أخبار السودان

تحليل مضمون خطاب السودان في مجلس الأمن الدولي

د الرشيد محمد إبراهيم .. مدير مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية بالخرطوم

خطاب السودان الذي تلاه السيد رئيس مجلس الوزراء د كامل إدريس حيث تمحور حول مبادرة السلام ونقاطها السبع أبرز واميز ما فيه هو وضوح الرؤية وتماسك الموقف الرسمي والشعبي والأخيرة مهمة لاغراض الحرب والسلام وان روح الخطاب لخصت الارادة الوطنية في تثبيت المصطلحات وإعادة تعريف الحرب على السودان وأن ما يحدث في السودان هو عدوان وتامر على الشعب وليست حرب اهلية لا على أسس اثنية وقبلية ولا على خلفيات سياسية او ايدلوجية.

اولا: من ناحية محتوى ومضمون وأهداف المبادرة والموقف السوداني متقدم على كل المبادرات التي طرحت لوقف الحرب حيث تبنت المبادرة السودانية في شجاعة تحسب لها قرار وقف إطلاق النار الدائم بدلا من الهدنة المؤقته التي يتحدث عنها الكل حسب هواه فالامارات تريدها أمرا تكتيكيا لاغراض التقاط الأنفاس ودعم المليشيا وتقويتها عسكريا لفرض نموزج شرق ليبيا وحكومة بنغازي و تطبيق مشروع التقسيم في ابراهيمية متجانبة ومتجافية.

وكذا المجتمع الدولي الذي كان غاية الآمال عنده التوصل لهدنة تتطور الي وقف دائم للنار بالتدرج عقب تسعة شهور مدة الحمل بكل ما فيه مخاطر ومهددات قد تورث الوهن كما ورد في كل تفاصيل المبادرات الخارجية التي اريد بها إدارة الحرب لخدمة مصالح خارجية وليس وقف نزيف الدماء واستعادة الاستقراركما تريد المبادرة السودانية للسلام الان فالموقف الوطني هنا استراتيجي وليس تكتيكي.

ثانيا_ الخطاب عمل فرز مائي جيد عندما ارتكز وأشار للمبادرة السعودية الأمريكية المصرية واسقط الإمارات دولة العدوان ونسج عليها رؤيته لجدلية السلام والحرب في السودان وفي هذا تأكيد وتثبيت على الموقف الرسمي الوطني من تجاوز للرباعية وعدم التعامل معها سلما او حربا.

ثالثا_في الجزئية الخاصة بالإجراءات الوطنية الضرورية لاستدامة السلام و وقف إطلاق النار انطلق الخطاب من مرجعية منبر جدة الموقع في عام الحرب ٢٠٢٣م برعاية سعودية أمريكية والقاضي بانسحاب المليشيا المتمردة من كل المدن والمناطق التي دخلتها.

رابعا _ربما يتفق معي البعض في ان الخطاب قصر في عدم تضمين مطلب إخراج المرتزقة الاجانب وخاصة الكولمبيين منهم باعتبارها نقطة قوة وضغط للموقف السوداني خاصة وانها موثقة موثوقة الصلة بالشركات الأمنية الإماراتية وتمثل دليل إدانة قوية للعدوان الإماراتي الداعم للحرب في السودان كما أنها تمثل سيفا مسلطا امام اي مفاوضات او محاكمات مستقبلة تتضمن التعويضات على نحو ما حدث من جزاءات وغرامات وعقوبات لألمانيا عقب الحرب العالمية اذا ما توفرت ارادة دولية في ذلك.

خامسا_ كان يمكن أيضا إضافة ملف المعتقلين والاسري والزام مليشيا الدعم السريع بالكشف عن أماكن السجون السرية للمواطنين السودانيين واعلان اسماء المقبوض عليهم وتوضيح حالتهم الصحية والإنسانية وفق منطوق القانون الدولي الإنساني ووثيقة الحقوق المدنية والشرعة الدولية.

سادسا_حسنا فعلت المبادرة والخطاب عندما ربطت عملية السلام واستدامته بسياج قانوني متين على مبدأ الملاحقة وعدم الفرار من العقاب وان أحرجت تأسيس وتقدم واختبرت مدنيتها وغيرتها على الدم السوداني الذي اريق إذ ان المسئولية الجنائية والمحاكمة الفكرية ضرورية في مشهد النهايات ما ينبغي اغفاله.

سابعا_المبادرة والخطاب ركزتا على أنها جهد وطني متوافق عليه ويمثل إجماع الشعب السوداني ولذلك كان الحديث عن مراقبة دولية وليس اشراف عندما جاء الحديث عن آليات وضمانات انسحاب المليشيا المتمردة من المدن او المراقبة الدولية للانتخابات كمخرح ومنتج للحوار السوداني السوداني وهنا الفرق بين الارادة الوطنية الحرة والارتهان للخارج كما ورد في خطاب حمدوك عن البعثة الدولية المتكاملة التي قادها فوكلر بيرس الذي انتهى بنا إلى الوضع الحالي.

ثامنا_كرامة الإنسان السوداني وقضايا النازحين وانسياب أعمال العون الإنساني كانت حاضرة بقوة ولم يغفل عنها الخطاب ولفت نظري عودة النازحين الي مناطقهم الأصلية.

تاسعا_نزع السلاح واحتكار القوة للدولة فقط هو محدد اساسي وملمح مدني مهم لتطبع الحياة لمن أراد أن يدعم الاستقرار وينهي الفوضى.

عاشرا_ السودان للسودانيين ودولة المواطنة والقانون والحقوق والواجبات في هذا يفهم الانتماء قبل الرقم الوطني وجواز السفر الذي يجب أن يحصن ويصان بعزم الرجال وعين المحال.

*اخيرا*

لم يتبقى لنا سوي الإشارة إلى إجراءات بناء الثقة التي وردت في محتوى الخطاب في بعدها السياسي والاجتماعي او حتى العسكري الامني والسؤال الذي يطرح نفسه على المليشيا وداعميها المتحالفين معها هل يمتلكون ارادة السلام واستعداد لدفع فاتورته ومركز قرار وسيطرة يمكنهم من انفاذه والتعاطي معه ام ان طبيعة تكوين المليشيا وتباين داعميها ومصالح حلفاءها سوف تحول بينهم ودروب السلام؟

ثم ماذا بعد خطاب السودان؟

خروج غير آمن

ما يلي المليشيا هل تمثل مبادرة حكومة السودان مأزق ام مخرج؟

كيف سيكون تكيف الموقف الإماراتي مع المتغيرات التي احدثتها مبادرة السلام السودانية؟

ما هو مصير ومستقبل تحالف تأسيس السيناريوهات القادمة هل تقود الي(انقسام إحلال فك وتركيب جديد)؟

ربما تتحمل الإجابة الانتظار بعض الوقت نراقب ونتابع ردود الأفعال ونعود بالتحليل مرة اخري.

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى