نماذج من التمويه الأمني . التمويه هو عملية خداع للبصر يؤدي لاستبعاد الشك ، و غالبا ما يرتبط بالتنكر .
د.طارق محمد عمر

جلست إليهم فقصوا علي القصص .
ناصر تندل اسلامي من مدينة الأبيض معلم ابتدائي ، تم تكليفه بتوصيل منشورات معادية لثورة مايو إلى بعض إحياء المدينة ، وقتها كانت مايو في ذروة شيوعيتها ، قال : أمسكت بلفافة المنشورات بيدي و سرت حتى و صلت امام رئاسة الشرطة و بها مكتب للامن العام و الامن القومي ، ودلفت من البوابة الشمالية و خرجت من البوابة الغربية فلم يشك احد في ما أحمله و اوصلت المنشورات بسلام و تم توزيعها .
نجح في التمويه لان من المألوف حمل المعلم للأوراق .
علي بابكر تقني انسجة نباتات بالبحوث الزراعية و في اوقات فراغه يعمل في التبريد و التكييف و السباكة ، و هو من الاسلاميين القدامى في امدرمان ، حكى لي قائلا : كنت مكلفا بتوصيل خطابات على هيئة قصاصات ورقية بين الأطباء الاسلاميين قبيل الانتفاضة الشعبية ضد نظام النميري ، و على رأسهم بروف / حسين ابوصالح و بروف / الجزولي دفع الله .
و اضاف : كنت اقود دراجتي الهوائية وعلى سرجها الخلفي اضع معدات الشغل و ادخل بها نادي الأطباء و العيادات و المنازل و اغادر أمام عناصر الأمن المكلفة بالمراقبة و لم يوقفني احد .
علي بابكر نجح في التمويه على الأمن لان هيئته و ما يحمله على الدراجة من معدات عمل شكلت غطاء مناسبا لمهمته .
بينما كلف الأمن الشيوعي زميل يعمل بالنجارة ، كلفه بتوصيل بعض المنشورات المعادية للحكومة لكن الأمن العام كان يترصده فاوقفه على بعد كيلومتر من الورشة وضبط بحوزته المنشورات و قدم للمحاكمة و عوقب بالسجن مدة ستة اشهر .
ضبط لانه لم يتخذ الغطاء المناسب لمهنته فليس معتادا حمل النجار لكمية من الأوراق .
القاضي عبد الرحمن ادريس اعتقل عقب فشل انقلاب المقدم / حسن حسين سنة 1975 ، عود الحراس على أنه يقوم بالاستحمام قبيل اذان المغرب في شهر رمضان ، حكى لى : استأذنت للحمام و فتحت الدش و قفزت بشباك صغير ( منور) و منه إلى الشارع و اختفيت و لم يعثر علي .
القاضي المتهم استخدم ذكاءه في التخطيط للهرب بالتمويه على الحرس .
شيوعيان دلفا إلى منزل احد زملائهم في حي العرضة أمدرمان قبل مداهمته بواسطة قوة أمنية بعد توفر معلومات تفيد وجود منشورات معادية للانقاذ في مطلعها ، الشيوعيان تنكرا في زي أنصار سنة أحدهما في زي رجالي و الآخر نسائي .
لم يمكثا في المنزل اكثر من دقيقتين و خرجا ، ارتاب في امرهما ضابط القوة فامر 2 من الأفراد بمراقبتهما تعقبا ، و يبدو أنهما شعرا بالمراقبة فعند وصولهما امام القسم الأوسط، فرا بسرعة جنونية واختفيا في حي اليهود ، بتفتيش المنزل لم يعثر على المنشورات و رجح أنهما اخفياها داخل ملابسها وهربا بها .
هذا تمويه ناجح لان الهدف شيوعي بينما تزيا الشيوعيان بزي اسلامي .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025 .
















