداداً مجتمعياً معلناً للتعاون مع الحكومة الجديدة، لكنها تضعها في الوقت ذاته أمام مسؤولية الاستجابة لتطلعات المواطنين، وتحويل الدعم المعنوي إلى شراكة عملية في معالجة القضايا الأمنية والخدمية والاجتماعية.
توازنات الحكومة:
ويرى الناشط السياسي والمهتم بقضايا المنطقة الأستاذ الهادي الكناني أن التشكيل الوزاري جاء معبراً عن احتياجات المرحلة الحساسة التي تمر بها الولاية، وهي تتحسس طريقها نحو السلام والاستقرار، وتدير شؤون منطقة غنية بمواردها المعدنية والزراعية والحيوانية، وقال الكناني في إفادته للكرامة إن اختيار مكونات الحكومة جاء عقب مناقشات عميقة ومستفيضة، مع منح المحليات الكبرى تمثيلاً نوعياً، ومراعاة الكفاءة والتوازنات المجتمعية، مشيراً إلى أن التشكيل الوزاري استصحاب طبيعة المرحلة ومتطلبات لمّ شمل المكونات المختلفة، وأبدى الكناني ملاحظة بشأن ضعف مشاركة المرأة، معرباً عن أمله في أن يكون حضورها أوسع، وتكشف هذه القراءة عن تعدد الاعتبارات التي أحاطت بتشكيل الحكومة، بين الكفاءة والتمثيل المجتمعي، ومتطلبات المرحلة الأمنية والسياسية، ومهما تكن الملاحظات أو التحفظات التي أُثيرت بشأن بعض الأسماء في التشكيل الوزاري، فإن الإنصاف يقتضي منح الوزراء الجدد فرصتهم الكاملة لإثبات قدراتهم، على أن يظل الأداء التنفيذي والقدرة على الإنجاز والاستجابة لاحتياجات المواطنين هي المعيار الحقيقي لتقييم التجربة والحكم على نجاحها، وتبدو جنوب كردفان اقتصادياً أمام فرصة ينبغي عدم التفريط فيها، بالنظر إلى ما تمتلكه من موارد معدنية وأراضٍ زراعية وثروة حيوانية، وهي موارد يمكن أن تشكل قاعدة مهمة للتعافي، إذا أحسنت الحكومة إدارتها، ووفرت البيئة الملائمة للإنتاج والاستثمار، وربطت عائداتها بأولويات التنمية والخدمات، ويشدد الأستاذ الهادي الكناني على أن التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تنتظر الحكومة تتطلب استثمار الموارد الضخمة التي تزخر بها ولاية جنوب كردفان، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وتقديم الخدمات.
ترتيب أولويات:
ويجمع مراقبون على أن حكومة ولاية جنوب كردفان الجديدة، تقف أمام فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وفتح صفحة عنوانها التعافي والاستقرار، حيث تتطلب المرحلة من الحكومة العمل بروح الفريق الواحد، وتجاوز الخلافات التي قد تعطل الأداء، ووضع برنامج واضح يحدد الأولويات والمسؤوليات ومؤشرات الإنجاز، مع إتاحة المجال للمواطنين وممثلي المجتمعات المحلية للمشاركة في تحديد الاحتياجات ومتابعة تنفيذ المشروعات، وفي المقابل، فإن القوى المجتمعية والإدارة الأهلية والأعيان والشباب والمرأة مدعوون إلى تحويل مواقف المساندة المعلنة إلى جهود عملية تسهم في حفظ الأمن، وتعزيز المصالحات، ونبذ المناطقية، وتوسيع مساحات التوافق حول القضايا التي تمس مستقبل الولاية، فالالتفاف حول الوالي وحكومته الجديدة يعني توفير مناخ يساعد على العمل، مع الاحتفاظ بحق المواطنين في متابعة الأداء والمطالبة بتحسين الخدمات وتحقيق الوعود، فالدعم المجتمعي، والمسؤولية التنفيذية وجهان متكاملان لأي تجربة تسعى إلى استعادة الاستقرار، وتبقى الثروات المعدنية والزراعية والحيوانية إحدى أهم فرص جنوب كردفان للخروج من دائرة الأزمات، شريطة أن تُدار باعتبارها رافعة للتنمية الشاملة، فالاستثمار الذي لا ينعكس على الخدمات وفرص العمل وتحسين مستوى المعيشة لن يحقق وحده التحول المنشود.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن خروج ولاية جنوب كردفان من نفق الحروب والنزاعات لن يتحقق بتشكيل حكومة جديدة وحده، ولكنه يمكن أن يبدأ من هذا التشكيل الجديد إذا اقترن بحسن الإدارة، والجدية في العمل، والقدرة على توحيد الجهود حول مشروع مشترك للتعافي، وبالتفاف شعبي ومجتمعي حول هذه الحكومة الجديدة، فولاية جنوب كردفان وبما تمتلكه من ثروات وإمكانات تستحق أن تنتقل من استنزاف طاقاتها في الصراعات إلى استثمارها في البناء والإعمار، والإنتاج والتنمية والاستقرار.















































