صلح تاريخي بالقضارف يطوي صفحة الخلاف ويكرّس نموذجاً سودانياً راسخاً للتسامح والتعايش
القضارف – محلية الفاو – القرية (1): النصر نيوز

في مشهد وطني مهيب جسّد أسمى معاني العفو والتآخي، شهدت ولاية القضارف، بمحلية الفاو – القرية (1)، كرنفال الصلح التاريخي بين قبيلتي الكواهلة والعركيين، في خطوة جسورة أنهت خلافاً أليماً وأعلت قيم حقن الدماء ورتق النسيج الاجتماعي، تأكيداً لقاعدة راسخة في وجدان المجتمع السوداني مفادها أن «الصلح خير».
وجاء هذا الصلح المبارك عقب حادثة مؤسفة فقدت فيها كل قبيلة نفساً عزيزة، غير أن صوت الحكمة والعقل غلب نوازع الفتنة، بفضل الله ثم بتضافر جهود القيادات المجتمعية والدينية والرسمية، ليؤكد أهل المنطقة أن السودان، مهما اشتدت محنه، يظل قادراً على معالجة جراحه بروح المسؤولية والوعي الجمعي.
حضور رسمي ومجتمعي رفيع
شرف مراسم الصلح ممثل والي ولاية القضارف الأستاذ عبد العظيم جامويس، الذي أكد دعم الدولة الكامل لمبادرات السلم المجتمعي، وحرصها على تعزيز الاستقرار الأهلي باعتباره ركيزة أساسية للأمن والتنمية.
كما شهد الكرنفال حضور فضيلة الشيخ محمد عثمان الزبير، أمير مجاهدي ولاية الجزيرة، الذي كان لكلماته العميقة الأثر البالغ في تطييب النفوس وتعزيز معاني الصفح والتسامح، إلى جانب المدير التنفيذي لمحلية المفازة الأستاذ عز الدين الإمام، والمدير التنفيذي لمحلية الفاو الأستاذ عثمان عبد الله فضل السيد، ولفيف من القيادات الأهلية والشعبية، والأجهزة الأمنية والشرطية.
وشارك في الحدث ناظر عموم قبيلة الكواهلة محمد يوسف عايس، والعمدة عابدين علي يوسف، في تأكيد واضح على وحدة الصف والتزام الجميع بخيار السلم الأهلي.

خطاب تاريخي يرسخ وحدة الصف
وخلال مخاطبته الجمع، أكد الشيخ محمد عثمان الزبير أن ما تحقق في القرية (1) يمثل وقفة في حضرة التاريخ، مشيداً بمكانة قبيلتي الكواهلة والعركيين، ومشيراً إلى أن ما جرى لم يكن سوى نزغ عابر سرعان ما انكسر أمام معدن الحكمة والأصالة.
وشدد الشيخ على أن العفو ليس ضعفاً بل قمة الشجاعة، وأن وحدة الصف الداخلي تمثل السند الحقيقي للوطن في مواجهة التحديات، موضحاً أن قوة السودان لا تُقاس فقط بالعدة والعتاد، وإنما بتماسك جبهته الاجتماعية وتصافي قلوب أبنائه.
وأضاف أن الظروف التي تمر بها البلاد تتطلب السمو فوق الخلافات القبلية والنزاعات الضيقة، مؤكداً أن الفتنة لا تخدم إلا أعداء الوطن، وأن الأمن المجتمعي هو الأساس الصلب لدعم المجهود الوطني وإسناد القوات المسلحة، لا سيما في الولايات الآمنة التي احتضنت النازحين.
واستشهد الشيخ بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على إصلاح ذات البين وحقن الدماء، مثنياً على استجابة أعيان وشباب القبيلتين لصوت العقل، وواصفاً هذا الصلح بأنه نموذج يُحتذى به في بقية ولايات السودان.

رسالة وطنية جامعة
وأكد المتحدثون أن القرية (1) والمناطق المجاورة تمثل نسيجاً اجتماعياً فريداً يربط بين ولايتي القضارف والجزيرة، ما يجعل استقرارهما أمراً واحداً لا يقبل التجزئة، داعين إلى حماية هذا التعايش وصونه من أي محاولات لزعزعة الأمن أو تمزيق الروابط المجتمعية.
لم يكن هذا الصلح مجرد اتفاق اجتماعي، بل رسالة طمأنة وطنية تؤكد أن المجتمع السوداني، رغم التحديات الجسيمة، ما زال قادراً على حل خلافاته بالحكمة والدين والعرف، بعيداً عن مسارات الفوضى والتدخلات الهدامة.
حفظ الله السودان وأهله، وأدام على ربوعه نعمة الأمن والاستقرار.













































