
معلوم ان نظام حكم مايو 1969 / 1985 أنجز الكثير من مشروعات التنمية في البنى التحتية من طرق و جسور و مدارس و مشافي و مصانع للسكر و تعليب الخضر و الفاكهة و التمور و تجفيف البصل و الغزل و النسيج ، فضلا عن العمران و من ذلك مشفى سوبا الجامعي و قاعة الصداقة و مجلس الشعب و قصر الشباب و الأطفال و مسجد النيلين و غيرها من المنشآت في بقية أنحاء القطر ، و التنقيب عن النفط و مستودعاته و تحديث الأسطول الجوي و البحري و النهري فضلا عن بعض المطارات و المهابط الجوية ، كذلك يرجع الفضل لمايو في تسليح الجيش السوداني .
كل تلك الانجازات لم تقنع الشعب بالعدول عن الانتفاضة لانه كابد الجوع و العطش و الاظلام الشامل و شح الوقود و دقيق الخبز .
لنعرف التقصير الأمني في حق ثورة مايو أورد التالي :
منذ تكوين جهاز أمن الدولة في العام 1978 برئاسة اللواء / عمر محمد الطيب الذي أصبح نائبا لرئيس الجمهورية مع احتفاظه بمنصبه الأمني، لم تعرف عضوية الجهاز قوانين الإجراءات الجنائية و الاثبات و العقوبات التي تضع نهايات قانونية لكل جرم أمني ، فأصبحت الملفات مشوقة للإطلاع مثل كتب اجاثا كريستي و ارسيلوبين و أفلام جيمس بوند .
و الذين الموا بالقوانين في قيادة الجهاز قدموا من الأمن العام التابع للبوليس و هم قلة مع بعض الملازمين و معظمهم سكرتاريا .
لم يحظ ضباط أمن الدولة بتدريب خارجي شرقي و غربي مثلما حظي ضباط الأمن القومي .
ما كان لاحد الضباط ان يجرؤ على فتح ملف لمسؤول في الدولة خوفا من العواقب ،فعاثت بعض اسر المسؤولين الفساد اشكال وألوان .
إدارة الامن الاقتصادي اسست بطريقة خاطئة ، إذ نازعت الشرطة اختصاصها في مجالات مكافحة التهريب و رقابة الأسواق و تزييف العملة، و لم تفطن للجواسيس و العملاء داخل المنشآت الاقتصادية .
عمل الجهاز بمفهوم التجسس و لم يعرف شئ اسمه العميل ، و الجااسوس و العميل هما بمثابة جناحا الطائر و بدونهنا لايستطيع التحليق .
لم يكن كبار ضباط الامن القومي راضين بتعيين اللواء عمر الطيب رئيسا للجهاز بدعوى انه من خارج الانساق الأمنية للدولة، لكن عندما التقيته و جدته ملما بما يكفي من علم استخباري فضلا عن الذكاء ، لقد تجرأ مدير إدارة العمليات على كتابة استقالته على ورقة سبق استعمالها لفافة للفلافل و دفع بها إلى رئيس الجهاز .
حدث خلاف بين رئيس الجهاز و نائبه العميد و قتها تاج الدين عبد الله فضل كاد أن يعصف بالجهاز .
فشل جهاز أمن الدولة في كتمان التشريعات الاسلامية أثناء سنها في ديوان النائب العام مثلما فشل في وأد المخطط الأمريكي الغربي لتجديد نشاط التمرد جنوبي السودان استباقا لاصدار تلك التشريعات في سبتمبر 1983 .
لم يوفق الجهاز في تنبيه الرئيس نميري إلى أن الذي يكتب له خطاباته مصري الجنسية .
عملية تهريب يهود الفلاشا إلى اسرائيل كانت بدائية خلت من أية نكهة أمنية ، و قبل فضحها ادركها الأصم و الاعمى و الاعشى و من به رمد .
لم يفهم ضباط أمن الدولة ان العلاقات بين الدول تقوم على المصالح ، لقد ظنوا ان المخابرات الأمريكية صديقة للجهاز و ثورة مايو وهي معهم في خندق واحد ، بينما كانت في الحقيقة تخطط للاطاحة بالنظام و حل الجهاز .
لم يتمكن الجهاز من اختراق الاحزاب السياسية و اجهزتها الأمنية فكانت معلوماته عنها سطحية لاتعكس الواقع .
كذلك فشل في اختراق أجهزة أمن تنظيم الأب / فيليب عباس غبوش .
مثلما فشل في اختراق النقابات المهنية و العمالية .
جهاز أمن الدولة اخترق من قبل المخابرات الأمريكية و المصريه و أجهزة أمن الاحزاب و التنظيمات الجهوية .
كتابة رئيس الجهاز لتقارير أمنية بخط يده وتمليكها لمخابرات اجنبية فيه حط من قدر سيادة الدولة .
دخول عناصر المخابرات الأمريكية مباني الجهاز متى شاءت و مقابلة من شاءت ، خاصة مستر / ملتون و الطيار/ ألن يعتبر خرقا لقوانين و لوائح الأمن .
المخابرات الأمريكية سخرت جهاز أمن الدولة لخدمة أغراضها في محيطه الإقليمي و الدولي و لم يجد منها الا الفتات .
لم يتمكن الجهاز من كشف اتصالات المخابرات الأمريكية بالكوادر السرية الشيوعية في هيئة الكهرباء و الماء ، و الثلاثين مليون دولار التي حفزتهم بها وما قدمته لهم من سيارات و أجهزة اتصال لاسلكي لإدارة الانتفلضة .
لم يتنبه الجهاز لسفر اثنين من المحامين يتبعان الحزب الشيوعي غادرا إلى دولة أوروبية و احضرا مبالغ مالية كبيرة تصرف مرتبات للموظفين و العمال المضربين .
لم يتمكن الجهاز من كشف هوية دكتور الجزولي دفع الله و الدكتور حسين ابوصالح الاسلامية و أعتقد أنهما من المستقلين ، و هما من قاد نقابة الأطباء و التجمع الوطني .
فشل الجهاز في قبض موزعي المنشورات المعادية للثورة و كيفية توزيعها ، و في حقيقة الأمر كانوا من الكوادر الاسلامية غير المعروفة .
رئيس الجهاز تردد في استلام السلطة حتى اطاح الفريق /سوار الذهب بالنظام .
تلك هوادي لكل باحث و موثق و مفكر أمني .
كلمة حق في ضباط أمن الدولة : الانتماء للوطن ، حسن الخلق ، الكرم ، الواقعية ، حسن الإدارة، حب الاطلاع ، الخط الجميل .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 3 يونيو 2025 .
















