
بعد استخراج النفط في دول الخليج بكميات تجارية نصحت بريطانيا حكامه بأن السودان هو الاقدر على بناء الدول هندسيا واداريا وخدميا إضافة لإعداد الدساتير والقوانين .. ففي سنة 1970 شرعت النخب السودانية بتوجيه من حكومة بلادها في تأسيس دول خليجية حديثة .. ومن المؤسسات التي رأت النور وزارات الخارجية والسفارات .. كانت كوادرنا الدبلوماسية والإدارية هي التي تتولى إدارة وزارة الخارجية والسفارات والقنصليات في الخارج وفي ذلك تدريب عملي لاخوتنا الخليجيين .. وما زالت الكفاءات السودانية فاعلة فيما بدأت .. وتدير بإخلاص نحو 2000 سفارة خليجية وعربية في مختلف دول العالم .. كيف لا ونحن من نفر عمروا الارض حيثما قطنوا ؟.
وعلى مستوى الداخل اهتزت الدولة باقتحام مجموعة قتالية فلسطينية تسمى ايلول الاسود لمباني السفارة السعودية في الخرطوم اثناء مراسم حفل وداع السفير الامريكي واستقبال خلفه .. احتجزت المجموعة الحاضرين وهددت بقتلهم ما لم يطلق سراح الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والعربية وغيرها .. لكن الإدارة الأمريكية رفضت الطلب .. فقتلت المجموعة سفيري امريكا جورج مور كيرتس وكليو نويل مثلما قتلت السفير البلجيكي .. وبعد مفاوضات قادها اللواء الباقر نائب رئيس الجمهورية اطلق سراح بقية المحتجزين .. كان ذلك في العام 1973 .. وهذا يعد اخفاقا واقصيرا أمنيا حسب على جهازي الأمن العام والقومي .
الشعب السوداني كريم ومضياف ويبادر بكسر الحواجز بينه والأجانب وهذه مزية قلما توجد في دولة أخرى .. فها هو السفير الكويتي عبد الله بن سريع السريع لقب بعبد الله السوداني وعبد الله جوبا نسبة لحبه واخلاصه للسودان ومدينة جوبا .. كان ذلك ابتداء من العام 1974 إلى أن عين سفيرا لبلاده في موريتانيا بعد سنوات طوال في السودان .
ما بقول للناس مثلي نادر .. بل اقول للخالق شؤون .
د . طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم السبت 5 اكتوبر 2024 .
















