محادثات مكثفة بين الإمارات وإسرائيل لبحث عودة التصعيد العسكري في إيران

متابعات- النصر نيوز
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن محادثات مكثفة جرت بين مسؤولين في دولة الإمارات وإسرائيل، ركزت على دفع الولايات المتحدة للعودة إلى خيار التصعيد العسكري في إيران، في وقت يميل فيه البيت الأبيض إلى احتواء التصعيد وتقليص كلفته السياسية والعسكرية.
وقالت المصادر طبقا”إمارات ليكس”، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق مساعٍ لإعادة توجيه المسار الحالي للأزمة، بعد مؤشرات على تراجع الزخم العسكري واتجاه واشنطن نحو إدارة الصراع بدل توسيعه.
وأوضحت أن الجانب الإسرائيلي ينظر إلى توقف العمليات العسكرية عند هذا الحد باعتباره خسارة سياسية واستراتيجية، في ظل عدم تحقيق أهدافه الكاملة.
وتؤكد أن أبوظبي تواصل التحرك ضمن هذا التوجه، رغم تباين واضح مع مواقف خليجية أخرى تدفع نحو التهدئة، إدراكاً لتداعيات أي تصعيد جديد على أمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي.
واعتبرت المصادر أن أي عودة للمواجهة العسكرية ستضع دول الخليج ضمن دائرة الخطر المباشر، نظراً لحساسية البنية التحتية للطاقة وارتباط الاقتصادات الخليجية باستقرار الممرات البحرية، خصوصاً مضيق هرمز، مشيرة أن المخاطر تمتد إلى اضطراب الأسواق العالمية للطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.
وتسجل المعطيات استمرار القيادة الإماراتية في دعم مسار التصعيد، في مقابل تحفظ سعودي متزايد ما يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة بين السعودية والإمارات نحو المزيد من الخلافات، بعد سنوات من التنسيق الاستراتيجي.
وقد كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن اختلافات عميقة بين الإمارات والسعودية في الرؤية تجاه إدارة التهديد الإيراني وطبيعة النظام الإقليمي.
وتتبنى الرياض مقاربة حذرة قائمة على تقليل المخاطر، في ضوء تعرضها المباشر لأي اضطرابات في صادرات النفط أو استهداف بنيتها التحتية.
ويأتي هذا التوجه بعد تجارب سابقة أظهرت هشاشة المنشآت الحيوية أمام الهجمات، إضافة إلى تأثير إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الوطني. وتؤكد التقديرات أن هذا الواقع دفع السعودية إلى إعادة تقييم أولوياتها، مع التركيز على حماية مشاريعها الاقتصادية الكبرى وضمان استقرار بيئة الاستثمار.
في المقابل، تعتمد أبوظبي سياسة أكثر تشدداً، تقوم على دعم النهج الغربي والإسرائيلي في التعامل مع إيران، واعتبار الضغط العسكري وسيلة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. ويعكس هذا التوجه اختلافاً في الحسابات الاستراتيجية، حيث تعطي الإمارات أولوية لتعزيز نفوذها الإقليمي وتأمين طرق التجارة، حتى مع ارتفاع مستوى المخاطر.
ويرصد محللون تصاعد التوتر بين الإمارات والسعودية نتيجة هذا التباين، مشيرين إلى أن الخلاف لم يعد محصوراً في الملف الإيراني، بل امتد إلى قضايا الطاقة والمنافسة الاقتصادية والنفوذ الجغرافي.
ويبرز قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك كأحد المؤشرات على هذا التحول، إذ أدى إلى إضعاف آليات التنسيق التقليدية بين المنتجين الخليجيين، ووضع السعودية أمام تحديات إضافية في إدارة السوق النفطية.
وتتزايد المنافسة بين الرياض وأبوظبي في مناطق استراتيجية، وعلى رأسها البحر الأحمر، الذي تسعى السعودية إلى تحويله إلى محور رئيسي لطرق التجارة والطاقة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. في المقابل، عززت الإمارات حضورها في هذا الممر عبر شبكة موانئ وقواعد لوجستية، ما خلق نقطة احتكاك مباشرة بين الطرفين.
وقد تحولت السيطرة على طرق التجارة والبنية التحتية البحرية إلى عنصر مركزي في التنافس بين الدولتين، مع تزايد أهمية هذه الممرات في ظل التوترات الإقليمية بما يعكس هذا التنافس انتقال العلاقة من مرحلة الشراكة إلى مرحلة التباين الاستراتيجي.
وقد دفعت الحرب على إيران والتوتر الإيراني السعودية إلى مراجعة سياساتها الداخلية، من خلال تقليص الانخراط في مشاريع عالية المخاطر، والتركيز على الاستقرار الاقتصادي والأمني ما يعكس إدراكاً متزايداً لتقلب البيئة الإقليمية، والحاجة إلى إدارة المخاطر بشكل أكثر تحفظاً.
في المقابل، تنظر الرياض بقلق إلى سياسات أبوظبي، خاصة ما يتعلق بتعزيز التحالف مع إسرائيل وتبني مواقف تصادمية تجاه إيران. وتعتبر السعودية أن هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة التوترات بدلاً من احتوائها، ويهدد بإدخال المنطقة في دوامة تصعيد غير محسوبة.
ويؤكد مراقبون أن الانقسام الخليجي يضعف القدرة على التنسيق المشترك، ويزيد من احتمالات تدخل القوى الخارجية في إدارة التوازنات الإقليمية. كما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل التحالفات وفق مصالح متباينة، بعيداً عن الإطار الجماعي الذي ساد في مراحل سابقة.









































