مقالات

الامن الوظيفي و سيف الاقالة

د.طارق محمد عمر

الامن الوظيفي هو أمل يسكن العقل الباطن للموظف العام يمنيه بالاستمرار في وظيفته التي أحب لاطول مدة ، متمتعا بكامل حقوقه طالما أدى ما عليه من التزامات و واجبات بما يدفعه إلى المزيد من العطاء و الحب و الوفاء للمؤسسة و التطور و الابداع .

و ليتحقق الأمن الوظيفي لابد من قوانين عادلة تنسق مع الدستور و لولئح مفصلة للقانون على قدر من الوضوح و المرونة تحمل في طياتها قيم العدل و تنزلها وافعا معاشا ، و توائم بين الحقين العام و الخاص .

و من العدالة ان تكون الدساتير و القوانين و اللوائح علنية لان القضاء لايقبل الاعتذار بالجهل بالقانون فالدستور و القانون ينشران في الصحيفة الرسمية للدولة ( الغازيتا و هي كلمة ايطالية تعني الصحيفة او النشرة الاخبارية) ليعلم الكافة بهما ، اما اللوائح فتنشر في أكثر من موقع داخل المؤسسة لعلم العضوية و بعضها في الغازيتا .

و اللوائح يضعها فقهاء قانونيون بالتعاون مع خبراء اكفاء عملوا او يعملون في المؤسسة المعنية .

تفقد القوانين و اللوائح قيمتها العدلية بفقدانها صفة العموم و التجرد و انحيازها للهوى السياسي و الجهوي و القبلي و الديني كونها تطبق على كافة العضوية .

اسباب الاقالة او الإحالة للتقاعد متعددة و في مقدمتها بلوغ السن المعاشية او الاستقالة او الانقطاع عن العمل اوالتورط في جريمة ضد الدولة اوجريمة مخلة بالشرف اوالأمانة ، مثلما تكون بالعجز الكلي او المقعد عن العمل او بالوفاة .

يشترط ان يسبق قرار الاقالة تكوين لجنة مؤهلة و خبيرة بالقانون و الادارة تستجوب و تحقق مع الموظف و تطلع على ملف ادائه و التقارير السرية التي كتبها قادته ثم تصدر التوصية بالاقالة اذا تطلب الأمر، و إن تكون الإجراءات وفقا للقانون و اللوائح و ان يعامل الموظف بما يحفظ كرامته مع السماح له بالتظلم إلى الجهة التي يرغب فيها دون عراقيل ، و تسليمه كامل حقوقه المالية و المادية .

اما في السودان فغالب موظفي الدولة غير ملمين بالدستور و القانون و اللوائح ، و تتم اقالتهم دون اتباع للاجراءات القانونية و اللائحية و اغلب المقالين هم خيرة الموظفين وفقا لمخطط التفاهة الأمريكي الذي يشرد الكفاءات و يرقي الاقل كفاءة إلى أن تنهار الدولة ، و ربما خصم جزءا من فوائد ما بعد خدمته و حرم من الالتحاق بوظيفة أخرى.

و ( ياويله و سواد ليله ان شرع في مقاضاة المؤسسة ) حيث لايجد اي استجابة لمعرفة اسباب إقالته و ما يطلب من مستندات، و إذا وفقه ربه في كسب الطعن الإداري يقابل التنفيذ بالتسويف و المطل مراوغة لحكم القضاء البات واجب التفاذ شرعا و قانونا .

ولكن ….. للشعب رب يحميه .

  د. طارق محمد عمر .

رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين . 

الخرطوم في يوم الأحد 2 نوفمبر 2025 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى