
جدل يثور في المجتمعات السودانية بين الفينة والأخرى عن من ولماذا وكيف اطيح بالبشير ونظام حكمه ؟.
عايشت الأحوال التي تزامنت مع التغيير قبلي واثناء وبعدي ، واعرف الفاعلين عن كثب ، واعلم من خطط وساعد من جهة الأجنبي .
ضابط الموساد السابق/ اري بن ميناش نسب التغيير باعتزاز إلى المخابرات الإسرائيلية ذلك في تسجيل مرئي متداول ، فمن هو اري وما صحة ما أفاد ؟ .
آري بن ميناش من أصول عراقية يهودية ، ولد في مدينة أصفهان الإيرانية في 4 ديسمبر 1951 ، كان والده شيوعي اشتراكي تحول لرجل أعمال غني .
اكمل اآري دراسته الأولية في ايران ثم غادر الى إسرائيل وحصل على جنستها ،تدرب عسكريا والحق بوحدة الاستخبارات العسكرية التابعة للمخابرات الخارجية الإسرائيلية في الفترة من 1977 إلى 1987 اي عشر سنوات ثم أحيل للتقاعد بسبب ثرثرته على راجح الاراء .
آري يجيد عدة لغات منها العربية والفارسية والإنجليزيةوالعبرية .
في العام 1989 اتهمته السلطات الأمريكية بمحاولة بيع ثلاث من طائراتها إلى ايران فحبسته 3 سنوات في سجن بنيويورك إلى ان اثبت ان العملية تمت اثناء عمله في الموساد وبموافقة من الحكومة الإسرائيلية
بعد 5 سنوات من إقالته الف كتابا عن تجربته الاستخبارية مع الموساد بالمخالفة للحيز الزمني الذي يسمح بالنشر ، 20 سنة فصاعدا .
غضب منه الموساد ورفع أمره إلى الحكومة الإسرائيلية فجردته من الجنسية ، حينها قال عن نفسه: انا مواطن عالمي ليس لي دولة ، واخيرا منحته كندا جنستها واقام في مونتريال وتزوج وأسس شركة لتلميع قادة الدول وأنظمة الحكم المتورطة في قضايا جنائية واعادة تسويقها، وجنى من ذلك بضع ملايين من الدولارات .
عندما اطيح بالبشير كان آري خارج خدمة الموساد ب 32 سنة ، وجرد من الجنسية الإسرائيلية منذ 27 سنة .
إذن ما أفاد به آري عن مشاركة الموساد في الاطاحة بالبشير امر لايقف على ساقين.
صحيح حاول الموساد تجنيد بعض العاملين في المجالات النظامية والمدنية لكنه لم يجد غير المتردية والنطيحة وما اكل السبع من سبيل ، وسرعان ما حوصروا وهمشوا ، ثم حاول اختراق موبي تل للاتصالات فكشف أمره وابعدت عناصره ، وهذا اهم اسباب بيع الشركة لزين واستحداث شركة سوداني .
أميركا هي صاحبة فكرة أضعاف وتفكيك نظام الإنقاذ تمهيدا للاطاحة به ، وشرعت في سنة 1992 في انفاذ مخطط بريطاني استخدم في إزالة حكم المهدية 1885 إلى 1898 ، وقضى بضرب حصار عسكري واقتصادي على للبلاد ، وفتح جبهات قتال حدودية ، وافساد أسر المسؤولين ، وزرع وتجنيد العملاء والجواسيس ، وشق الصف الحاكم ، وتشجيع الهجرة من الريف إلى الخرطوم والمدن الرئيسة لضرب الاقتصاد ، واقالة أبناء العاصمة من وظائفهم الإدارية والامنية والخدمية لتضحى الدولة فاشلة .
ثم عملت المخابرات الأمريكية على تطبيق نظام التفاهة في السودان وهو نظام اطاح بالحكومة السوفيتية يقضي بتشريد الكفاءات وتعيين وترفيع متدني الكفاءة .
ولأن واشنطون تريد الظهور بمظهر البرئ ، تسخر الآخرين لتنفيذ مخططاتها بالاغراء والاكراه والخداع .
فمحاولة اغتيال الرئيس المصري مبارك كلفت بها الاستخبارات العسكرية المصرية ، ولتوفير الدعم الشامل خدعت أبوظبي بفرية أن الاسلاميين يريدون الاطاحة بنظام حكمها ( والفتنة أشد من القتل )، علما بأن الاسلاميين شاركوا في بنائها وكان رئيس القضاء ومساعديه من الاسلاميين السودانيين ، مثلما عملوا في الحقول الطبية والهندسية والعلمية والتعليمية بإتقان واخلاص .
ثم اردفوها بقضية التجسس التي ورط فيها اليافع ايمن المامون المقرب جدا من البشير .
ولأن وجود الأمارات العربية المسلمة يطمئن أعضاء اللجنة الامنية وكلهم من الاسلاميين كان حضورها لازما ، فلو انهم اكتشفوا تدبير أميركا للمخطط لما نفذوا .
عوض ابنعوف اطلعني بعزمه قلب نظام البشير بعد ان اعتلت الدولة في سنة 1996 وايدته في مسعاه.
علاقتي بصلاح قوش فولاذية منذ العام 1989 فقد امنني على مؤسسات الدولة جميعها ، وكان كلما عزم السفر دس في يدي مفاتيح مكتبه أمانة حتى يعود .
وجميع أعضاء اللجنة الامنية اعرفهم معرفتي لنفسي .
لكنهم جميعا ضباط أمن داخلي فسهل على المخابرات الأمريكية خداعهم وتحريكهم بواسطة عملاء كبار في النظام والتنظيم ، وربما كان ذلك سببا لاستبعادي من المشاركة في التغيير كوني ضابط مخابرات خارجية سابق ومن السهل علي اكتشاف الدور الامريكي .
اخلص إلى أن ضابط الموساد المتقاعد آري بن ميناش لاعلاقة له بالاطاحة بحكم البشير ولا الموساد الذي عمل فيه ، وحديثه لايعدو ان يكون تسويقا عالميا لذاته .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الخميس 20 مارس 2025 .


























