أخبار السودان

إعلام غربي: الدعم السريع استخدم إستراتيجية التجويع بشمال دارفور

متابعات- النصر نيوز

أطلق تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية وصف “إستراتيجية التجويع” على الهجمات الجوية التي تشنها مليشيا الدعم السريع عبر طائرات مسيّرة على الحقول الزراعية المملوكة للمزارعين في دارفور.

ونقلت الصحيفة صورًا عبر الأقمار الاصطناعية تُظهر طائرات مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع وهي تشن هجمات ممنهجة على حقول يديرها مزارعون في شمال دارفور.

وأبلغ خبراء صحيفة “الغارديان” أن الصور الجوية التي جُمعت في أجزاء من إقليم دارفور يمكن استخدامها أدلةً في المحاكم الدولية.

وقالت الصحيفة البريطانية في تحقيقها، الذي استند إلى صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات تقنية دقيقة، إن الخبراء يؤكدون أن بيانات أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية تكشف أن الهجمات المستهدفة للمجتمعات الزراعية من قبل قوات الدعم السريع كانت تهدف بشكل مباشر إلى منع القرى من إنتاج الغذاء.

الغارديان: بيانات أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية تكشف أن الهجمات المستهدفة للمجتمعات الزراعية من قبل قوات الدعم السريع كانت تهدف بشكل مباشر إلى منع القرى من إنتاج الغذاء

ونقل معدّ التحقيق عن عمار جاد، أحد سكان قرى دارفور غربي البلاد، قوله: “كانت الحقول المحيطة بنا تغذي منطقة بأكملها، ثم جاء رجال الميليشيات وأحرقوا كل شيء”. وأضاف: “بين مارس ويونيو 2024 هاجموا المنطقة سبع مرات”.

وتشير أدلة جديدة إلى أن هذه الهجمات نُفذت لتدمير النظام الغذائي في المنطقة؛ مما دفع الخبراء إلى المطالبة بالتعامل معها كجريمة حرب تهدف إلى تجويع المدنيين، محذرين من إمكانية تكرارها. وكانت عائلة عمار جاد تعتمد في معيشتها على مزارعها، حيث كانت تزرع المحاصيل الأساسية مثل الذرة والدخن لتأمين قوتها اليومي وإمداد مدينة الفاشر، الواقعة على بعد 20 ميلًا، بالغذاء.

لكن منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، واجه السكان أعمال عنف من قِبل “الجنجويد”، وهي “ميليشيا” منحدرة من المجتمعات الرعوية التي تنافست مع المجتمعات الزراعية على الأرض، وقتلت ما يقدر بنحو 300 ألف شخص في هجمات سابقة مدعومة من الحكومة. ولم يتوقف العنف أبدًا، مما جعل تهديد مداهمة المسلحين للمزارع قائمًا باستمرار، ومع ذلك صمد المجتمع واستمر في عمليات الحصاد.

بحلول سبتمبر 2024 هُجرت القرى التي صمدت لعقود رغم التوترات، وتوقفت الزراعة تمامًا؛ حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية نمو النباتات البرية بشكل كثيف فوق المنازل المهجورة والأراضي الزراعية

وحدد باحثون في “مختبر الأبحاث الإنسانية” بجامعة ييل (HRL) نحو 41 مجتمعًا زراعيًا في المنطقة تعرضت للهجوم بين مارس ويونيو 2024. ويقول الباحثون إنها كانت خطة مدبرة لتدمير سلسلة الإمدادات الغذائية المحلية قبل حصار مدينة الفاشر القريبة، وهو الحصار الذي بدأ في نهاية أبريل 2024 وانتهى بعد 18 شهرًا في أكتوبر 2025.

وبحلول سبتمبر 2024 هُجرت القرى التي صمدت لعقود رغم التوترات، وتوقفت الزراعة تمامًا؛ حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية نمو النباتات البرية بشكل كثيف فوق المنازل المهجورة والأراضي الزراعية التي لم تعد تُفلح.

ومن وجهة نظر الخبراء الذين تحدثوا لصحيفة “الغارديان”، فإن التكتيكات المستخدمة ضد المزارعين تشير إلى ارتكاب قوات الدعم السريع جريمة حرب، عبر استخدام المجاعة وسيلةً للحرب ضد سكان يعانون أصلًا من ارتفاع معدلات الجوع، قبل أن يُعلن رسميًا عن تفشي المجاعة في المنطقة بعد وقت قصير.

ويؤكد خبراء قانونيون في تحليل جديد نُشر اليوم أن هناك أدلة قوية على ارتكاب قوات الدعم السريع جريمة حرب بحرمان القرويين في شمال دارفور من وسائل إنتاج الغذاء، داعين إلى استخدام كشوفات مختبر البحوث الإنسانية (HRL) أدلةً في المحاكم الدولية.

وأكدت صحيفة الغارديان أن تدمير القرى والمعدات الزراعية والبنية التحتية يوفر دليلًا دامغًا على وجود “إستراتيجية مجاعة” ضد سكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب الحرب، وفقًا لما ذكره توم دانباوم، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد والخبير البارز في استخدام المجاعة أداةً للحرب.

أكدت صحيفة الغارديان أن تدمير القرى والمعدات الزراعية والبنية التحتية يوفر دليلًا دامغًا على وجود “إستراتيجية مجاعة” ضد سكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب الحرب

وأضاف دانينباوم، الذي شارك في كتابة التحليل مع أستاذة القانون بجامعة ييل أونا هاثاواي: “لقد كان الناس على حافة المجاعة، وتم تدمير المقومات التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة”. ويعتقد الباحثان أن بحث (HRL) يمثل اختراقًا في إثبات كيفية فرض إستراتيجية المجاعة عبر تقنيات الاستشعار عن بُعد، مع إمكانية استخدام هذه التقنيات للتحقيق في جرائم مماثلة في غزة وإثيوبيا.

وقالت هاثاواي للصحيفة البريطانية: “إنه دليل على القسوة الاستثنائية والأهوال الحقيقية التي يواجهها الناس، فالتقرير يوفر مستوى فريدًا من التحليل الدقيق عبر الزمن، ويوثق بدقة ما تعرض للهجوم، متجاوزًا المعرفة العامة بالقتال. هذه الجودة من الأدلة يمكن تقديمها أمام المحاكم الجنائية”.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الإبادة الجماعية بدارفور منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأصدرت دعوات لتقديم أدلة تتعلق بأعمال العنف الأخيرة، بما في ذلك السيطرة على “الجنينة” في غرب دارفور في يونيو 2023؛ حيث فرضت قوات الدعم السريع حصارًا استمر شهورًا أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد المئات من مجتمع المساليت.

كما وثق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان طوال فترة الحرب، ونشر تقريرًا الشهر الماضي يشير إلى أن هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر العام الماضي يحمل “سمات الإبادة الجماعية”، بما في ذلك الحصار الذي استهدف تدمير المجتمعات غير العربية مثل “الزغاوة” و”الفور”. كما شملت التحقيقات “هجوم الإبادة الجماعية” على مخيم “زمزم”، الذي كان يضم نحو 700 ألف نازح جنوب الفاشر، قبل أن تشن قوات الدعم السريع هجومًا واسعًا في 11 أبريل 2025 وتسيطر عليه بالكامل

 

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى