ام النصر محمد تكتب: مصر والسودان.. أخوّة لا تهزّها حملات التضليل ولا تنال منها الأكاذيب
عمود رُمح النصر: ام النصر محمد حسب الرسول

في الآونة الأخيرة، تصاعدت على بعض المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي حملة ممنهجة ومشبوهة تروّج لمزاعم باطلة حول ما سُمّي بـ«التهجير القسري» لسودانيين المقيمين في جمهورية مصر العربية، في محاولة مكشوفة لإثارة البلبلة وزرع الفتنة وضرب واحدة من أعمق العلاقات الأخوية والإنسانية في المنطقة: العلاقة بين الشعبين السوداني والمصري.
إن هذه المزاعم لا تعدو كونها أكاذيب مختلقة وتهويلًا متعمدًا، لا تستند إلى أي وقائع حقيقية أو مصادر موثوقة، وتأتي في سياق حملات تضليل معروفة الأهداف، تسعى للنيل من الروابط التاريخية التي صمدت أمام تقلبات السياسة، وتعاقب الحكومات، وتبدّل الظروف الإقليمية.
لقد أكدت سفارة جمهورية السودان بالقاهرة، في تنويه رسمي واضح وصريح، عدم صحة هذه الادعاءات جملةً وتفصيلًا، مشددة على أن السلطات المصرية تتعامل مع السودانيين بروح الأخوة والاحترام، وأن ما يُتداول خلاف ذلك هو محض افتراء لا يخدم سوى أجندات مشبوهة.
مصر.. موقف ثابت لا يتغير
إن مصر، شعبًا ودولة، لم تكن يومًا غريبة عن السودان ولا عن شعبه، بل كانت – ولا تزال – الحاضنة الأقرب للسودانيين في أحلك الظروف، وقد فتحت أبوابها لملايين السودانيين الفارين من ويلات الحرب، وقدّمت التسهيلات الممكنة في مجالات الإقامة، والعلاج، والتعليم، والحياة اليومية، انطلاقًا من روابط الأخوة والمصير المشترك، لا من باب المنّة أو المجاملة.
ومن المهم التأكيد على أن تنظيم الإقامة أو تحديث الوثائق الرسمية هو إجراء سيادي طبيعي تقوم به كل الدول، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تفسيره كاستهداف أو تهجير قسري، خاصة حين يتم في إطار قانوني وإنساني، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، وبما يحفظ كرامة الإنسان وحقوقه.
العلاقة أقوى من حملات التشويه
إن العلاقات السودانية-المصرية ليست وليدة لحظة، ولا محكومة بظرف عابر، بل هي علاقة تاريخ وجغرافيا ونيل ومصير واحد، تشكّلت عبر قرون من التداخل الاجتماعي والثقافي، وتعمّدت بدماء مشتركة ومواقف متبادلة في أوقات الشدة قبل الرخاء.
ومن يراهن على أن مثل هذه الحملات المضللة يمكن أن تنال من هذه العلاقة، يجهل طبيعة الروابط التي تجمع الشعبين، ويغفل أن مثل هذه الأكاذيب لن تزيد العلاقات إلا متانةً وقوة، لأنها تفضح نوايا مطلقيها.





















