تقارير

الحكومة خاطبت مجلس الأمن بشأن سجون الميليشيا،،  “دقريس وشالا”.. تفاصيل مروِّعة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

مطالبات بتحقيق عاجل في أوضاع المعتقلين..انتهاكات جسيمة..

آلاف المحتجزين يواجهون الموت ..نداء لضمير العالم..

إعدامات ميدانية واتجار بالاعضاء وتعذيب وتجويع ..جرائم التمرّد.. 

 

طالبت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ آلاف المحتجزين والأسرى المدنيين والعسكريين، وذلك عبر رسالة رسمية بعثت بها البعثة الدائمة للسودان لدى الأمم المتحدة إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي، اتهمت فيها ميليشيا الدعم السريع المدعومة من دولة الإمارات بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، في حق المدنيين وأسرى الحرب المحتجزين في سجون خاضعة لسيطرتها، داعية إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومحاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات، وأكدت الرسالة أن ما يجري داخل مراكز الاحتجاز التابعة للدعم السريع في دارفور يتجاوز حدود الانتهاكات الفردية إلى ممارسات منظمة وممنهجة تستهدف الأسرى والمحتجزين، في ظل غياب الرقابة الدولية واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل تلك السجون.

 

سجن دقريس:

وأفادت الرسالة بأن المعلومات المتوفرة لدى الحكومة السودانية تشير إلى وجود نحو 19,800 محتجز وأسير داخل سجن دقريس بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، بينهم 3,795 من أفراد القوات المسلحة السودانية، و5,000 مدني من مدينة الفاشر، و4,270 من أفراد الشرطة، و544 من منسوبي جهاز المخابرات العامة، و73 من الكوادر الطبية، و5,434 مدنياً من مختلف المهن، إضافة إلى 690 امرأة، ووفقاً لما ورد في الرسالة، فإن المحتجزين يتعرضون لأشكال متعددة من التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، في وقت وصفت فيه الأوضاع الإنسانية والصحية داخل السجن بأنها {كارثية}، كما أشارت إلى وفاة عدد من المحتجزين المصابين بأمراض مزمنة نتيجة الإهمال الطبي، بينما يُمنع المرضى من الحصول على العلاج المتخصص أو التواصل مع أسرهم، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم ويجعل أوضاعهم أكثر تعقيداً.

 

اتجار بالأعضاء البشرية:

ولعل من أخطر ما تضمّنته الرسالة، كانت الاتهامات المتعلقة بعمليات الاتجار بالأعضاء البشرية داخل سجن دقريس، حيث قالت الحكومة السودانية إن التقارير الواردة إليها تفيد بوجود عناصر أجنبية متورطة في هذه الأنشطة، من بينها كوادر طبية من كولومبيا وصربيا، وأكدت الرسالة أن الضحايا يتم اختيارهم من أسرى القوات المسلحة والقوات المشتركة تحت ذريعة الإفراج عنهم، قبل أن تتم تصفيتهم وانتزاع أعضائهم البشرية ودفن جثامينهم في مواقع تابعة للفرقة السادسة عشرة مشاة بمدينة نيالا لإخفاء الأدلة الجنائية، وتعد هذه الاتهامات من أخطر المزاعم التي تضمنتها الرسالة، لما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية تستوجب التحقيق والتقصي على المستوى الدولي.

 

أوضاع سجن شالا:

وفيما يتعلق بسجن شالا غرب مدينة الفاشر، كشفت الرسالة عن وجود نحو 881 أسيراً عسكرياً و407 محتجزين مدنيين، من بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، وقالت الرسالة إن عدداً كبيراً من هؤلاء المحتجزين يعانون من إصابات وأمراض مزمنة في ظل انعدام الرعاية الصحية اللازمة، مشيرة إلى وفاة نحو 300 محتجز مصاب خلال الشهرين الماضيين نتيجة الجروح غير المعالجة ونقص الخدمات الطبية، كما نبهت الرسالة إلى تفشي وباء الكوليرا داخل السجن منذ فبراير الماضي، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية ويهدد حياة المئات من المحتجزين الذين يعيشون في ظروف بالغة القسوة والتدهور.

إعدامات ميدانية:

ولم تقتصر الاتهامات الواردة في رسالة بعثة السودان بنيويورك على أوضاع السجون فحسب، بل امتدت لتشمل ما وصفته الحكومة السودانية بعمليات إعدام ميدانية وتصفيات واسعة بحق المدنيين في مناطق سيطرة الدعم السريع بدارفور وكردفان، وكشفت الرسالة عن تقارير تفيد بقيام ميليشيا الدعم السريع بتنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون بحق مدنيين، مشيرة إلى إعدام 15 مدنياً جريحاً في باطن داخلية الرشيد بجامعة الفاشر بعد اتهامهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة، وهو ما اعتبرته الحكومة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولحقوق المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

 حملة دولية واسعة:

ويرى المحلل السياسي دكتور محمد يوسف إبراهيم أن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة السودانية تمثل تحركاً مهماً وفي توقيت مناسب، وقال يوسف في إفادته ل(الكرامة) إن المعلومات الواردة بشأن سجن دقريس تتطابق مع ما هو معروف ومتداول حول أوضاع المعتقلين داخله، مبيناً أن السجن يضم آلاف المحتجزين والأسرى، بينهم نساء ومدنيون وعسكريون، ويشهد ممارسات وصفها بغير الإنسانية تشمل التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والموت البطيء، فضلاً عن الآثار النفسية والجسدية التي يتعرض لها المعتقلون، وأكد أن مسؤولية الحكومة لا ينبغي أن تتوقف عند مخاطبة مجلس الأمن، بل يجب أن تمتد إلى تحريك جميع المنابر الدولية والإقليمية، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية ودبلوماسية واسعة تكشف حقيقة ما يجري داخل سجني دقريس وشالا، ونوه دكتور محمد يوسف إبراهيم إلى أن استجابة المنظمات الدولية تظل رهناً بحساباتها وتقديراتها الخاصة، إلا أن ذلك لا يعفي الحكومة ومنظمات المجتمع المدني السودانية من مواصلة الضغط وكشف الحقائق وتوثيق الانتهاكات أمام الرأي العام العالمي.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. تبقى الرسالة التي أودعتها بعثة السودان لدى نيويورك في منضدة مجلس الأمن الدولي بمثابة اتجاهٍ متصاعد نحو تدويل ملف الانتهاكات الإنسانية في مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع، خاصة في ظل الاتهامات المتعلقة بالتعذيب والقتل خارج القانون والاتجار بالأعضاء البشرية وتدهور الأوضاع الصحية داخل مراكز الاحتجاز، ويبقى مصير آلاف المحتجزين في سجني دقريس وشالا معلقاً على مدى قدرة المؤسسات الدولية والحقوقية على التحرك العاجل للتحقق من تلك الاتهامات واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المدنيين والأسرى، وضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها.

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى