وزير الإعلام: الخرطوم عاصمة لا تعرف «الإنكسار» وعصية على الهزيمة

الخرطوم- النصر نيوز
قال وزير الإعلام خالد الاعيسر، حين رأيت الخرطوم في زيارتي الأولى قبل طرد ميليشيا الدعم السريع المتمردة من العاصمة، كان المشهد مثقلاً بالأسئلة أكثر من الإجابات؛ مدينة تقف على حافة المجهول، ويغمرها صمت ثقيل يختزن القلق والترقب.
وأضاف في منشور قائلآ: وفي زيارات أخرى، بدت ملامح التعافي تتسلل بهدوء إلى تفاصيل المكان، رغم ما خلفته الحرب من آثار قاسية على الطرق والمركبات والمباني، ورغم ندرة الوجوه في الشوارع والساحات.
وتابع الاعيسر، أما بالأمس، وخلال حضوري مباراة القمة التي جمعت قطبي الكرة السودانية، الهلال والمريخ، على أرض استاد الخرطوم، وسط حشد جماهيري كبير ومشهد مفعم بالحياة ودلالات القوة، فقد بدت الصورة مختلفة عما كانت عليه من قبل. لم يكن الأمر مجرد مباراة كرة قدم أو فعالية رياضية عابرة، وإنما هو حدث وطني كبير يؤكد أن العاصمة السودانية استعادت نبضها، وأن الحياة، مهما تعثرت، تعرف دائماً كيف تشق طريقها إلى الخرطوم العاصمة الجميلة لتستأنف مسيرتها من جديد.
واكد ان ما تحقق بعد دحر الميليشيا المتمردة لا يمكن اختزاله في كونه انتصاراً عسكرياً فحسب، بل يمثل استعادة لمعنى الدولة، وترميماً لثقة الناس في المستقبل، وإعادة للأمل إلى موقعه الطبيعي في وجدان المجتمع السوداني.
وابان أن أجمل ما تصنعه لحظات التحول الكبرى أنها تفتح المجال لطاقات جديدة، وتمنح الفرصة لأدوار مختلفة، وتوسع مساحات العمل والعطاء والبناء.
وأكد الوزير ان الخرطوم تبدو اليوم أكثر استعداداً للغد، والجميع أكثر قدرة على الوفاء بالوعد والعهد. والغد يفتح آفاقاً واسعة لمن صبروا وثابروا ليكونوا ضمن مواقع المسؤولية والعطاء. والحمد لله على وطن كلما ظن البعض أن النهوض قد استعصى عليه، أو أن الانكسار قد طال أمده، فاجأ الجميع بقدرته على التجدد واستعادة عافيته والعودة أكثر قوة وثباتاً.
لقد أثبتت التجارب أن إرادة الشعب السوداني عصية على الهزيمة، وتزخر صفحات التاريخ والمتاحف والآثار بشواهد كثيرة على ذلك. غير أن ما يسجل في الذاكرة الوطنية من تحولات كبرى، ومن بينها ما يتداول عن دحر الميليشيا من قلب العاصمة بما تمثله من ثقل عمراني وتشابك في البنيان وفواصل طبيعية ورمزية وطنية، سيظل واحداً من أبرز الدروس التي يمكن أن تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.
وقال ان الحدث يستحق أن يدوّن بكل فخر واعتزاز في الصفحات الأولى والبارزة في كتب التاريخ الوطني، باعتباره شاهداً على صلابة الإرادة السودانية، وقدرة الوطن والشعب على تجاوز كل المحن والعودة إلى الحياة الطبيعية من جديد.














































