
عرفوا بالبقارة لرعيهم البقر و يقال لهم المراحيل لأنهم في حالة تنقل مستمر بين دارفور ودولة جنوب السودان بحثا عن الماء والكلأ وابرز هذه القبائل المسيرية والرزيقات .
اما الأبالة فهم رعاة الإبل وفي مقدمتهم الكبابيش ومركزهم شمال كردفان .
إن عدم الاستقرار أدى لتفشي الأمية و وهن الانسجام مع القبائل الزراعية المستقرة .
لايساورني أدنى شك في ان الغرب الذي خطط لتفكيك الجيش وزعزعة الاوضاع في السودان بحث خيارات عدة منها الإنقلاب العسكري والثورة الشعبية المسلحة والاضراب العام ، لكنه إختار فكرة تكوين قوة موازية للجيش والعمل على دعمها ثم توريطها في حرب ضد القوات المسلحة .
يعلم الغرب ان الأمية ثغرة يمكن الولوج من خلالها لاستغلال اي قوة جهوية او قبلية .
لتفادي تكرار هذه الأحداث لابد من وضع خطة هادية لعلاج المشكلة جذريا ، ومن اهم بنودها محو الأمية ونشر التعليم والثقافة الدينية والوطنية والتعايش السلمي .
منذ عشرات السنين كونت وزارة التربية والتعليم إدارة لتعليم الرحل ، ذلك بتخصيص معلمين يرافقون العرب الرحل في رحلاتهم ، وحال توقف المسير لعلف البهائم او سقيها تنصب الفصول الدراسية فيهرع الصبيان والصبايا لتلقي العلم .
لكن هذه التجربة ذبلت بعد أن خلطنا السياسة بالخدمات ومنها التعليم .
حدثني والدي ان الكاتب الصحفي حسن نجيلة أورد في مذكراته بعنوان : ( ذكرياتي في البادية ) تجربته الشخصية في تعليم ذراري العرب الرحل في بادية الكبابيش ودارهم حمرة الشيخ ، كذلك الشنابلة يرعون الإبل .
من الأفكار التي تراودني بين الفينة والأخرى بشأن تعليم الرحل ، التعليم عن بعد بواسطة الهواتف الذكية الجوالة التي يتم شحنها بالطاقة الشمسية ذات الألواح الصغيرة ، فهي صغيرة الحجم خفيفة الوزن وبها كاشف ضوئي .
والأمر يبدأ باختيار المعلمين واعدادهم ثم حصر عدد التلاميذ والتلميذات واستجلاب هواتف و شواحن شمسية و تمليكها لهم .
لقد اثبتت التجارب ان افضل طريقة لترسيخ العلم في ذهن الانسان تلقينه وهو في حالة حركة ، انظر كيف تحول الكليات والمعاهد العسكرية المدنيين إلى عسكريين وهم في تدريب شاق ومستمر .
قال العالمان المالكيان على أدهم وعمر محمد الحسن : كنا نجري عن يمين و يسار حمار شيخنا احمد البدوي وهو على صهوته يرمي لنا المتون متنا متنا ويشرح .
يمكن لليونسكو والدول المانحة إحياء إدارة الرحل في وزارة التربية والتعليم .
طلب العلم فريضة على كل مسلم .
العلم يرفع بيتا لاعماد له .. و الجهل يهدم بيت العز والشرف .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الجمعة 30 مايو 2025 .


























