
بسبب حكم الثورة المهدية للسودان ابتداء من 26 يناير 1885 اوقفت الحكومة المصرية بضغط بريطاني التجارة البينية مع السودان فلجا الناس لطرق التهريب المحفوفة بالمخاطر .
كانت المهنة الأساسية للكبابيش هي نقل البضائع و المسافرين بين السودان و مصر ، و بتوقف التجارة و حركة المسافرين بين البلدين تضرر الكبابيش ايما تضرر و استشعروا الغبن تجاه حكومة الثورة المهدية و عزموا على التمرد ، ارسل الشيخ /صالح فضل الله زعيم القبيلة رسولا إلى العقيد البريطاني/ روقنالد و نجت باشا مسؤول استخبارات الحملة الانجليزية على الحدود السودانية المصرية ، طالبا تسليحه لمهاجمة حكومة الخليفة في امدرمان ، كان أحد جواسيس الأمير/ محمد و دبشارة و هو مسؤول استخباري كبير في الدولة المهدية ، كان حاضرا و سمع وراى ، فعاد من فوره و أخبر و دبشارة الذي اطلع الخليفة على التقرير .
كمن و دبشارة و قواته لقافلة السلاح خارج مدينة بربر و تمكن من ايقافها ، و بالتفتيش عثر على نحو 15 الف بندقية و خطاب من و نجت موجه إلى الشيخ/ صالح فضل الله زعيم الكبابيش بحوزة خواجة حضر مع القافلة ، اقتاد ودبشارة القافلة و ما اقلته من سودانيين و خواجه و سلاح إلى الخليفة في امدرمان و تلى عليه الخطاب المؤيد لتمرد الكبابيش الواعد بمزيد من الدعم .
ارسل الخليفة قوة خاصة للقبض على الشيخ/ صالح او قتله ان قاوم ، ظل صالح و أعوانه يتنقلون من مكان إلى آخر تفاديا للقبض ، إلى ان ظفر به و قتل و جز راسه و أرسل إلى الخليفة الذي امر بتعليقه على المسجد من و قت صلاة الصبح و حتى العصر ، و في اليوم التالي علق بسوق أم درمان الكبير .
تلك الذكرى المريرة علقت بانفس الكبابيش على ما فيهم من رشد و عقل و وسطية ، و تناقلتها الاجيال .
لذا فان اشتراك بعض أبناء الكبابيش في حرب الجنجويد الدائرة الآن في الخرطوم و مدن و قرى السودان لم يكن بالمستغرب.
كثير من قرارات الحكام تمتد آثارها لازمان مديدة .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 28 يناير 2025 .
























