
أولى خلايا تنظيمية شيوعية في السودان كونت سنة 1913 بواسطة ثلاثة من اليهود الأرمن الذين قدموا مع المستعمر البريطاني و عملوا بمصلحة الأشغال العامة ( مقر ديوان الحكم الاتحادي حاليا ) ، و من ابكار السودانيين الذين جندوا في تلك الخلايا كان خالد أحمد مصطفى المحاسب في ذات المصلحة و هو من أصول تركية ، و اتخذ من بيته الفخيم مدرسة للكادر السري الشيوعي بحي الموردة جنوب .
و منذ ذلك الوقت ظلت مصلحة الأشغال وكرا حصينا مهما للتنظيم الشيوعي .
بعد قيام الثورة الشيوعية البلشفية في بطرس بيرج 1917 التي قادها لينين بتخطيط و تدبير من المنظمات الثورية الفرنسية مستعينة بيهود فرنسا و أوروبا و روسيا ، بدا قلم المخابرات البريطاني في البحث عن اي اثر للشيوعية في السودان لمحوه .
في موسم الحج عام 1919 سافرت عناصر شيوعية ضمن أفواج حجاج السودان ، و عند وصولهم ميناء جدة وزعوا منشورات معادية للاستعمار و الراسمالية و الملكية فاحدث ذلك بلبلة في اوساط الحجاج .
بعدها بدأت سلطات الأمن البريطانية في السودان اكثر تدقيقا في تحرياتها ، فشكت في علاقة جمعية الإتحاد بالتنظيم الشيوعي لكنها تيقنت من ذلك عند فحص و تشخيص جمعية اللواء الأبيض التي قادها الضابط علي عبد اللطيف ، و هي تسعى للاتحاد مع مصر الخديوية التي اوصلتها فرنسا للحكم منذ العام 1805 ، و فرنسا هي من انتجت الشيوعية .
لذلك لجأ قلم المخابرات البريطاني إلى تجنيد الشيوعي / علي ود حاجي و هو من سكان بري بشرق الخرطوم ، و زرعه في جمعية اللواء الأبيض ذات الطابع السري ، و قد نجح في كشف التنظيم و خلاياه و خططه ، فصارت قياداته بين قتيل و جريح و سجين و منفي و مطارد .
بعدها جنح التنظيم الشيوعي للحذر في نشاطاته و اقترب من روابط الخريجين و الجمعيات الأدبية .
عندما أصبح الاستاذ / عوض عبد الرازق سكرتيرا عاما للتنظيم الشيوعي الذي عرف بالجبهة المعادية للاستعمار حاول التقرب إلى الزعيم الازهري و الاتحاديين عموما ، وهذا الإتجاه لم يجد قبولا في اوساط شباب التنظيم ، لذا عندما دفع هنري كورييل الشيوعي اليهودي الفرنسي دفع بعبد الخالق من مصر إلى السودان ليقود الجبهة المعادية للاستعمار و هو ابن 20 ربيعا وجد مناصرة من الشباب ، و اطاحوا بعوض عبد الرازق وأصبح عبد الخالق سكرتيرا عاما للجبهة الشيوعية .
بحكم حداثة سنه تورط راشد ( الاسم الحركي لعبد الخالق محجوب ) في عدة انقلابات إبتداء من العام 1959 مرورا بمايو 69 و 19 يوليو 1971 التي كانت فخا أمريكيا بريطانيا نصب له بعناية فلقي و رفاقه المدنيين و العسكريين حتفهم .
محمد ابراهيم تقد من الكوادر التنظيمية و الأمنية لذلك اهتم باحياء أجهزة أمن الحزب و استعان بالمخابرات الأمريكية و البريطتية و الاسرائيلية في تشريد الاسلاميين خاصة أبناء العاصمة القومية من الأجهزة الأمنية و مؤسسات الدولة تمهيدا لاختراقها ، و وضع اجهزة امن الحزب في خدمة تلك الأجهزة الأجنبية ، و قد نجح في مخطته .
بعد وفاة محمد ابراهيم نقد توليتم منصب السكرتير العام للحزب الشيوعي ، و بما ان تخصصكم و خبرتكم في اروقة الحزب كانت في مجال العمل النقابي ، باتت بصماتكم واضحة للعيان ، فالمتصفح للاضابير الأمنية يكتشف ان الحزب بات يعتمد اكثر على النقابات السرية في تشاطه و تحقيق مخططاته بدعم من أجهزته الامنية .
مهندسو الكهرباء طالبوا برواتب شهرية تعادل اربع أضعاف ما يتقاضاه راس الدولة و استجيب لطلبهم ، فاذا بمهندسي الماء يطالبون برواتب مماثلة .
ومعلوم ان الكوادر السرية الشيوعية التحقت بخدمة الكهرباء و المياه منذ كان اسمها شركة النور و المياه في ثلاثينيات القرن الماضي .
كونت نقابة شبة سرية من التجار في أسواق العاصمة الكبرى لتحريض التجار على عدم تجديد رخص اعمالهم او سداد رسوم العتب او توريد أموالهم للمصارف .
ارسلت كوادر شيوعية نقابية متقاعدة إلى بورتسودان و سواكن فرتبوا إضراب عمال الشحن و التفريغ في الميناء البحري .
ثم تم تنشيط الكوادر السرية في الكهرباء و الماء لتعطيل خدماتها بحيل لاتنتهي اضرارا بالجيش و المواطن.
كما اتضح تورط الحزب في تمرد الدعم السريع من اول يوم حيث تم استهداف محولات الكهرباء بالرصاص فانفجرت .
وشجع المواطن على ترك منزله و اللجوء او النزوح ، فوجد التمرد ما يؤيه ثم افرغ المنازل من محتوياتها لاعتقاده انها غنيمة حرب .
و عمل الحزب على اسناد التمرد بالمعلومات و الغذاء و الماء و الايواء و التنكر و التمويه و التقل و الاتصالات .
لقد تعاونت أجهزة الحزب مع فولكر الألماني (كما يدعي) و هو مكلف من قبل المخابرات الأمريكية بتفكيك الجيش السوداني ، بدعم من العلمانيين في قيادة حزب الامة و الاتحادي و بقية أحزاب قحت و عبد العزيز الحلو .
الآن تشير أصابع الإتهام الى دور عضوية الحزب في تحديد إحداثيات ارتكازات الجيش و محولات الكهرباء و مستودعات النفط و مقار المجاهدين ، فتمكنت المسيرات من الأضرار ببعض المرتكزين و بخدمات الكهرباء و مستودعات النفط .
حددت احداثيات المشافي و المدارس و الأسواق و مواقف المواصلات فاستهدفتها المدافع و المسيرات و ازهقت انفس كثر .
تأكد أن الشعب السوداني عازم على محاسبة كل متورط في هذه الحرب ، و العاقل منهم من اتخذ وطنا بديلا .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم السبت 17 مايو 2025 .
























