الإمارات تدخل عزلة متسارعة بعد انكشاف أدوارها في دعم الميليشيات

متابعات- النصر نيوز
تواجه دولة الإمارات منذ أسابيع عزلة متسارعة بعد انكشاف أدوارها في دعم الميليشيات وشبكات مسلحة وتحالفات موازية للدول بالتنسيق مع إسرائيل خدمة لمؤامراتها الإقليمية.
فوفق معطيات متقاطعة من أكثر من ساحة صراع، دخلت أبوظبي مرحلة عزلة متسارعة بعد انكشاف أدوارها في دعم شبكات مسلحة، ورعاية تحركات موازية للدول، وبناء تحالفات أمنية خارج الأطر الإقليمية المعلنة، في مسار اعتُبر تهديدًا مباشرًا لأمن دول وشعوب المنطقة.
وتؤكد أوساط سياسية وإعلامية إقليمية أن ما كان يُدار سابقًا في الظل، بات اليوم مكشوفًا على مستوى السياسات الميدانية بحيث لم تعد الاتهامات محصورة في خطاب سياسي أو سجالات إعلامية، بل تحولت إلى وقائع متراكمة في اليمن والسودان والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
فقد شهدت تلك الدول والمناطق تكرر أنماط التدخل الإماراتي نفسها عبر دعم فصائل مسلحة، رعاية مشاريع انفصالية، وبناء شبكات نفوذ اقتصادية وأمنية تتجاوز سيادة الدول.
ففي اليمن، مثّلت الخطوات التي رعتها أبوظبي لصالح قوى انفصالية نقطة تحوّل حادة في علاقتها مع السعودية. فبعد سنوات من التحالف العسكري، برز تصدع واضح حين اعتبرت الرياض أن تلك التحركات تشكّل تهديدًا مباشرًا لوحدة اليمن وأمنها القومي، وتفتح الباب أمام فوضى طويلة الأمد على حدودها الجنوبية.
وبحسب مراقبين فإن هذا التصدع لم يكن تكتيكيًا، بل سياسيًا واستراتيجيًا، وأعاد تعريف العلاقة بين الطرفين من “تنسيق ميداني” إلى “مواجهة سياسية باردة”.
أما في السودان، فقد أصبحت الصورة أكثر وضوحًا مع اندلاع الحرب. إذ برز اصطفاف سعودي–تركي داعم لمؤسسات الدولة السودانية في مواجهة قوى مسلحة اتُّهمت بتلقي دعم مباشر وغير مباشر من الإمارات.
ويأتي هذا الاصطفاف من قناعة مشتركة بأن تفكيك الدولة السودانية سيقود إلى فوضى إقليمية تمتد آثارها إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهي منطقة باتت مسرحًا رئيسيًا للتنافس الجيوسياسي.
وفي القرن الإفريقي، تكررت أنماط التدخل عبر شراكات أمنية واقتصادية وُصفت بأنها تفتقر إلى الشفافية، وتتجاوز منطق التحالفات الإقليمية المتعارف عليها. موانئ، قواعد لوجستية، واتفاقات أمنية جرى تمريرها خارج الأطر الجماعية، ما أثار مخاوف متزايدة من محاولة فرض وقائع جديدة بالقوة الناعمة والخشنة، بعيدًا عن أي إجماع إقليمي.
اللافت في هذا السياق هو تزامن هذه التحركات مع تعميق الإمارات لتحالفها مع إسرائيل، ليس فقط على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي، بل في البعد الأمني والاستخباري.
وهذا التحالف، الذي قُدّم رسميًا بوصفه “شراكة سلام”، بات يُنظر إليه إقليميًا كمصدر اختلال إضافي في ميزان الأمن، خصوصًا مع توظيف الخبرات الإسرائيلية في مجالات المراقبة والتدخل غير المباشر في ساحات عربية حساسة. بالنسبة لعدد متزايد من الفاعلين الإقليميين، فإن هذا التحالف يفاقم عزلة أبوظبي، بدل أن يوفر لها مظلة حماية.
في المقابل، يتقدم الدور التركي بثبات، مستندًا إلى صناعة دفاعية نشطة وخبرة عملياتية راكمتها أنقرة خلال العقد الأخير. الطائرات المسيّرة، أنظمة الدفاع، والقدرة على العمل المشترك مع الجيوش النظامية، جعلت من تركيا لاعبًا مركزيًا في معادلة الردع الإقليمي.
إلى جانب ذلك، أعادت باكستان تموضعها هي الأخرى، عبر ربط صادراتها الدفاعية برؤية استراتيجية أوسع، توفر عمقًا عسكريًا وقدرة ردع معتبرة، وتضيف وزنًا جديدًا لأي تكتل إقليمي ناشئ.
والنتيجة المتبلورة، هي تشكّل إطار ردع سياسي وعسكري غير معلن، يهدف إلى رفع كلفة العمل بالوكالة، والحد من محاولات فرض وقائع جديدة خارج منطق الدولة. هذا الإطار لا يستهدف دولة بعينها بالاسم، لكنه يوجّه رسالة واضحة مفادها أن مرحلة العبث بالخرائط الداخلية للدول العربية تقترب من نهايتها.
وبحسب المراقبين فإن أبوظبي باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إعادة التموضع والعودة إلى قواعد الشراكات الواضحة واحترام سيادة الدول، أو الاستمرار في مسار سيقود إلى مزيد من العزلة، في ظل تشكّل تكتل إقليمي مضاد أكثر تماسكًا، وأعلى قدرة على الردع، وأقل استعدادًا لغضّ الطرف عن السياسات الموازية للدول.













































