
مسيرة انتحارية تقتل 17 شخصاً واجتماع صلح يتحول إلى مذبحة.. ونهب سوق المزروب أثناء تشييع الشهداء.. وقبائل تطالب بالتدخل العسكري
في مشهد يجسد الانهيار الكامل للأمن والاستهتار بالقيم الإنسانية، ارتكبت مليشيا الدعم السريع مجزرة جديدة في منطقة المزروب بولاية شمال كردفان، بدأت باغتيال قادة الإدارة الأهلية وانتهت بنهب السوق المحلي أثناء تشييع ضحايا المذبحة.
هذه الحوادث تؤكد أن المليشيا “تُشيِّع آخر بقايا وجودها في كردفان الكبري
فخ الموت: من دعوة الصلح إلى الكمين الانتحاري
تعود بداية الأحداث إلى يوم الخميس، حينما دخلت مجموعة من عناصر المليشيا منطقة المزروب، فوقعت مواجهات قُتل انتهت. بقتل اثنان من أفرادها أثناء محاولتهما النهب. والسرقه في المنطقة.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، دعت قيادة المليشيا قيادات الإدارة الأهلية من قبائل “المجانين” إلى اجتماع صلح صباح الجمعة.
لكن الاجتماع تحوّل إلى فخ دموي، إذ تعرض الوفد لهجوم غادر فور وصوله إلى موقع الاجتماع، في عملية وُصفت بأنها كمين انتحاري مُعد مسبقاً.
وأكد شهود أن “أيّاً من عناصر الدعم السريع لم يحضر الاجتماع” كما كان متفقاً عليه، ما عزز القناعة بأن الدعوة للصلح كانت طُعماً لإيقاع القيادات في كمين محكم.
وأسفر الهجوم عن استشهاد 17 شخصاً ، بينهم الناظر سليمان جمعة، وإصابة آخرين بجروح خطيرة.
جريمة ثانية: نهب سوق المزروب أثناء التشييع
لتاكيد بان للمليشيات تمر شرا لم تمضِ ساعات على المذبحة حتى وقعت جريمة جديدة.
فأثناء تشييع جثامين الشهداء إلى مثواهم الأخير، اقتحمت عناصر المليشيا سوق المزروب ونهبته بالكامل، مستغلة انشغال الأهالي بمراسم الدفن، في ما اعتبره المواطنون ذروة الانحطاط الأخلاقي والاستهانة بالقيم الإنسانية.
سياسة الإفقار الممنهج: “الآتاوات” ونهب الماشية
بالتوازي مع العنف الدموي، تمارس المليشيا حرباً اقتصادية منظمة ضد المواطنين، إذ تفرض “آتاوات مالية” على الرعاة في مناطق المسيرية، وتستولي على ماشيتهم في حال عجزهم عن الدفع.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من الممارسات يمثل “تطهيراً اقتصادياً” يهدف إلى إخضاع المجتمعات المحلية وإفقارها.
استهداف متعمد لرموز الإدارة الأهلية
تؤكد الوقائع أن استهداف القيادات الأهلية ليس عشوائياً، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية لقبائل كردفان.
ومن بين ضحايا هذه السياسة:
الناظر عبد القادر منصور (ناظر قبائل حمر).
الناظر الشوين (ناظر الفلايتة) الذي تُوفي نتيجة إهمال متعمد، واعتُقل ابن أخيه وتعرض للتصفية في نيالا.
اعتقالات متكررة طالت شباب وادارة اهليه من قبيلة المسيرية. وتم الزج بهم في سجون مليشيات الدعم السريع بنيالا.
هذه الوقائع – تكشف أن مليشيا الدعم السريع “تسعى إلى إقصاء القيادات التقليدية التي ترفض الانصياع أو المبايعة”، وأنها تنتهج سياسة تصفية النخب الأهلية كوسيلة للسيطرة على الإقليم.
نداء الأهالي: العدالة أولاً والمقاومة خيارٌ قائم
في مواجهة هذا الواقع، دعا المواطنون المجتمع الدولي إلى فتح تحقيقات جنائية دولية وملاحقة قادة المليشيا بتهم القتل الجماعي والإبادة العرقية.
كما وجّهوا نداءً عاجلاً إلى رئيس مجلس السيادة، محمّلين حكومة ولاية غرب كردفان مسؤولية التدهور الأمني، وطالبوا
تغيير حكومة الولاية الحالية.
لضعفها في دعم معسكرات المجاهدين والمستنفرين من أبناء المسيرية عسكرياً ولوجستياً.
لتحرير مناطق الفولة وبابنوسة والمجلد من سيطرة المليشيات.
كردفان اليوم تقف على مفترق طرق تاريخي؛ فالمليشيا، بممارساتها الوحشية، تدفع بنفسها إلى إن يتخذ إنسان كردفان قرار لا رجعة فيه بان الحل عسكريه وإن يتم القتضاء علي آخر جنويدي مليشي . في السودان















































