عيد الاستقلال التاسع والستون: دروس الماضي وإرادة الحاضر وانتصارات المستقبل
بريق العابرين.. رائد دكتور- هشام الشيخ العوض

في الأول من يناير من كل عام، يستعيد الشعب السوداني ذكرى الاستقلال المجيد، ذلك اليوم الذي خط فيه أجدادنا ملحمة الحرية بدمائهم وتضحياتهم، ليعلنوا أن السودان وطن لا يقبل الخضوع أو الاستعمار. ومع حلول الذكرى التاسعة والستين لاستقلالنا، نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخنا، حيث نجد أنفسنا نخوض معركة أخرى لا تقل أهمية عن تلك التي خاضها أجدادنا، معركة تُعرف بـ”حرب الكرامة”، التي يواجه فيها شعبنا وجيشنا الوطني مليشيا الدعم السريع، هذه الجماعة التي تجاوزت كل الحدود الأخلاقية والإنسانية بمحاولتها تقويض استقرار الوطن وزعزعة أمنه وسيادته.
إن مليشيا الدعم السريع، التي ارتكبت أبشع الجرائم ضد المدنيين الأبرياء، قد كشفت بوضوح عن أهدافها الحقيقية التي تسعى لتدمير السودان وتمزيق وحدته. إلا أن الجيش السوداني الباسل، مدعومًا بإرادة شعبية لا تلين، كان على قدر المسؤولية، حيث تصدى لهذه المليشيا بكل شجاعة وإصرار، محققًا انتصارات متتالية على مختلف الجبهات. هذه الانتصارات لا تعبر فقط عن قوة الجيش وعزيمته، بل تؤكد أن روح الاستقلال التي نحتفل بها اليوم لا تزال حية ومتجذرة في وجدان هذا الشعب العظيم.
وفي ظل هذه الحرب، يتجاوز عيد الاستقلال كونه مجرد مناسبة للاحتفال، ليصبح لحظة للتأمل والتفكير في المعاني العميقة للحرية والسيادة. فكما نال أجدادنا الاستقلال من قوى استعمارية هيمنت على مقدراتنا، نحن اليوم مطالبون بإكمال هذه الرسالة من خلال الدفاع عن الوطن وصون مكتسباته، والعمل على تحقيق وحدة الصف الوطني، لأن التحديات التي نواجهها تحتاج إلى تكاتف جميع أبناء السودان دون استثناء.
إن ذكرى الاستقلال هذا العام تحمل في طياتها دروسًا عديدة يجب أن نستوعبها جيدًا. أولها أن الحرية ليست منحة، بل هي حق ينتزع بالإرادة والعمل. وثانيها أن قوة الوطن تكمن في وحدة شعبه وتماسك مؤسساته. وثالثها أن الطريق إلى البناء والتنمية لا بد أن يمر عبر مواجهة التحديات بشجاعة، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار.
وفي هذا السياق، نجدد دعمنا الكامل لقواتنا المسلحة، التي تثبت يومًا بعد يوم أنها الحصن المنيع للوطن، والسد الذي تتحطم عنده مؤامرات الأعداء. كما ندعو جميع السودانيين إلى أن يكونوا عونًا وسندًا للجيش في هذه المعركة المصيرية، لأن النصر فيها ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو انتصار للكرامة والسيادة الوطنية.
في هذا اليوم المجيد، نرفع أكف الدعاء لله أن يحفظ السودان وشعبه، وأن يكلل جهود جيشنا بالنصر المؤزر، وأن يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع بلادنا. كما نجدد العهد بأن نبقى أوفياء لتضحيات أجدادنا، وأن نواصل العمل من أجل بناء سودان المستقبل، سودان الحرية والعدالة والسلام.
كل عام والسودان بخير، وكل عام وشعبه وجيشه يحققون مزيدًا من الانتصارات والمجد.


























