مقالات

التعليم العام

د.طارق محمد عمر

ابتداء من العام 1825 شرع الحكم الخديوي في وضع أولى لبنات التعليم النظامي في السودان فيما عرف بمدارس الكتاب ( الكتاتيب ) .. وكانت البداية في العاصمة الخرطوم حيث شيدت مدرسة للعلوم العامة تخرج كتبة ومترجمين ومحاسبين وفيها يتعلم الطالب اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والايطالية والرياضيات وأسس الأحياء والكيمياء والفيزياء والادارة .. واخرى صناعية تعنى بالهندسة والصناعة والنجارة والحدادة والبرادة والميكانيكا .. أما المدارس الزراعية فكانت في مصر يبتعث إليها الراغبين من الطلبة السودانيين .
استعير أساتذة من مصر والمغرب وأوروبا لاغراض التدريس .
كان اختيار الطلاب للالتحاق بهذه المدارس يتم من خلاوى القرآن فلا يلحق الا المتفوقين .. خريجو هذا المدارس نهضوا بالبلاد في شتى المجالات وصيروها رمزا عالميا .
ولم ينس المستعمر الفتيات فافرد لهن مدرسة للتدبير المنزلي لتعلم الطبخ والحياكة والتطريز واللغة العربية والتربية الإسلامية تحت إشراف معلمات مصريات .
تدهورت هذه المدارس في عهد للثورة المهدية وتحولت إلى مدارس دينية علما بأن المهدي نفسه قد درس في احداها .
في عهد المستعمر البريطاني الذي بدا في العام 1898 عادت المدارس إلى سيرتها الأولى وأفضل ثم ادخلت المرحلة الوسطى ليلتحق خريجوها بكلية غردون التذكارية ( مرحلة ثانوية ) او القوات النظامية او الخدمة المدنية بعد اجتياز امتحان السلك الاداري .
وابتداء من العام 1950 شرع المستعمر في تشييد المدارس الثانوية فكانت وادي سيدنا وخور طقت وحنتوب .. وبمجهود شعبي شيدت مدرسة المؤتمر والاهلية ام درمان .. واحفاد بابكر بدري .
استمر هذا الحال إلى ما بعد الاستقلال 1956 .. وتوسعت المدارس بعدالة في مظهرها وجوهرها لتشمل جميع المدن وبعض القرى .. كان اختيار المعلم على أسس عالمية تراعي الكفاءة والأخلاق والمظهر كيف لا وهو القدوة والاسوة لكل تلميذ وطالب .. وافرد للمعلم راتبا مجزيا يكفيه وأسرته.. مثلما ضمنت الدولة مجانية التعليم .
كانت المدارس الخاصة واغلبها مصرية وكنسية تلحق الطلاب الحاصلين على درجات دنيا في امتحانات الشهادة ولم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس العامة .
في إطار مخطط افشال الدولة السودانية اخذ التعليم العام في تدهور مستمر وسريع فحلت مكانه المدارس الخاصة التي أصبحت عبئا ثقيلا على الأسر واغلبها تعيش تحت خط الفقر فزادت نسبة الفاقد التربوي وتدنى مستوى التلاميذ والطلاب بشكل مخيف .
لم يعد الاستاذ برونقه القديم وتقلب في الفقر والبؤس والشقاء .. وأصبح مرهقا يعمل ليل نهار لكسب قوته وقوت من يعول .
اضحت المناهج مفتقرة للعلمية المنتجة شكلا ومضمونا .
اما عن الأخلاق فحدث ولاحرج .
العلم اساس نهضة الأمم .. فلنعيده سيرته الأولى.
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم السبت 23 نوفمبر 2024 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى