د. طارق محمد عمر يكتب: التجار والمسؤولية الامنية .

المجتمع التجاري في السودان يضم سودانيين واجانب ، يعلمون أخبار بعضهم البعض بالتفصيل الدقيق ، لكن جل التجار لايتبرعون من تلقاء انفسهم بالمعلومات للاجهزة الأمنية حتى إن تعلق الأمر بتهديد للأمن القومي ، أما إ ذا وصلتهم الأجهزة الأمنية او استدعتهم فلا يمتنعون عن الادلاء بما يفيد ،ذلك ان معظم التجار يحرصون على سلامة أوضاعهم التجارية والاستمرار دون مضايقات من جهات داخلية او خارجية وقديما قيل : رأس المال جبان .
كثير من الجرائم الأمنية تغترف في البيئات التجارية ومن ذلك نشاط العملاء والجواسيس المتخذين من المؤسسات التجارية غطاء لنشاطهم ، كذلك التحريض على عدم تجديد الرخص التجارية وسداد الرسوم والإحجام عن توريد المال للمصارف ، ذلك بتدبير من مخابرات اجنبية وتواطؤ حزبي داخلي .
وبلغ الأمر من الاستفحال مرحلة تكوين أجهزة امنية تتبع لبعض الشركات الاجنبية وذات الصلة بالخارج تعمل ضد الدولة مستفيدة من خبرة امنيين متقاعدين تعسفيا ، وفي النفس شيء من حتى .
إن المخطط الأجنبي الذي استغل امية عناصر الدعم السريع ودفع بهم حطبا للنار لعبت فيه شركات اجنبية وذات بعد اجنبي دورا كبيرا في التمويل المالي والمادي .
حكى لي أحد الضباط انه لما علم بوجود جاسوس اجنبي يحمل جنسية دولة عربية ،يدير شركة كبرى في الخرطوم غطاء لتشاطه ، بدأ يتحرى عنه في الأماكن المحيطة بالشركة ، فقصد احد معارفه من التجار وبعد الترحيب والضيافة سأله الضابط عن الأجنبي فرد عليه قائلا : (خلاص إبن الكلب وقع ؟ ).
هذه الإجابة تفيد بأن الجاسوس الأجنبي كان معروفا بتشاطه غير القانوني لكن التجار احجموا عن إبلاغ الأجهزة الأمنية، فانظر كم حالة مماثلة لم يبلغ عنها ؟!.
اذن لابد من توعية وإرشاد للمجتمع التجاري السوداني لأن الامن مسؤولية الجميع .
وبالله التوفيق .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الأحد 30 نوفمبر 2025 .
















