أحمد عزالدين نوري يكتب: الأبعاد الاستراتيجية للاهتمام السعودي بالسودان

السودان يتمتع بالموقع جيوبوليتيك في العالم وله أهمية استراتيجية مع عدد من الدول ومنها السعودية، وموقع “الجيوبوليتيك” (Geopolitics) هو علم دراسة تأثير الجغرافيا على السياسة والعلاقات الدولية، أو بعبارة أخرى، علم سياسة الأرض ويحلل هذا العلم كيف تؤثر العوامل الجغرافية في قوة الدول وسلوكها وصراعاتها على الصعيدين الإقليمي والعالمي والمفهوم الأساسي للجيوبوليتيك والجيوبوليتيك ينظر إلى الدولة ككيان يتأثر بالبيئة المحيطة به، ويسعى لضمان بقائه وقوته ومصالحه والكلمة مُركبة من جزأين “جيو” (Geo) وتعني الأرض أو الجغرافيا، و”بوليتيك” (Politik) وتعني السياسة وأهم العوامل الجغرافية التي يركز عليها والموقع الدولة بالنسبة للقارات، البحار، الممرات المائية (مثل المضائق والقنوات)، والدول المجاورة (مثال أهمية موقع قناة السويس او باب المندب او غيرها) والموارد الطبيعيةمنها النفط، الغاز، المعادن، المياه، الأراضي الصالحة للزراعة والخصائص الفيزيائية التضاريس (جبال، سهول)، المناخ، وحجم المساحة العوامل البشرية والكثافة السكانية، التوزيع الديموغرافي، الثقافة، والتكنولوجيا والفرق بين الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية وغالباً ما يتم الخلط بين المصطلحين، (مثل التوسع أو بسط النفوذ)، الجغرافيا السياسية تصف الواقع، الجيوبوليتيك فيرسم الاستراتيجيات لتحقيق الأهداف السياسية بناءً على هذا الواقع الجغرافية والجيوبوليتيك الكلاسيكية مثل نظرية “قلب العالم” ويتجاوز الاهتمام السعودي بالسودان البعد المعلن للدعم الاقتصادي والعلاقات الثنائية التقليدية، ليشمل أبعادًا استراتيجية غير مُعلنة بوضوح تخدم مصالح المملكة في الإقليم والعالم يمكن تلخيص هذه الأبعاد فيما يلي والبعد الجيوبوليتيك والأمني (بوابة أمن البحر الأحمر) وتأمين البحر الأحمر يُعد السودان، بشاطئه الممتد، خط الدفاع الغربي للمصالح السعودية في البحر الأحمر، الذي يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والطاقة السيطرة على ضفته الغربية، أو ضمان استقرارها ووجود حليف فيها، هو أمر بالغ الأهمية لأمن المملكة ومشروع “نيوم” الذي يعتمد على استقرار المنطقة ومكافحة النفوذ الإقليمي والدولي يمثل الاهتمام السعودي وسيلة لمنافسة نفوذ دول إقليمية أخرى لها مصالح في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، مثل الإمارات وغيرها، والحيلولة دون إنشاء قواعد عسكرية أو موانئ قد تهدد أمن المملكة وإبعاد المنافسين التقليديين كان أحد دوافع الدعم هو إبعاد السودان عن المحور اخر الذي كان نشطًا في السابق، وتأمين الحدود المائية لمنع أي اختراق محتمل والبعد الاقتصادي وتأمين الموارد والأمن الغذائي والسودان يُطلق عليه “سلة غذاء العالم العربي” بفضل موارده المائية الهائلة والأراضي الصالحة للزراعة. تسعى السعودية، في إطار رؤية 2030 وتنويع مصادر إمداداتها الغذائية، إلى الاستثمار طويل الأمد في الزراعة والثروة الحيوانية السودانية لتأمين احتياجاتها وهذا يمثل نفوذاً اقتصاديًا طويل الأمد يسمح للسعودية بتأمين إمداداتها الحيوية بعيدًا عن تقلبات الأسواق العالمية والثروات المعدنية ويمتلك السودان ثروات معدنية (مثل الذهب والمنجنيز) التي يمكن أن تكون هدفًا للاستثمارات السعودية، بما في ذلك استغلال الموارد التعدينية في قاع البحر الأحمر ضمن نطاق اقتصادي مشترك والبعد الإقليمي والتأثير على القارة الإفريقية وبوابة إفريقيا ويُمثل السودان جسرًا بريًا وثقافيًا بين العالم العربي والقارة الإفريقية. تعزيز النفوذ في السودان يمنح الرياض موطئ قدم أقوى لتوسيع تأثيرها الدبلوماسي والاقتصادي في منطقة القرن الإفريقي وعمق القارة والقوة الناعمة والدعم الإنساني والتدخل السعودي في الأزمات السودانية (مثل استضافة محادثات جدة وعمليات الإجلاء) يُنظر إليه كجزء من استراتيجية لتلميع الصورة الإقليمية والدولية للمملكة وتعزيز مكانتها كقوة مستقرة تسعى للسلام، وهو ما يطلق عليه البعض “غسيل السمعة الدبلوماسي” في سياق الأزمات الإقليمية والبعد السياسي الداخلي في السودان وتشكيل المشهد السياسي وقد ينطوي الدعم المالي والسياسي على هدف التأثير على مخرجات الفترة الانتقالية وتشكيل السلطة المستقبلية في السودان، لضمان وجود حكومة صديقة أو على الأقل غير معادية للمصالح السعودية، خاصة فيما يتعلق بالبحر الأحمر والاستثمارات ، والترحيب بالمبادرة السعودية محل إحترام وتقدير ولابد من وضع استراتيجية متكاملة سودانية تتوافق مع التعاون المشترك مع الآخرين لاجل الوصول الي سلام استراتيجي يتوافق مع مقدرات السودان من الموارد الطبيعية والخيرات السودانية ويمكن تفسير اهتمام الدول العظمى بالسودان من خلال عدة عوامل استراتيجية ولذلك الوطن أمام فرصة تاريخية والسؤال : كيف يستفيد السودان من موقعة الجيوبوليتيك في العالم؟
ولنا عودة ولكم مني فائق احترامي وتقديري.
















