
على انقاض الدولة العباسية نشات الدولة العثمانية عام 1258 ميلادية على يد عثمان أرطغرل ( عثمان الاول ) تركماني من شمال غرب الأناضول ، و استمرت دولته حتى العام 1920 .
كونت هيئات أمنية مهمتها جمع و تحليل و تقييم المعلومات و بسط الأمن .
استخبارات الاقنجية استخدمت الخيول السريعة للاستطلاع و جمع المعلومات و مباغتة العدو .
و حدة الباش شاويش مسؤولة عن أمن و تأمين القصور و الاماكن الحساسة .
المخبرون و الجواسيس لجمع المعلومات عن الاعداء و مختلف المناطق و الجوار .
و اجهت أجهزة أمن الدولة العثمانية المحاولات الانقلابية و الثورات و الضغوط الخارجية .
تطورت منظومة أمن الدولة العثمانية إثر احتلالها لعديد من البلدان العربية و الافريقية و الاوروبية و الاسيو ية حيث استفادت من التجارب الأمنية لتلك الدول .
منذ العام 1555 سيطر الترك العثمانيون على شرق السودان و ارتريا و كانت لهم قوات هجانة و استخبارات و مخابرات ، و اتخذت قيادتهم مدينة سواكن مركزا لها ، و ابتداء من العام 1821 تاريخ احتلال الخديوي محمد علي باشا للسودان دخلت مخابرات الدولة العثمانية المرابطة في سواكن في علاقات مع أجهزة أمنها استمرت لسنوات مديدة .
في العام 1880 تاسس جهاز ” الما بين مراقبتي ” و استمر حتى عهد السلطان عبد الحميد الثاني ، فكان جهازا أمنيا قويا راقب النشاط الداخلي و الخارجي للدولة .
السلطان عبد الحميد الثاني اسس جهاز. مخابرات يلديز و كان يجمع المعلومات من المتصوفة الرحل و المشايخ في التكايا .
كان لهم قسم يسمى المجدوبية او المختلين يرتدون ازياء غريبة للتنكر والتمويه و يجمعون المعلومات في اسطنبول .
مثلما فرض الجهاز رقابة على الصحف و ما تنشر واوقف و صادر الصحف التي تهدد الأمن الداخلي .
كذلك نشط الجهاز في مكافحة التجسس خاصة من أجهزة مخابرات أوروبا .
حامت شبهات حول المخابرات التركية باصابة جمال الدين الافغاني و محمد عبده بمرض السرطان و التسبب في تصلب شرايين الزعيم اليهودي هرتزل بتوجيهات من السلطان عبد الحميد الثاني .
شهد عهد مصطفى كمال اتاتورك تكوين أجهزة مخابرات و استخبارات عسكرية حيث استخدمها أداة مهمة في الحرب الاستخبارية ضد الاعداء ، و حماية الأمن القومي و دعم السياسة الخارجية لتركيا و تعزيز المصالح التركية في الخارج .
في العام 1926 أنشأ جهاز خدمة العمالة ( ماه MAH) اي جهاز الاستخبارات الوطني ، تحت قيادة رئيس الاركان العامة .
تمكن جهاز ماه من كشف تجسس المخابرات الأمريكية على المحادثات الهاتفية لرئيس وزراء تركيا و ابطل مفعولها ذلك في العام 1956 ، و قضى على العديد من التنظيمات المستهدفة لامن و استقرار تركيا .
و دعم العمليات السرية لحركات المقاومة القبرصية و ساعد القوات شبه العسكرية .
و في العام 1965 تم تغيير اسم الجهاز ( ماه) إلى (ميت MIT) اي جهاز الاستخبارات القومي .
ظل هذا الجهاز يلعب دورا مهما في جمع المعلومات لصالح أمن تركيا و حماية الأمن القومي و مكافحة المهددات الداخلية و الخارجية .
أبرز أجهزة المخابرات التي تعاون معها جهاز المخابرات التركي هي المخابرات الأمريكية و الروسية و الاسرائيلية والالمانية والسعودية ووالمصريه و المغربية و السودانية .
في التاريخ السوداني المعاصر تعاونت الاستخبارات التركية مع السلطان علي دينار في الفاشر و زودته سرا بالسلاح و المعلومات .
و عقب استقلال السودان في الأول من يناير 1956 حدث تعاون بين أجهزة أمن البلدين و ساعد على ذلك افتتاح تركيا سفارتها في الخرطوم عام 1957 .
تمكن الحرس الرئاسي لرئيس وزراء تركيا تورغوت اوزال من انقاذه حين أطلقت عليه زخة من الرصاص أثناء مخاطبته لقاء جماهيريا في أنقرة يوم 18 يونيو 1988 .
استطاعت المخابرات التركية بالتعاون مع المخابرات الأمريكية والكينية اختطاف رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان من كينيا يوم 15 فبراير 1999 ، ورحلته الى انقرة حيث حكم بالسجن المؤبد .
استطاعت أجهزة أمن تركيا افشال محاولة انقلابية شارك فيها أنصار المعارض فتح الله غولن واعتقل فيها القس الأمريكي أندرو برانسون ووضع رهن الإقامة الجبرية ذلك في العام 2016 .
جدير بالذكر انه بعد تولي الزعيم الطيب رجب اوردغان السلطة في بلاده تطورت العلاقات السودانية التركية في جميع المجالات و من بينها الأمنية.
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 8 سبتمبر 2025 .


























