د. طارق محمد عمر يكتب: احتفالات الشرطة بعيدها السنوى

احتفلت شرطة بورتسودان يوم أمس بالعيد ال 71 للشرطة السودانية ، ويوم الشرطة العربية ، تحت شعار ” نصر وعز – أ من وأمان ‘ .
التهنئة لكل منسوبي الشرطة ضباطا و صف و جنود و لكن .
تم تكوين قوات بوليس السودان بواسطة حكومة الخديوية سنة 1821 اي ان عمرها قد بلغ الآن 204 سنة و كانت لها إدارات عدة ، منها الجنايات و البحث الجنائي و السواري و البلشبوزق المتخصصة في فض أعمال الشغب و التجمهر غير المشروع إضافة للإدارة الإدارية التي تعنى بالتعيين و التدريب و الترقي و الشؤون المالية ، و تأمين المنشآت وحراسة البريد المتحرك و الحراسات و السجون و نحو ذلك .
الثورة المهدية 1885 / 1898 استفادت من بعض كوادر البوليس ودعمتهم بالجهادية لحفظ النظام العام و تنفيذ الأحكام وتأمين الأسواق و المنشآت .
في عهد الحكم البريطاني 1898 / 1956 اعيد تنظيم صفوف البوليس و تولى خبراء شرطة انجليز عمليات التدريب و التأهيل و اعيدت للقوة ذات المهام في التركية السابقة و كانت الخيول و الجمال هي الوسيلة المتاحة للتحرك بينما و فرت أجهزة الهاتف السلكي في المكاتب و منازل الضباط ، و في أواخر عشرينيات القرن الماضي أدخلت تقنية الاتصال اللاسلكي مما ادي لتطور العمل و كسب الوقت .
و في العام 1942 آلت مهمة الأمن الداخلي و مكافحة التجسس لبوليس السودان و كلف مستر بيني ثم كوتس بتأسيس فرع للمخابرات باسم الفرع الخاص او المخصوص ، و كان الاختيار يتم من المباحث .
و تم ابتعاث الضباط للتدريب في بريطانيا سكوتلانديارد حيث تلقوا تأهيلا عاليا فإذا ما حالفك الحظ و التقيت أحدهم لوجدته في الثقافة يكافيء بروفيسور مفكر .
و استمر البوليس محافظا على مستواه الادائي إلى أن سيطر الشيوعيون على انتقالية سرالختم الخليفة 1965 فشردوا قياداته الجنائية و الامنية و اكملوا ذلك بعد انقلاب ثورة 25 مايو 1969 تحت مظلة التطهير .
لكن بدا التدهور الأكبر بعد تطبيق التشريعات الاسلامية 1983اذ بدأت أميركا و معظم الغرب و الكنائس في أضعاف مؤسسات الدولة بشتى الوسائل والحيل إلى أن وصل الأمر درجة الاعتداء على رجال الشرطة و مقارهم فيما عرف بثورة سبتمبر .
لنعيد للشرطة هيبتها لابد من تجويد الاختيار و التدريب و وسائل النقل و الاتصال و المقار و القشلاقات و الاهم ألمرتب المجزي لأن ضعاف النفوس من المواطنين يفسدون عناصر الشرطة مستقلين فقرهم او كما قال : د. حسن الترابي .
لسان حال الشرطة يقول للشعب السوداني :
من أجلك مشيت مشوار سنين و سنين
و من أجلك تحفى رجولي تقطر دم .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 8 ديسمبر 2025 .
















