
أواخر اربعينيات القرن الماضي ظهرت فكرة البعث العربي الاشتراكي في أجندة المنظمات السرية الثورية الفرنسية المستهدفة لبريطانيا و اميركا ، و برغم لم يكتب لها النجاح لأسباب عديدة :
المستعمر الفرنسي حين خرج من سوريا بضغط أمريكي بريطاني أراد أن يبقي تنظيما سياسيا في سوريا معاديا لواشنطون و لندن ، لذلك انتقى بعض طلاب المدارس في المرحلة الثانوية و اعدهم علميا في جامعة السربون و اهلهم تنظيميا ، منهم ذكي الارسوزي ( نصيري ) و صلاح البيطار ( سني ) و ميشيل عفلق ( نصراني ) ، اذن هو أراد تمثيلا واسعا للطوائف العربية السورية .
فكرة البعث مقتبسة من الفكر الشيوعي الالحادي الاشتراكي الذي دعمته و نشرته فرنسا في مختلف دول العالم للحد من التوسع البريطاني و كبح جماح ربيبتها اميركا .
لما اكمل الطلاب الثلاث دراستهم الجامعية الحقوا بالحزب الشيوعي السوري لسنتين لاغراض التدريب العملي .
الشيوعية صممت للانتشلر على مستوى العالم بينما البعث حصر في منطقة الاثنية العربية ، ذلك بعد تمكن بريطانيا من اكتشاف النفط في دول الخليج و بلدان عربية أخرى .
الشيوعية لاتعترف بالدين الإسلامي و ماسبقه بينما يعترف به البعث موروثا تاريخيا ثقافيا للأمة العربية .
البعث لم يجد قبولا في العالم العربي الإسلامي لارتباطه بالشيوعية و تبنيه الاشتراكية الاقتصادية اي الملكية العامة للدولة بينما يقوم الاقتصاد الإسلامي على حرية السوق عدا المحرمات.
لجوء البعث للانقلابات العسكرية سلما للسلطة في سوريا و العراق سببه شح العضوية و استحالة التنافس السياسي .
العنف السياسي الذي انتهجه البعث جعل الناس تنفض من حوله .
العداء المعلن و المستتر بين البعث السوري و العراقي افشل الوحدة بين البلدين مثلما فشلت بين دمشق و القاهرة في عهد الأسد وناصر ، حينها ايقن العرب ان فاقد الشئ لايعطيه .
الشعب السوري امتعض من تسليم نظام البعث أرض الجولان لإسرائيل ،
و من طلبه الحماية من روسيا و ايران و حزب الله ، و احتلال أميركا شرق سوريا بحقوله النفطية و الزراعية .
البعث السوري ارهب الشعب و هجره اما العراقي فاضاع مليارات الدولارات من أموال النفط في حروب لاطائل منها وزعزعة لاستقرار البلدان وصرف بذخي على الأمن ، و اول طعنة تلقاها كانت من قادة أمنه ، و الحريص يؤتى من مأمنه .
يذكر ان الوجود البعثي السوري في السودان كان ذو طبيعة مخابراتية يستهدف الوجود الغربي ، و لم يتدخل في الشأن السوداني ، بينما تورط بعث العراق في انقلابي 19 يوليو 1971 و 28 رمضان 1990 ، و كون شبكة تجسس عملت على اختراق دواوين الحكم ومؤسسات الدولة و قد تم ضبطها بواسطة مخابرات السودان بين عامي 93 /1994 ، و كانت طبيعة حزب البعث العراقي فرع السودان أمنية عسكرية سياسية .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الثلاثاء 22 أبريل 2025 .
















