د. طارق محمد عمر يكتب: دار فور بين يدي تركيا و المانيا

علاقة تركيا بسلطنة دارفور قديمة و ان بدأت غير مباشرة عن طريق حكومة الخديوية اي التركية السابقة التي حكمت باسم دولة الخلافة العثمانية التركية ، ففي العام 1874 حاصر الزبير باشا بقواته سلطنة دارفور وضمها للسودان و من بين حكامها سلاطين باشا ، لكن السلطان علي دينار الذي كان تحت الإقامة الجبرية في أمدرمان إبان حكم خليفة المهدي فر و مساعدوه إلى الفاشر عندما أدركوا تغلب جيش كتشنر على قوات الخليفة في معركة كرري 1898،، و أعلن نفسه سلطانا على دارفور انطلاقا من عاصمتها الفاشر ، و اتصل بدولة الخلافة العثمانية التركية مستنصرا بها ضد المستعمر الانجليزي المعادي لدولة الخلافة ، فزودته بقوافل السلاح والذخائر و رفدته بالمعلومات الاستخبارية ، وكان السلطان علي دينار مناصرا دول المحور في الحرب العالمية الأولى والذي ضم تركيا والمانيا والمجر وبلغاريا ضد مجموعة الحلفاء المكونة من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والبرتغال وصربيا وبلجيكا ورومانيا ، واستمرت تلك العلاقة حتى مقتله بواسطة الطيران الحربي البريطاني في الفاشر .
بعدها ضم المستعمر البريطاني دارفور مرة أخرى للسودان و عين لعا حاكما عسكريا بريطانيا و شيد المدارس و المشافي و دواوين الحكم و الادارة و شجع النشاط الزراعي و الرعي .
بعد استقلال السودان 1956 مدت تركيا يدها بالعون إلى دارفور ضمن السودان الكبير .
اما ألمانيا فتعود علاقتها بدارفور إلى العام 1874 حينما زارها الطبيب الرحالة / جوستاف ناخيتفال الذي جمع معلومات كثيرة عن الإقليم و السكان و يرجح انه عنصر مخابرات جاء مستكشفا تمهيدا لسباق استعماري مع فرنسا و بريطانيا .
عقب استقلال السودان كانت علاقة المانيا وتركيا بدارفور محدودة، حيث اقتصرت على العون الإنساني في اوقات الازمات ، لكن بعد ظهور حركات التمرد ابتداء من 2003 حثت الدولتان الحركات المسلحة و الحكومة على التفاوض و الانحياز للسلم .
استقبلت تركيا مئات اللاجئين من أبناء دارفور بسبب الاضطرابات السياسية و الاقتصادية و تدهور الخدمات .
بينما منحت ألمانيا الجنسية للسيد احمد عبد الرحمن دريج حاكم دارفور الأسبق ، ثم السياسي الاسلامي د . علي الحاج منذ سنوات خلت لأسباب سياسية ، و فتحت باب الهجرة للشباب بسبب الحرب ، و قدمت مساعدات انسانية و دعمت جهود السلام و شجعت على السلام و الحوار ، و شاركت في بعثة الأمم المتحدة و الاتحاد الأفريقي ( يوناميد ) .
تركيا قدمت مساعدات انسانية غذائية و ايوائية و صحية و ملابس .
ما يميز تركيا انها دولة اسلامية كبرى قريبة من الوجدان السوداني ، و هي من أعادت اعمار ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية لما لها من عمال مهرة .
التاريخ الألماني مخجل فهي من احرق المسلمين و الافارقة و اليهود في أفران الغاز إبان عهد هتلر ، و هي من تسببت في حرب الابادة الرواندية بين الهوتو و التوتسي و حرضت الروانديين على حرب الكنغو ليسهل لها الحصول على معادن الكنغو ، مثلما دعمت متمردي جنوب السودان و شاركت بخبرائها العسكريين و الامنيين ، منهم اشتاينر الذي اعتقل إبان حكم الرئيس نميري و سجن ثم ابعد من البلاد .
يضاف إلى ذلك وقوف عناصر مخابرات المانية إلى جانب المخابرات الأمريكية في عمليات تجسس داخل السودان .
قراءة التاريخ بتدبر تمنحنا العظات و العبر و العاقل من اتعظ بغيره .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الخميس 18 ديسمبر 2025 .



























