د. طارق محمد عمر يكتب: و ثائق السودان في الخارج .

الوثيقة هي مستند او سجل دونت فيه معلومات كتابة او صورا او رمزا ، و هي و سيلة لإثبات الحقوق و الالتزامات ، و الادانة او البراءة أمام المحاكم ، مثلما هي مهمة في البحوث العلمية .
122 عاما هي مجموع سنوات حكم التركية السابقة و المستعمر البريطاني للسودان و هي من أهم و اخصب فترات الحكم التي شهدتها البلاد ، نكاد لانجد شواهد موثقة ذات قيمة تشهد على الفترتين .
و بالتالي فإن الذاكرة التاريخية للبلاد منتقصة حيث لايوجد شيء ذ و بال يمكن أن يبنى عليه إلا اجتهادا ، و هذا يفسر التخبط الذي تعيشه البلاد منذ الاستقلال و حتى تاريخه .
فعندما قويت شوكة الثورة المهدية في غرب السودان و شرقه أدرك غردون باشا حاكم السودان ان المد الثوري لامحالة و اصل إلى الخرطوم عاصمة البلاد ، فأمر بترحيل الوثائق المهمة إلى مصر ، منها السياسي و الامني و العسكري و المجتمعي و الاقتصادي و القضائي .
احتفظت مصر بتلك الوثائق في دار المحفوظات المصرية التي تحول اسمها إلى دار الوثائق المصرية .
حفيت أقدام الباحثين للإطلاع على بعض هذه الوثائق او تصويرها الا بعد جهد مضن و اكراميات .
كذلك فعل المستعمر البريطاني عندما احس بقرب استقلال السودان عمل على حصر و ترحيل اطنان الوثائق إلى لندن و اودعها قلم المخابرات ثم محفوظات جامعة درم المهتمة بالشأن السوداني ، و يصعب الوصول إلى أصل الوثائق او تصويرها الا بإجراءآت معقدة و رسوم مالية .
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن ، ما هو دور سفارتينا في مصر و بريطانيا تجاه هذه الوثائق التي هي جزء من ذاكرة الامة و امنها القومي ؟ .
أرى أن تشكل لجنة من و زارتي التعليم العالي و الخارجية و مراكز البحوث في الجامعات السودانية و دار الوثائق القومية لاعادة ما تستطيع من و ثائق او تصويرها ، ففي ذلك الخير الكثير .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الجمعة 17 أكتوبر 2025 .
















