د. طارق محمد عمر يكتب: نزلاء السجون

التركية السابقة استثمرت المساجين في شق و إصلاح الطرق و عمالا في تشييد المنشآت العامة .
بينما استثمرهم المستعمر الانجليزي في غرس شتول الأشجار الظلية و نظافة الطرق و هدم المنازل القديمة فيما عرف بالتكسيرة لاعادة تخطيط المدن ، مثلما استثمرهم في جني القطن و تشغيل مراوح القماش في مكاتب كبار مسؤولي الدولة .
ولعهد قريب كنا تشاهد نزلاء السجون يعملون في نظافة الطرق و الاسواق و تشييد مراكز الخدمات العامة تحت حراسة مسلحة ، يغادرون السجن باكرا و يعودون عصرا قبل مغيب الشمس ، و يتقاضون أجرا رمزيا يساعدهم في توفير احتياجاتهم داخل السجن .
و هنالك نوع من النزلاء يطلق عليهم المضمونين او المضامين و هؤلاء يتركون دون حراسة في أماكن عملهم و من ذلك الخدمة في منازل كبار موظفي الدولة و المكاتب الحكومية ، فقط يتم احضارهم صباحا وارجاعهم عصرا ، إضافة لعملهم في النجارة بورش السجون، و كانت منتجاتهم متينة وراقية تنظم لها اسواقا خيرية ..
و نحن نستشعر سودانا جديدا نتفيأ ظلاله علينا استثمار طاقة النزلاء في إحياء موات الأرض بغرس شتول اشجار الغابات المثمرة مثل الهشاب و الكاكاو و نخيل الزيت و المانجو و الموالح و التمور و الاعناب و التين و التبلدي و العرديب ، و العطرية مثل الصندل .
و لتحفيز النزلاء لبذل الجهد تربط انجازاتهم بخفض سنوات الحكم فمن يشتل 360 شتلة تسقط منه سنة ، فانظر كم شتلة سيغرسها النزلاء وهم نحو 20 الف او يزيدون .
و بعد 3 إلى 5 سنوات تبدأ عمليات الجني و يسخر فيها النزلاء الذين غرسوا شتلها و الجدد ، فإذا ما افلحنا في تصدير المنتج سينحسر الفقر بسرعة قد لانتخيلها .
البعض قد يسأل من أين نأتي بملايين الشتول ؟ و الإجابة من معامل انسجة النباتات التي تعطي ملايين الفسائل في وقت و جيز و برعايتها في البيوت المحمية تصبح شتولا تسر الناظرين .
و متى انقضت مدة محكومية النزيل سيصبح مواطنا صالحا مفيدا لنفسه و اسرته و المجتمع .
بالمناسبة الصين استثمرت السجناء في تشييد منشآتها داخل و خارج الدولة بما فيها السودان ، كانت تجلبهم من أماكن سجنهم بسيارات كبيرة مصفدين بالاغلال مخفورين بحرس مسلح فتنزلهم بمواقع العمل .
د. طارق محمد عمر .
رئيس لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الاكاديميين و الباحثين و الخبراء السودانيين .
الخرطوم في يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025 .















































