د. طارق محمد عمر يكتب: جولة مفضل في الجزيرة

زار الفريق اول أمن / احمد ابراهيم مفضل ولاية الجزيرة في الأسبوع الأول من ديسمبر الجاري ، للوقوف على احوالها الأمنية و عودة المواطنين و الخدمات و التنمية .
التقى رئيس و اعضاء لجنة أمن الولاية متعرفا على الاحوال منوها لأهمية التنسيق بين أجهزة أمن الولاية و القوات النظامية و المؤسسات المدنية و المجتمع .
و قد نبه لوجود خلايا سرية ناصرت و تناصر التمرد برفع الاحداثيات و الارشاد لمقار النظاميين و تحركاتهم ..
لتسليط الضوء على الزيارة أشير إلى أن مدينة ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة كانت عاصمة السودان في السنوات الأولى لحكم الخديوية المعروف بالتركية السابقة ، الا انه استبدلها بالخرطوم لأسباب أمنية و صحية و بيئية .
زادت أهمية الجزيرة بعد العام 1925 عند تأسيس مشروع الجزيرة الزراعي بواسطة المستعمر البريطاني لإنتاج القطن لمصانع يوركشير و لانكشير في بريطانيا ، و لاجله شيد خزان سنار ليكون الري انسيابي من النيل الأزرق .
مشروع الجزيرة كان جانبا للاجانب فبعد تكوين إدارة المشروع و توزيع المفتشين الزراعيين الانجليز للإشراف الميداني و فدت إلى الجزيرة عدة شركات انجليزية و اوروبية للتمويل المالي وزراعة و حلج القطن و تصديره .
مثلما استقدمت إدارة المشروع ايدي عاملة من مختلف أنحاء السودان و غرب أفريقيا لاغراض الزراعة ، و من مصر و اثيوبيا للشأن الهندسي من بناء و تشييد .
لم يخل مجتمع المشروع من نشاط استخباري داخل المشروع و السودان عامة و غرب أفريقيا … ففي مثل هذه المجتمعات متعددة الاعراق و جهات القدوم تسهل عمليات الاستقطاب و التجنيد و. التدريب و ادارة العملاء و الجواسيس و تلك من أهم مهام الأمن الاقتصادي .
الجبهة المعادية للاستعمار ” الحزب الشيوعي السوداني ‘ اهتم بالمشروع باكرا و دفع اليه بكوادره الأمنية للتجسس على البريطانيين و الغربيين عموما و حتى الأفارقة، و عمل على احتواء اتحادي المزارعين و الرعاة بالتنافس مع تنظيم الزعيم الازهري .
تجلت اهتمامات التنظيم الشيوعي بالجزيرة في تعيين ابراهيم حاج عمر و هو من أبناء شندي و من ابكار الشيوعيين و عضو اللجنة المركزية للحزب مسؤولا عن التنظيم في الجزيرة .
و كانت الجزيرة مخبأ لقيادات الحزب الشيوعي عقب فشل انقلابهم في العام 1959 حتى إن محمد احمد سليمان مسؤول أمن الحزب اعتقل في و مدني منتحلا هيئة رجل دين صوفي ، و برغم تم كشفه و قبضه و ترحيله إلى الخرطوم .
مدرسة حنتوب الثانوية و مديرها مستر براون و بعض اساتذتها الانجليز لم تكن مبراة من نشاطات استخبارية شملت الطلاب و المجتمع .
اذن الجزيرة كانت و مازالت تشهد حراكا استخباريا متعدد الجهات و ظهر ذلك في حرب الجنجويد التي تدور رحاها في بعض ولايات البلاد .
عليه لابد من التنسيق المحكم بين أجهزة أمن الولاية و تكوين نسق أمني من المستنفرين الأذكياء ليكون عينا لأجهزة الأمن وجهة للانذار المبكر .
يذكر ان اول بئر نفط حفرت في السودان كانت في منطقة الحصاحيصا سنة 1947 و كانت ذات إنتاجية عالية و تم تصدير النفط المنتج ضمن نفط الشرق حتى العام 1963 ، و هذا من أسباب اهتمام الخواجة بالجزيرة .
و من دواعي الاهتمام الأمني و السياسي المحلي و الاقليمي و الدولي بولاية الجزيرة انها أنجبت آل ابوسن و من كبار الساسة محمد خير المحامي و بابكر كرار ،، و من العلماء بروفيسور حسن مكي و دفع الله الترابي و مبارك و الشيخ المجذوب و كمال نصر الدين ، و صلاح علي طه ، و عبد الرحمن علي طه و ذريته من العلماء ، ود . حسن الترابي و عبد العزيز و شيخ الدين شدو و عبيد حاج علي رئيس القضاء و غيرهم من النبلاء .
ود حبوبة قام و جمع الأنصار في كثفية ديك كم شبعن صغار .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 .

























