عثمان ميرغني يكتب: مجـ،زرة كالوقي

أطفال في روضة بمنطقة «كلوقي» بجنوب كردفان.. يلعبون ببراءة.. تنقضّ عليهم بشواظ من لهب طائرة مسيّرة.. تتركهم أشلاء.. الأذرع الصغيرة والأرجل والرؤوس اليافعة تتبعثر في بركة من الدماء.. ومعهم المعلّمون والمشرفون على الروضة.. في الحال يسرع الآباء والأمهات لنجدة أطفالهم، أو على الأقل لملمة أطرافهم المشتتة في المكان.. تعود الطائرة المسيّرة وتلحقهم بأبنائهم.. تتضاعف أعداد الضحايا.. تهرع إلى المكان جموع أخرى لإنقاذ من يمكن إنقاذه.. فتعود الطائرة للمرة الثالثة.. لتلتهم ما تبقى من الوليمة الدموية.
الصور التي رأيناها لا يحتملها قلب.. كل جريمتهم أنهم ينتمون لبلد لا يحتاج الإنسان فيه إلى صحيفة اتهام أو حكم ليُعاقب بالموت تقطيعاً..
ليست أول مرة تفعلها قوات التمرّد.. ولن تكون آخر مرة..
لم تترك مدينة أو قرية أو قبيلة أو بيتاً في السودان إلا ووضعت بصمتها فيه.. لدرجة أدهشت العالم الذي كان يظن أن مثل هذه الفظائع سلوك بربري متخلف زال مع التحضّر وأضواء المدنية الحديثة..
لم يجفّ الحبر الذي وثّق مجازر «بارا» حتى جاءت الفاجعة الكبرى في الفاشر.. ولم تجف دماء الفاشر حتى جاءت «بابنوسة».. ولم تجف دماء بابنوسة حتى جاءت «كلوقي».. وبالتأكيد لن ينتهي المسلسل هنا.
يظل السؤال.. إلى متى؟
الذي يتعرض لكل هذه الأهوال هو المواطن السوداني.. حيثما كان..
من المسؤول عن دماء هذا المواطن وعرضه؟
هو الذي يجب عليه أن يقول لنا.. إلى متى؟
إلى متى أنهار الدماء وفيضانات الدموع؟
إلى متى يدفع المواطن من دمه وعرضه وماله ومستقبله؟
هل تستطيع حكومتنا أن تجيب على هذه الأسئلة؟ بغير لغة الشعارات والهتافات.. والتهديد؟













































