
شهدت الأيام الفائتة مباحات سورية إسرائيلية تعلقت بامن الحدود بين البلدين ، قاد الجانب السوري في المباحثات احمد دالاتي ( قيادي امني رفيع) محافظ القنيطرة القريبة من هضبة الجولان المحتلة بواسطة القوات الإسرائيلية ، وصفها الإعلام الاسرائيلي بالبناءة والمثمرة ، و من المتوقع ان تتطور إلى علاقات سياسية .
للتعليق على الخبر أشير إلى التالي :
الأراضي الفلسطينية السورية متجاورة وحركة السكان بينهما طبيعية منذ القدم في المجالات المجتمعية و الدينية و التجارية ، و استمر الحال على ما هو عليه حتى اطل نجم ابراهيم الخليل النبي الرسول و من بعده إسحق و يعقوب و شعيب و موسى ، و في صبا داؤود نشب خلاف بين بني إسرائيل و العماليق الذين استوطنوا شمال فلسطين و حتى جنوب سوريا ، فصارت بينهما معارك افلح فيها الصبي داؤود في قتل زعيم العماليق بحجر رماه به من مقلاعه .
اتباع النبي شعيب وهم الدروز شكلوا رابط بين البلدين حيث يقبع ضريح النبي شعيب في الأراضي الفلسطينية .
و منذ سنة 1946 توترت العلاقات بين السوريين و بني اسرائيل بسبب الحروب الإسرائيلية الفلسطينية ، و لما اعترفت الأمم المتحدة بدولة اسرائيل سنة 1948 شاركت الحكومات السورية المتعاقبة في كل المعارك بين العرب و إسرائيل بما فيها 1967 و 1973 ، و بتدخل أممي ابرمت اتفاقية هدنة بين البلدين و اصبحت الجولان منطقة عازلة بين البدين .
بسبب إنشاء مفاعل ديمونة الاسرائيلي بدأت سوريا في اقتناء الأسلحة الكيميائية .
بعد ان ضعفت الدولة السورية بوفاة باسل الاسد خليفة ابيه حافظ ثم وفاة الاخير و استلام بشار مقاليد الحكم عملت اسرائيل على إضعاف القدرات العسكرية السورية و الوجود الفلسطيني و الايراني و حزب الله .
و ساعدت العقوبات الأمريكية و الاوربية على خلخلة الدولة السورية .
غير شك تقف تركيا اليوم خلف المباحثات السورية الإسرائيلية و اتوقع سلاما شاملا بين البلدين ، و ستعمل اسرائيل على تنمية قطاعي الزراعة و الري السوريين كما و نوعا ، و تخطط اسرائيل لمد خطوط الغاز عبر الاراضي السورية و التركية الى اوروبا ، مثلما ستهتم بالجانب الصحي في مجال التشخيص و العلاج الجراحي ، لكنها ستحرص على منع الجيش السوري من اقتناء اية اسلحة تشكل تهديدا لامنها .
جماعة اوردوغان و حماس خرجتا من مشكاة واحدة ، الأولى عملت بمقتضى الدين فربحت اما الثانية فخسرت لأنها لم تختر الاصوب و الأيسر .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الأربعاء 28 مايو 2025 .


























