مقالات

إقالة وزير دفاع إسرائيل / رصد وتحليل

د.طارق محمد عمر

أصدر رئيس وزراء إسرائيل/ بنيامين نتنياهو قرارا قضى باقالة وزير الدفاع يوآف غالانت وتعيين يسرائيل كاتس مكانه .
لم تمض دقائق على قرار الاقالة حتى خرج الآلاف من أنصار غالانت إلى شوارع تل أبيب والقدس منددين به .
برر نتنياهو القرار بضعف الثقة بينه وغالانت ووجود فجوات بينهما تعذر تجسيرها.. ومن ذلك تصريحاته التي استفاد منها العدو .
بينما قال الوزير المقال : ان اسباب اقالتي تتمثل في اصراري على تجنيد المتدينيين في الخدمة العسكريةاسوة بالمواطنين الاسرائيليين وتاييدي لقبول صفقة مع حماس للافراج عن الرهائن ومطالبتي بتكوين لجنة تحقيق في احداث 7 أكتوبر 2023 التي ارتكبتها حماس .
لاغراض التحليل الأمني أشير إلى التالي :
يوآف غالانت من مواليد إسرائيل في العام 1958 لوالدين يهوديين هاجرا إلى إسرائيل من بولندا سنة 1948 .
والدته كانت تعمل في سلك التمريض مما يعني انه من طبقة كادحة .
التحق بخدمة الجيش وعمل فيه لمدة 35 سنة ( قوات خاصة ) حتى وصل منصب نائب رئيس هيئة الأركان.. وهو محبوب في الاوساط العسكرية والامنية ومحل ثقتها .
تقلد خمس حقائب وزارية منها الدفاع .
له عشرات الآلاف من الأنصار .. وهو عضو في المجلس التشريعي الكنيست .
بحكم تجربتي الأمنية والعسكرية والسياسية السابقة لم يخف علي وجود خلاف مكتوم بين غالانت ونتنياهو بسبب حرب غزة والقبول بصفقة مع حماس رغم مرارتها لأجل إطلاق سراح الرهائن .. كذلك حرب حزب الله .. وضرورة تجنيد المتدينيين .
غالانت رأى ان الحرب ضد حماس في غزة قضت على السنوار وكثير من القادة العسكريين وبالمقابل كانت خسائر الجيش كبيرة .. ضباط وأفراد .. وأدخلت إسرائيل في مشاكل مع الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا والعالم العربي والإسلامي .. وزاد الطين بلة قرار حظر نشاط الانروا .. وتولي الجيش مهمة توزيع المساعدات الانسانية على الفلسطينيين عوضا عنها كونه غير مختص وتعرضه لمشاكل أمنية.
اما الحرب على حزب الله في لبنان ومواقعه في سوريا فقد انتهت عسكريا وفقا للخطة المتفق عليها .. واستمرارها يؤدي لخلافات مع الأمم المتحدة التي تعدها ضربا من التعدي على سيادة دولة مستقلة .
إن اعتداءات حزب الله وحماس على إسرائيل شلت حركة الحياة فيها وعطلت دولاب العمل ومصالح المواطنين وعرضت امنهم للخطر .
ان تسريب معلومات سرية من مكتب نتنياهو ذات طابع أمني وسياسي وتفاوضي زادت من شقة الخلاف بين الرجلين .
وكانت قاصمة الظهر سحب الجيش كتيبتين مشاركتين في القتال جنوبي لبنان ذلك صباح امس .. ويرجح ان نتنياهو عد الامر تحديا له ومحاولة لوضعه أمام الامر الواقع وإرغامه على القبول بتنفيذ القرار الأممي 1701 المفضي للسلام مع لبنان حال تنفيذه .
ننتظر بمشيئة الله لنرى التطورات .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الأربعاء 6 نوفمبر 2024 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى