حلّ متكرر… وأزمة مستمرة: من يعطّل مسيرة المقاومة الشعبية بولاية القضارف؟
ام النصر محمد حسب الرسول

ما يحدث للمقاومة الشعبية والاستنفار بولاية القضارف لم يعد أمرًا عابرًا يمكن تجاوزه بالصمت أو المعالجات المؤقتة، فحلّ اللجنة لأكثر من ثلاث مرات متتالية يؤكد – دون مواربة – أن هناك خللًا إداريًا عميقًا ومشكلة حقيقية في بنية القيادة والتسيير، لا في الرجال ولا في الموارد.
لقد شهدت المقاومة الشعبية في نسختيها الأولى والثانية خلافات متعددة، أغلبها دُفن “تحت التربيزة”، حتى انفجرت في شكل عدم استقرار إداري عطّل الأداء، وأربك الصف، وأضعف الفاعلية في وقتٍ لا يحتمل التراخي ولا الصراعات الجانبية.
إن استمرار هذا المشهد المضطرب يعرقل مسيرة المقاومة، ويبدد طاقات الشباب، ويشوّش الهدف الوطني الأكبر، الأمر الذي يستدعي وقفة حاسمة وجريئة من القيادة العليا، وعلى رأسها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لوضع حدٍ نهائي لهذه الأزمة، ومعالجة جذورها لا أعراضها فقط.
كما أن إعادة تشكيل المكتب التنفيذي يجب أن تقوم على أساس الولاء الوطني الخالص، لا على تعقيدات العلاقات الشخصية، ولا نفوذ اللوبيات، ولا المجاملات الضيقة التي أضرت بالمؤسسات في الولاية، رغم أن القضارف من أغنى وأقوى الولايات مواردًا وبشرًا، ومن أكثرها شجاعة وبسالة في رجالاتها وجيشها وأهلها.
للأسف، فإن إحدى أكبر علل المؤسسات في القضارف ليست في الإمكانات، بل في تفشي المحسوبية وتقاطعات المصالح الشخصية، وهي أمراض إن استمرت ستقوّض أي مشروع وطني، مهما حسنت النوايا.
وأقول ذلك عن تجربة لا عن سماع؛ فقد عشت في القضارف أكثر من عام ونصف، وعملت في إعلام المقاومة الشعبية منذ بدايات تكوينها، وشاهدت عن قرب أنها لا تعاني من نقص الرجال ولا شح الموارد، بقدر ما تعاني من صراع الجماعات وتقاطع المصالح وضيق الأفق الإداري.
وبرغم كل ذلك، ستظل القضارف عندي ولايةً عزيزة، لا مجرد محطة عابرة، فقد وجدت فيها المحنة كما الأخوّة، وولدت لي المواقف الصعبة رجالًا ونساءً صاروا عندي أهلًا وناسا، لا يفصلني عنهم إلا المسافات.
تحية لأهل القضارف… أرض الخير، والنماء، والنساء الصابرات، والرجال الأوفياء. وتحية لكل من يريد للمقاومة الشعبية أن تبقى سندًا للوطن لا ساحةً للصراع.
















