مقالات

احداث سوريا / تشخيص أمني

د.طارق محمد عمر

شغلت وسائط الإعلام بالأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري و اجزاء من محافظات حمص و حماة و حلب .

البعض و صفها بالطائفية الدرزية و العلوية بينما هما من الاقليات المسالمة ، و البعض نسبها إلى فلول نظام الأسد بتدبير ودعم إيراني،الشئ الذي نفته طهران .

أرى أن حاملي السلاح ضد الدولة هم من الضباط و الأفراد في الجيش و الامن السوري المنحلين ، من اصحاب الانتماء العقدي لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي اسسه كل من الارسوذي و عفلق و البيطار ، بدعم وتخطيط فرنسي و باشراف المنظمات الثورية السرية الفرنسية .

و سبب التحرك ليس الاطاحة بنظام بشار الاسد الذي أضعف الحزب و همشه .

لكنه يعود لعداء تاريخي بين البعث السوري و جماعة الاخوان المسلمون، ففي سنة 1954 كلف مرشد الاخوان السوريين مصطفى السباعي بمهمة المرشد العام للجماعة إثر اعتقال السلطات المصرية المرشد العام حسن الهضيبي في العام 1954 و حكمه بالإعدام ثم خفف للمؤبد فشعر بعثيو سوريا بقلق تجاه الإخوان و احتمال زيادة تاثيرهم على المجتمع و ربما استولوا على الحكم .

في سنة 1963 وقع انقلاب عسكري بعثي في سوريا بتاييد من المنظر / ميشيل عفلق ، فعارضه الاخوان فتعرضوا لحملة من الاعتقالات .

و في سنة 1970 استولى حافظ الاسد على حكم سوريا امتدادا تصحيحيا لحكم البعث، فعارضه الاخوان لاعتقادهم كفر البعث و كفر حافظ الاسد المنتمي لعائلة نصيرية ( علوية ) يرونها كافرة .

اشتد العداء بين الطرفين ابتداء من العام 1976 الى1982 حيث قتل الاخوان قائد منطقة حماة العسكرية العقيد / علي حيدر و دكتور/ محمد الفاضل مدير جامعة دمشق ، يعد من منظري البعث ، و العميد / عبد الحميد رزوق قائد وحدة الصواريخ والدكتور/ ابراهيم نعمة عميد أطباء الأسنان ، و. العقيد/ احمد خليل مدير شؤون الشرطة ، و المدعي العام/ عادل ميني بمحكمة أمن الدولة والدكتور/ محمد شحادة خليل طبيب الرئيس /حافظ الاسد .

كما هاجم الإخوان بالاسلحة النارية طلاب الكلية الحربية السورية بحجة انتماءهم لحزب البعث .

كان المرشد وقتها الشيخ / عدنان سعد الدين المكنى ب ابوعامر ، كان يتخذ من الجهاد سبيلا ولايعرف انصاف الحلول .

بناء على ذلك حاصر جيش حافظ الاسد مدينة حماة و دكها بالمدفعية ، الا ان معظم الاخوان لجاوا إلى الاردن و بعضهم إلى العراق و الخليج .

بعد استلام احمد الشرع حكم سوريا، و هو منتم للمدرسة السلفية الاخوانية ، اجتر البعثيون مرارات الماضي و نظموا صفوفهم ممنين الأنفس بؤاد النظام الجديد .

غير شك سيتغلب عليهم نظام الشرع الأكثر تنظيما وعتادا و عديدا و دعما محليا و اقليميا ودوليا .

المهم التزام القوات الحكومية بتنفيذ القانون دون تجاوزات .

د. طارق محمد عمر .

الخرطوم في يوم الاثنين 10 مارس 2025 .

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى